قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: عن ابن عمر قال: "من اشْتَرى ثوبًا بِعشْرة دَراهم، وفيه دِرْهم حرامٌ؛ لم يَقْبل الله عز و جل لَه صلاةً ما دام عليه"، يعني: ما دام عليه هذا الثّوب ، ثمّ أدْخل أصْبعيْه في أذنيْه، وقال:"صُمّتا إنْ لم يَكُن النّبي صلى الله عليه و سلم سَمِعْته يَقوله". رواه الإمام أحمد.
وقد اسْتَدل به مَن قال: إنّ الصّلاة في الثّوب المغصوب، أو المغصوب ثَمَنه، لا تَصحّ، قاله العترة جميعًا.
وقال أبو حنيفة والشافعيّ: تَصحُّ؛ لأنّ العِصْيان بالغَصْب لا يَنْفي الطاّعة التي قُدِّمت بِشروطها وأركانها؛ لتَغاير اللِّباس والصّلاة؛ فَهذا شَيْء وهذا شيء آخَر.
ورُدّ هذا: بأنّ الحَديث مُصرِّح بِنفْي قَبول الصّلاة في الثّوب المغصوب ثمَنُه، والمغصوب عيْنُه بالأوْلَى.
قال الإمام الشوكاني: وأنْت خَبير بأنّ الحديث لا ينْتهِضُ للحجِّية؛ لأنه ضَعيف، ولو سُلِّم، فمَعنى نَفي القَبول، لا يَسْتلزم نفْي الصّحة؛ لأنّ القَبول يَردُ على وجهيْن:
الوجه الأوّل: يُراد به: المُلازِم لنفْي الصحّة والإجزاء, نحو قوله: ((هذا وضوء لا يَقْبل الله الصّلاةَ إلّا به)) ، فهُنا معناه: لا تَصحّ الصّلاة, ولا تُجْزئ إلّا بهذا الوضوء.
الوجه الثّاني: لإطْلاق نفْي القبول: أنْ يُرادَ به نفي الكمال والفضيلة والثّواب، كما في حديث: نفْي قَبول صلاة العبد الآبق والمغاضبة لِزوْجها، ومَن في جَوْفه خَمْر، وغيرهم مِمّن هو مُجْمع على صِحّة صلاتهم, لكنّ نُفِي كَمالُها وقَبولها وثوابها.