من العجيب: أنّ في هذا الكلام لابن حزم إنّما لجأ فيه إلى القياس الذي
يُنكره، ونقول له: لا قياس مع ما ذهبتْ إليه جموع المسلمين في هذه المسألة.
قال: وهو مأمور بنفس كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم بقضاء ما سَبَقه،
وإتمام ما فاته؛ فلا يجوز تخصيص شيء من ذلك بغير نصٍّ آخَرَ, ولا سبيل إلى
وجوده، ونقول: يَكْفي في فِعْل جمهور المسلمين وجمهور العلماء من الصّحابة
ومَنْ بعدهم هذا كنصٍّ, على الرّغم من أنّ ابن حزمٍ قد لجأ إلى القياس -كما
رأينا في كلامه، ولم يُخصّص العموم- على الرغم من ذلك، فإنه يعترض على
الجمهور في أخذهم بالقياس.
يقول: والقوم أصحاب قياسٍ بزعْمهم, فكيف وقع لهم التفريق بين فوت إدراك
الوقفة, وبين فوت إدراك الركوع والوقفة؛ فلم يَرَوْا على أحدهما قضاء ما
سبقه، ورأوْه على الآخَر، فلا القياس اطّردوا، ولا النصوص اتّبعوا.
ونقول له: أيّ قياس؟، وأي نصوص؟، إنّه لم يأت بنصٍّ صريح على أنّه لا
يُعتدّ بتلك الركعة؛ بل الجمهور إذا قيل: إنّهم أتوا بأدلّة، إنّما هي نصوص
صريحة, وإن كانوا قد طعنوا فيها.
قال ابن حزم: وقد أقدم بعضهم على دَعْوى الإجماع على قولهم, وهو كاذب في
ذلك؛ لأنّه قد رُوي من طريق يحيى بن سعيد القطان, عن ابن عجلان، عن عبد
الرحمن بن هرمز الأعرج, عن أبي هريرة: "إذا أتيتَ القوم وهم ركوعٌ، فلا
تُكبِّر حتّى تأخذ مقامك من الصّف". ونقول: إنّ هذا ليس دليلًا في محلّ
النزاع, لأنّ أبا هريرة > إنّما يُريد لمن يأتي ألّا يركع خَلْف الصّف.