والحديث يدلّ على جَواز التّنفّل على الرّاحلة، وقد تَقَدّم الكلام على ذلك في الأحاديث السّابقة. -وهذأ. ما زاده هذا الحديث -يدلّ على أنّه لا بدّ من الاستقبال حال تكبيرة الإحرام, ثمّ لا يضرّ الخروج بعد ذلك عن سَمْت القبلة، كما أسْلفْنا، والله تعالى أعلم.
وبهذا تَتِمُّ أحاديث استقبال القبلة. وبهذا يتبيّن لنا أنّه لا يجوز التّخلِّي عن استقبال القبلة, إلّا في الحالتيْن اللّتيْن ذَكَرهما الإمام الشّافعي رحمه الله.
والحالة الأولى: هي حالة الخوف التي بيّنها حديث عبد الله بن عمر > حِين قال: ((فإن كان خوْف أشدّ)) -يعني: من الخوف الذي صلّى فيه رسول اللهصلى الله عليه و سلم بالطّائفتَيْن, واستقبلوا فيه القبلة- "فإنْ كان خَوْف أشدّ من ذلك، صلُّوا رجالًا وركبانًا مُستقبلي القبلة وغير مُستقبليها". ونافع قال: "ما أرى عبد الله ذَكَر ذلك إلّا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم "، ولذلك قال الإمام الشّافعي: "ولا يَجُوز في صلاة مكتوبة استقبال غير القبلة, إلّا عند إطلال العدوّ على المسلمين, وذلك عند الْمُسايفة وما أشْبَهها كَما ذَكرْنا".
وأما الحالة الثّانية التي يجوز فيها استقبال غير القبلة: فَهُو ما دلّت عليه الأحاديث التي قرأناها أخيرًا. قال الشّافعي: ودلّت سُنّة رسول الله صلى الله عليه و سلم على: أنّ المسافر إذا تطوّع راكبًا أنْ يُصلِّيَ راكبًا حَيْث توجّه.