والقياس مصادم لهذا النص فهو فاسد الاعتبار، وهو أيضا قياس غير صحيح لقيام الفارق؛ فإن الفواسق المذكورة تقصد بالأذى بخلاف الشجر. قال ابن قدامة: ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقطع من الشجر من غير صنيع الآدمي ولا بما يسقط من الورق، نص عليه أحمد، ولا نعلم فيه خلافا. انتهى.
قوله: ((ولا يختلى خلاه)). الخلا بالخاء المعجمة مقصور، وذكر ابن التين أنه وقع في رواية القابسي بالمد، وهو الرطب من النبات، واختلاؤه قطعه واحتشاشه، واستدل به على تحريم رعيه لكونه أشد من الاحتشاش، وبه قال مالك والكوفيون، واختاره الطبري، وتخصيص التحريم بالرطب إشارة إلى جواز رعي اليابس وجواز اختلائه، وهو أصح الوجهين للشافعية؛ لأن اليابس كالصيد الميت.
قال ابن قدامة: لكن في استثناء الإذخر إشارة إلى تحريم اليابس، ويدل عليه أن في بعض طرق حديث أبي هريرة: ((ولا يحتش حشيشها)) .
قال: وأجمعوا على إباحة أخذ ما استنبته الناس في الحرم من بقل وزرع ومشموم فلا بأس برعيه واختلائه.
قوله: ((ولا ينفر صيده)). بضم أوله وتشديد الفاء المفتوحة قيل هو كناية عن الاصطياد، وقيل على ظاهره.
قال النووي: يحرم التنفير، وهو الإزعاج عن موضعه، فإن نفره عصى، تلف أو لا، وإن تلف في نفارة قبل سكونه ضمن وإلا فلا. قال قال العلماء: يستفاد من النهي عن التنفير تحريم الإتلاف بالأولى.
قوله: ((ولا تلتقط لقطته إلا لمعرف)). وكذلك قوله في الحديث الثاني: ((ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد)).
يأتي الكلام على هذا في اللقطة إن شاء اللّه تعالى.