وَليْس له أنْ يُصلّي إلى غَيْر القبلة، مُسافرًا ولا مقيمًا، إذا كان غير خائف، صلاةً وَجَبت عليه بحال، مَكْتوبة في وَقْتها أو فائتة أو صلاةَ نَذْر, أو صلاةَ طَوافٍ أو صلاةً على جنازة.
ثُمّ رَوَى عن مالك عن عبد الله بن دينار, عن ابن عُمَر قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يُصلّي على راحلته في السّفر حَيْثما تَوَجّهت به)) .
وَرَوَى عن مالك أيضًا عن عمر بن يَحْيى، عن أبي الْحُباب سعيد بن يَسار, عن ابن عمر أنّه قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يُصلّي على حِمارٍ وهو مُتوجِّهٌ إلى خَيْبر)) .
قال الشّافعي رحمه الله بَعْد رواية هذا الحديث والذي قَبْله, يعني: في النّوافل؛ لِيُبيِّن أنّ الرّوايات التي جاءت غير مُقيّدة إنّما هي مُقيّدة بالنّوافل.
ثُمّ قال: أخبرنا عبد المجيد عن ابن جُرَيْج, قال أخبرني أبو الزّبير أنّه سَمِع جابرًا يقول: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يُصلّي وهو على رَاحلتِه، النّوافل في كُلِّ جِهَة)) .
ثمّ قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل، عن ابن أبي ذِئْب, عن عُثمان بن عبد الله ابن سُراقة, عن جابر: ((أنّ النّبي صلى الله عليه و سلم فِي غَزْوة بَنِي أنْمار كان يُصلّي على راحلته، مُتوجِّهًا قِبَل الْمَشْرق)) .
ثُمّ قال: وَسُجود القرآن والشُّكر والْوِتْر وَرَكْعتا الفجر نَافلةً, فَلِلرّاكب أنْ يُومئ به إيماءً، وعلى الماشِي أنْ يَسْجُد به إذا أراد السّجود، وهذه كُلُّها لَيْست من الفريضة في شَيْء.