واحتجّ القائلون بأنّ الإمام والمنفرد يقولان: ((سمع الله لمن حمده)) فقط, والمأموم: ((ربّنا لك الحمد)) فقط, بحديث أبي هريرة: أنّ النّبي صلى الله عليه و سلم قال: ((إنّما جُعل الإمام ليؤتمّ به, -وفيه- وإذا قال: "سمع الله لمن حمده", فقولوا: "ربنا لك الحمد")) . أخرجه الشيخان.
ويجاب عن هذا بأن أمر المؤتمّ بالحمد عند تسميع الإمام لا ينافي فعْله له, يعني: لا ينافي فعْل المؤتم لقوله: ((سمع الله لمن حمده)) , كما أنه لا ينافي قوله صلى الله عليه و سلم: ((إذا قال الإمام: { ولا الضالين } فقولوا: "آمين")) ، لا ينافي ذلك قراءة المؤتم لـ: (الفاتحة)، وكذلك أمر المؤتم بالتحميد لا ينافي مشروعيته للإمام, كما لا ينافي أمر المؤتم بالتأمين تأمين الإمام، وقد استفيد التحميد للإمام والتسميع للمؤتم من أدلّة أخرى.
والواو في قوله: ((ربنا ولك الحمد)) ، ثابتة في أكثر الروايات، وقد قدّمنا أنها زيادة, فيكون الأخذ بها أرجح، لا كما قال النووي: إنه لا ترجيح لإحدى الروايتَيْن على الأخرى، وهي عاطفة على مُقدّر بعد قوله: ((ربنا)) وهو: "استجبْ"، أي: "ربنا استجب ولك الحمد", كما قال ابن دقيق العيد, أو: "حمدناك"، أي: "ربنا حمدناك ولك الحمد", كما قال النووي, أو الواو زائدة كما قال أبو عمرو بن العلاء.
وقوله: ((ثم يُكبّر حين يهوي)) ، أي: يهوي للسجود.
فيه: أنّ التكبير يبتدئ به من حين يَشْرع في الهويّ بعد الاعتدال, إلى حين يتمّكن ساجدًا.