في خَبَرِ تُوَيلة قالت: ((فَتَحوّل النّساء مكان الرِّجال، والرِّجال مَكان النِّساء)) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وتصْوِيرُه: أنّ الإمام تحوّل من مكانه في مُقدّم المسجد إلى مُؤخّر المسجد, لأنّ من استقبل الكعبة اسْتدْبر بَيْت المقدس, وهو لَوْ دَار في مَكانه لم يَكُن خَلْفَه مَكان يَسَع الصّفُوف، وَلمّا تَحوّل الإمام تَحَوّلت النساء حَتّى صِرْن خَلْف الرِّجال.
صوّر الحافظ ابن حجر: كَيْف تحوّل النّساء مَكان الرِّجال والرّجال مَكان النّساء, عِنْدما عَلِموا بِتَحْويل القبلة: أنّ الإمام تَحَوّل مِنْ مَكانه في مُقدَّم المسجد إلى مُؤخّر المسجد, لأنّ مَنِ اسْتقبل الكعبة اسْتَدْبر بَيْت المقدس، وهو لو دَار في مَكانه لم يَكُن خَلْفه مَكان يَسَع الصُّفوف. وَلمّا تَحوّل الإمام، تَحوّلت الرّجال حتّى صاروا خَلْفه, وتحوّل النّساء حَتّى صِرْن خَلْف الرّجال.
وهذا يَسْتدعي عَملًا كثيرًا في الصّلاة, فَيُحتمل أنّ ذلك وَقع قبل تَحْريم العمل الكثير, كما كان قبل تحريم الكلام. وَيُحتمل أنْ يكون اغْتُفر العمل المذكور من أجل الْمَصْلحة المذكورة، أو وَقَعت الْخُطوات غير مُتوالية عند التّحوُّل، بل وَقَعت مُفرّقة على الصّلاة، فلم يَكُن هُناك عَمَل كثير في مَوْضعٍ واحد؛ وهذا جائز ولا يُسمّى عملًا كثيرًا.
لكنْ ما قاله مِن الاحتمال الثّاني هو الأرجح أنّه قَدْ يكون اغْتُفر العمل المذكور من أجْل المصلحة المذكورة.
وللحديث الأوّل، وهو عن ابن عمر، قال: ((بينما النّاس بِقُباء في صلاة الصّبح, إذْ جاءهم آتٍ فقال: إنّ النّبي صلى الله عليه و سلم قد أنْزِِل عليه اللّيلة قُرآن، وقد أمِر أنْ يَسْتقبِل القبلة؛ فاستقبَِلوها. وكانت وُجُوههم إلى الشّام، فاسْتداروا إلى الكعبة)) .