فعَن عبد الله بن زيد أنّه أُرِيَ الأذان قال: فجئْت إلى النّبي صلى الله عليه و سلم فأخبرْته فقال: ((ألْقِه على بلال، فألقيْته، فأذّن، فأراد أن يقيم, فقُلت يا رسول الله، أنا رَأيْت؛ أُريد أن أقيم، قال: فأقِم أنت، فأقام هو وأذّن بلال)) ، رواه أحمد وأبو داود.
وفي إسناده محمّد بن عُمر الواقفي الأنصاري البصْري, وهو ضعيف؛ ضعّفه القطان، وابن نُميْر، ويحيى بن معين.
قال ابن عبد البر: إسناده أحْسن من حديث الإفريقي.
استُدِلّ بهذا الحديث على من قال بِعدَم أوْلَويَّة المؤذِّن بالإقامة؛ لأنّ فيه: أنّ بلالًا هو الذي أذّن، وأنّ عبد الله بن زيد هو الذي أقام.
وذهب إلى ذلك مالك وأكثر أهل الحجاز, وأبو حنيفة وأكثر أهل الكوفة, وأبو ثور.
فهؤلاء قالوا: ليس الذي يؤذِّن هو الأوْلى بالإقامة، واحتجوا بهذا الحديث.
قال الإمام الشوكاني: وقد قُلنا: إنّ حالة عبد الله بن زيد في كونه أقامَ, والذي أذّن هو بلال، هذه حالة خاصة، على غيرِ حالة الأمّة جميعًا: أنّ من أذّن فهو يقيم. والحكمة في التّخصيص: تلك المزيّة التي لا يشارِكه فيها غيره، أعني: الرُّؤيأ. فإلحاق غيره به لا يجوز لوجهيْن:
الأوّل: أنّه يُؤدّي إلى إبطالِ فائدة النّص -يعني: ((مَن أذَّن فهو يقيم)) - فيكون فاسدَ الاعتبار كما قال الإمام الشوكاني.
الثاني: وُجود الفارق بين حالة عبد الله بن زيد, وأنّه رَأى الرّؤيا وأراد رسول اللهصلى الله عليه و سلم أنْ يُشْركَه في شيء من الأذان, أو الإقامة، فوُجود هذا الفارِق مانِعٌ بمُجرّده من الإلحاق، أي: من إلحاق حالة غير عبد الله بن زيد بحالته.