ملخص الدرس


افتراض افتتاح الصلاة بالتكبير، ورفع اليدين وصفته ومواضعه
.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) عن النّبي صلى الله عليه و سلم قال: (( مِفْتاح الصّلاة الطّهور، وَتحْريمها التّكبير، وَتَحْليلها التّسليم )) . رواه الخمسة. -أي: أصحاب "السّنن" الأربع، وأحمد إلّا النّسائي، وقال التّرمذي: "هذا أصحّ شَيْء في هذا الباب وأحسن".
وعن عائشة عند مسلم وغيره، بلفظ: (( كان صلى الله عليه و سلم يَفْتتح الصّلاة بالتّكبير, والقراءة بالحمد لله رب العالمين )) الحديث. وآخِرُه: (( وكان يَخْتِم الصّلاة بالتّسليم )) .
التّكبير في أوّل الصّلاة شرطٌ من شُروط الصّلاة, أو واجب من واجباتها لا تصحّ إلّا به, وأنّ قوله في حَدِيث الْمُسيء صلاته: (( فإنِ انْتَقَصت من ذلك فَقَد انْتَقصْت من صَلاتك )) ، أيْ: انْتقَصْت من واجباتها.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: وعن مالك بن الحوَيرث: أنّ النّبي صلى الله عليه و سلم قال: (( صَلّوا كما رَأيْتُموني أصلّي )) . رواه أحمد والبخاري. وقد صحّ عنه: (( أنّه كان يَفْتتح بالتّكبير )) .‌

ملخص الدرس


قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: عن ابن عُمر قال: (( كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا قام إلى الصّلاة رَفَع يديْه حتّى يَكُونا بحذو منكبيْه، ثمّ يكبِّر. فإذا أراد أن يركعَ رفعهما مثل ذلك. وإذا رَفع رأسه من الرّكوع رفعهما كذلك أيضًا, وقال: سَمِع الله لِمَن حَمِده ربّنا ولك الحمد )) . متّفق عليه.
وضع اليمين على الشمال، والاستفتاح بين التكبير والقراءة.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: عن وائل بن حُجر: (( أنّه رأى النّبي صلى الله عليه و سلم رفع يَديْه حِين دَخَل في الصّلاةِ وكبّر، ثمّ الْتَحَف بثوْبه، ثمّ وَضَع اليُمنى على اليُسرى. فلمّا أراد أن يَرْكع، أخرج يَديْه ثمّ رفعهُما وكبَّر فَرَكع. فلمّا قال سَمِع الله لِمَن حَمِده رَفَع يَديْه، فلمّا سَجد سَجَدَ بَيْن كَفَّيْه )) . رواه أحمد ومسلم.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: وعن علي (رضي الله عنه) قال: "إنّ من السّنة في الصّلاة: وَضْع الأكفِّ على الأكفّ تَحْت السّرة". رواه أحمد وأبو داود.

ملخص الدرس


قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: عن أبي هريرة قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كبَّر في الصّلاة سَكَتَ هُنيهةً قبل القراءة، فَقُلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمّي! أَرَأيْت سُكوتك بين التّكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: اللّهم باعد بَيْني وبين خَطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللّهم نقِّني من خطاياي كما يُنقَّى الثّوب الأبيض من الدَّنس، اللّهم اغسلني من خطاياي بالثّلج والماء والبرَد )) . رواه الجماعة إلّا التّرمذي، يعني: رواه البخاري ومسلم وأحمد وأصحاب "السنن" إلا التّرمذي: أبو داود والنّسائي وابن ماجه.
قال النّووي: إلّا أنْ يكون إمامًا لِقَوْم لا يَروْن التّطويل؛ وفي هذا القول نَظَر، لأنّ الحديث ليس فيه تطويلٌ في الاستفتاح. وفيه: استحباب الذِّكر في الرّكوع، والسّجود، والاعتدال، والدّعاء قبل السّلام.
التعوذ بالقراءة في الصلاة.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله في (المنتقى): قال الله تعالى: )) فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (( [النحل:98].
وقوله صلى الله عليه و سلم : (( أعوذ بالله السّميع العليم من الشّيطان الرّجيم، من هَمْزه ونَفْخه ونَفْثه )) . قد ذَكَر ابن ماجه تَفْسير هذه الثّلاثة, عن عمْرو بن مُرّة الجمَليّ الذي رَوَى هذا الحديث.

ملخص الدرس


قال الأسود: رأيت عمر حينَ يفتتح الصّلاة يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدّك، ولا إله غيرك. ثمّ يتعوذ". رواه الدارقطني.
احتجّ القائلون بالجهر بها في الصّلاة الجهرية بأحاديث، منها: حديث أنس وحديث أمّ سَلَمة الآتيان.
حديث أنس، فهو كَما ذَكَره الإمام مجد الدّين ابن تيمية, عن قتادة قال: (( سُئل أنسٌ كيف كانت قراءة النّبي صلى الله عليه و سلم فقال: كانت مدًّا. ثمّ قرأ: {بسم الله الرحمن الرحيم}، يمدّ بـ{ بسم الله}، ويمدّ بـ{ الرحمن} ويمدّ بـ{ الرحيم} )) . رواه البخاري.
استَدلّ القائلون بترْك قراءة البسملة في الصلاة، والقائلون بترك الجهر بها؛ لأنّه قال له -يعني: عبد الله بن مغفّل قال لابنه: "إذا أنت قرأت فقُلْ: (( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )) ". فمعنى ذلك: أنّه محتملٌ أن يقول له: "لا تَقُل: (( بسم الله الرحمن الرحيم )) ، أو لا تجهر بها مع (( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )) ".
قراءة (الفاتحة)، وقراءة المأموم وإنصاته إذا سمع إمامه.
قال المصنِّف ابن تيمية رحمه الله في هذا الباب: عن عُبادة بن الصّامت: أنّ النبي صلى الله عليه و سلم قال: (( لا صلاة لِمَن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )) . رواه الجماعة، يعني: أصحاب الكتب الستة، والإمام أحمد.

ملخص الدرس


والحديث صالحٌ للاحتجاج به على: أنّ "الفاتحة" من شروط الصّلاة لا من واجباتها فقط؛ لأنّ عَدَمها قد استَلْزَم عَدَم الصّلاة، وهذا هو شأن الشرط: أنّ عدمه يقتضي العدم، يعني عدم الْفِعْل وهو هنا: الصلاة.‌
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: عن أبي هريرة: أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (( إنّما جُعِل الإمامُ لِيُؤتَمّ به؛ فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا قرأ فأنْصِتوا )) . رواه الخمسة إلّا التّرمذي، وقال مسلم: "صحيح".
وقد اختلفت الشافعية في قراءة "الفاتحة"، والشافعية يقولون: بقراءة "الفاتحة" في القراءة في الصلاة، ويقولون بوجوب قراءة المأموم خلْف الإمام في الصلاة الجهرية والسرية.
قال الإمام ابن تيمية في هذا الباب: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (( مَن صلّى صلاةً لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خِداج )) ، يقولها ثلاثًا، أي: فهي خداج، فهي خداج, فهي خداج.
وفي الباب نفسه عن أبي هريرة: (( أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم انصرف من صلاةٍ جَهَر فيها بالقراءة, فقال: هل قرأ معي أحد منكم آنفًا؟، فقال رجلٌ: نعم يا رسول الله، قال: فإنِّي أقول ما لي أُنازَع القرآن؟، قال: فانتهى النّاس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم، فيما يجهر فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم من الصّلوات بالقراءة, حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه و سلم )) . رواه أبو داود والنسائي والترمذي، وقال: "حديث حسن".

ملخص الدرس


قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: عن عبادة قال: (( صلّى رسول الله صلى الله عليه و سلم الصّبح فَثَقُلت عليه القراءة، فلّما انصرف قال: إني أراكم تَقْرءون وراء إمامكم، قال: قُلنا يا رسول الله إي والله، قال: لا تَفْعلوا إلّا بأمّ القرآن، فإنّه لا صلاة لمن لم يقرأ بها )) . رواه أبو داود والترمذي، وفي لفظ: (( فلا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جَهرْتُ به، إلّا بأمِّ القرآن )) . رواه أبو داود، والنّسائي، والدّارقطني وقال: "كلّهم ثقات".
أما ابن أبي شيبة فقد عقد بابًا لذلك؛ فقال: الرجل يُدرِك الإمام وهو راكعٌ، قال: "تُجزيه تكبيرة"، ورَوَى ذلك عن ابن عمر، وزيد بن ثابت: أنّهما قالا: "إذا أدرك الرجل القوم ركوعًا، فإنّه يجزيه تكبيرة واحدة".
قال: عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنّه قال: دخل زيد بن ثابت المسجد فوجد الناس ركوعًا فركع، ثمّ دبّ حتى وصل الصف، قال: أنّه بَلَغه أنّ عبد الله بن مسعود كان يدِبُّ راكعًا.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: ورَوَى عبد الله بن شدّاد: أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (( من كان له إمامٌ، فقراءة الإمام له قراءة )) . وقد رُوي مسندًا من طُرقٍ كلّها ضعاف، والصحيح أنه مرسَل.