وقوله: (( كان يقرأ في الظهر بـ: { واليل اذا يغشى } وفي العصر نحو ذلك)) ، ينبغي أنْ يُحمل هذا على ما تقدّم، يعني: من الغالب، أو أنّ هذا كان لمجرّد وُقوع الفعل منه صلى الله عليه و سلم؛ لأنّه قد ثَبَت أنّه صلى الله عليه و سلم: ((كان يقرأ في الظهر والعصر بسورة { والسماء ذات البروج } [البروج: 1]، { والسماء والطارق } [الطارق: 1] وشِبْههِما)) . أخرجه أبو داود والترمذي, وصحّحه من حديث جابر بن سَمُرة.
و ((أنّه قرأ من سورة (لقمان), و(الذاريات) في صلاة الظهر)) . أخرجه النسائي عن البراء، و ((أنّه قرأ في الأولى من الظهر بـ: { سبح اسم ربك الاعلى } [الأعلى: 1] وفي الثانية: { هل اتاك حديث الغاشية } [الغاشية: 1] )) . أخرجه النسائي أيضًا عن أنس.
وقوله: ((وفي الصبح أطول من ذلك)) ، قال العلماء: "لأنها تُفعل في وقت الغفلة بالنوم في آخِر الليل, فيكون في التطويل انتظار للمتأخِّر، قال النووي حاكيًا عن العلماء: "إنّ السّنة: أن تقرأ في الصبح والظهر بطوال المفصّل، والمفصّل يبدأ من سورة (ق) أو من سورة (الحجرات)، ويكون الصبح أطول وفي العشاء والعصر بأوساط المفصّل، وفي المغرب بقِصاره"، يعني: أنّ المُفصّل قسِّم ثلاثة أقسام: السّوَر الطوال وأولها سورة (الحجرات) أو (ق), ثم السوَر المتوسطة، ثم القصار التي هي في آخر جزء من القرآن الكريم.
قال: قالوا: والحكمة في إطالة الصبح والظهر, أنّهما في وقت غفلة بالنوم آخِر الليل وفي القائلة، فَطُوِّلتا لِيدركهما المتأخِّر بغفلة ونحوها, وأنّ العصر ليست كذلك، بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال، فخُفِّفت عن ذلك، والمغرب ضيّقة الوقت، فاحتيجت إلى زيادة تخفيفها لذلك، ولحاجة الناس إلى عشاء صائمهم وضيفهم، والعِشاء في وقت غَلَبة النوم والنعاس، ولكن وقتها أوسع، فأشبهت العصر. انتهى".