فيه: جَواز تَكْليم المُصلّي، وإعلامه بما يَتعلّق بمصالح الصّلاة.
وفيه أيضًا، في قوله: ((أتاني جبريل فأخْبرني)) ، فيه: أنّه لا يجوز تَأخِير البيان عن وَقْت الحاجة؛ لأنّه أخبره مُباشرة وهو في الصّلاة.
وقوله: ((خَبَثًا)) ، في رواية أبي داود: ((قَذَرًا)) ، وهو ما تَكْرهه الطّبيعة من نَجاسة, وغير نَجاسة من مُخاط ومَنِيّ وغير ذلك, على اختلاف في المنيّ.
قال المصنِّف ابن تيمية رحمه الله، بعد أنْ ساق الحديث، ما لفظه: وفيه أنّ دَلْك النِّعال يُجْزئ في طَهارتها لو كان فيها شَيْء من النّجاسة؛ لأنّه قال: ((فإنْ رَأى خبثًا فَلْيمْسحْه بالأرض، ثمّ ليصلِّ فيهما)) . فَدَلْك النِّعال على هذا يُجْزئ, كما ذَكَر صلى الله عليه و سلم ، أو كَما يُفْهم من قوله صلى الله عليه و سلم .
قال الإمام ابن تيمية أيضًا: أنّ الأصل أنّ أمّته صلى الله عليه و سلم أُسْوته في الأحكام, يعني: يَقْتدون به في الأحكام, وأنّ الصّلاة في النّعليْن لا تُكْره، وأنّ الْعَمل الْيَسير مَعْفُوٌّ عنه. انتهى.
فَرسول الله صلى الله عليه و سلم خَلَع نَعْليْه وهو في الصّلاة, ثمّ اسْتَمرّ في صلاته؛ فهذا عَمَل يَسِير مَعْفُوٌّ عنه.
قال الإمام الشوكاني، مُعقِّبًا على اسْتِنْباط المُصنِّف هذا قد تَقَدّم الكلام على أنّ دَلْك النِّعال مُطهِّر لها في أبواب تَطْهير النّجاسة، وأمّا أنّ أمّته أُسْوته فهو الحق, وفيه خِلاف في الأصل مشهور.