... ٢.١٣ تابع آراء الفقهاء في الحالات الثلاث الأخيرة من ميراث الغَرْقَى


المذهب الثاني للحنابلة
ذهب الحنابلة في الحالات الثلاث الأخيرة إلى القول بتوريث كل منهما، أو منهم من الآخر أي: يرث الموتى بعضهم بعضًا، لكن ذلك مشروط بعدم اختلاف ورثة هؤلاء الأموات، وذلك بأن يدَّعي ورثة كل ميت تأخّر موت مورثهم. فإن قدم أحدهم بينة قاطعة عمل بها، أمَّا إذا تعارضت البينات أو لم تكن هناك بينات على الإطلاق استحلف ورثة كل ميت على ما يدعونه، فإن حلف قوم وامتنع الآخرون؛ كان القول لمن حلف فإن حلفوا جميعا فلا توارث بينهم، وهذا قول جماعة من الصحابة منهم عمر وعلي، فرواية وشريح وإبراهيم النخعي والشعبي، وحكى ذلك عن ابن مسعود. هذا وإرث كل ميت من الآخر يكون من تلاد ماله بكسر التاء أي: القديم الذي مات وهو يملكه دون ما ورثه من الميت معه؛ لئلا يدخله الدور أي: لئلا يرث الإنسان نفسه.
ووجهة الحنابلة في هذا
أن حياة كل واحد من الموتى ثابتة بيقين، والأصل بقاؤها إلى ما بعد موت الآخر. قال الشعبي: وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل أهل البيت يموتون عن آخرهم، فكتب في ذلك إلى عمر فأمر عمر أن ورِّثوا بعضهم من بعض قال أحمد: اذهب إلى قول عمر. كما روى عن إياس المزني أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سئل عن قوم وقع عليهم بيت فقال: (يرث بعضهم بعضًا).

... ٢.١٣ تابع آراء الفقهاء في الحالات الثلاث الأخيرة من ميراث الغَرْقَى


الرأي الراجح
والذي أرى ترجيحه في توارث الغرقى والهدمى والحرقى ونحوهم بعضهم من بعض في الحالات الثلاث الأخيرة هو مذهب الجمهور الفقهاء بعدم التوارث بينهم، وذلك لقوة مستنده وسلامة توجيهه لما أحاط بواقع الموتى من الجهالة، فالعلم بمن مات منهم أولًا مجهول، والمجهول كالمعدوم في الأصول، ومن ثَمَّ فلا وجه لأن يرث أحدهم صاحبه.
وأما الآثار التي استند إليها من يرث التوريث فهي معارضة بمثلها فتتساقط، ويجب الرجوع إلى الأصول الشرعية، ولأن توريث بعضهم من بعض يلزم عليه التناقض؛ إذ مقتضى كون أحدهم وارثًا أنه متأخر، ومقتضى كونه موروثًا أنه متقدم فيكون كل واحد متقدمًا متأخرًا، وهذا هو التناقض بعينه.
جاء في المغني: لمَّا توفيت أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر، والتقت الصيحتان في الطريق فلم يدرِ أيُّهما مات قبل صاحبه فلم يرثه ولم يرثها، وأن أهل صفين وأهل الحرة لم يتوارثوا، ولأن شرط التوريث حياة الوارث بعد موت المورث وهو غير معلوم، ولا يثبت التوريث مع الشك في شرطه، ولأنه لم تُعلم حياته حين موت مورثه فلم يرثه كالحمل إذا وضعته ميتًا، ولأن الأصل عدم التوريث فلا نثبته بالشك، ولأن التوريث كل واحد منهما خطأ يقينًا؛ لأنه لا يخلو من أن يكون موتهما معًا أو سبق أحدهما به، وتوريث السابق بالموت والميت معه خطأ يقينًا ...

... ٢.١٣ تابع آراء الفقهاء في الحالات الثلاث الأخيرة من ميراث الغَرْقَى


...مخالف الإجماع فكيف يعمل به؟ فإن قيل ففي قطع التوريث قطع توريث المسبوق بالموت وهو خطأ أيضًا قلنا: هذا غير متيقن؛ لأنه يحتمل موتهما جميعا فلا يكون فيهما مسبوق. وأما ما احتج به من يرى التوريث، وهو ما روي عن إياس المزني أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سُئل عن قوم وقع عليهم بناءً فقال: (يرث بعضهم بعضًا)، فالصحيح أن هذا إنما هو عن إياس نفسه وأنه هو المسئول وليس براويه عن النبي صلى الله عليه وسلم، هكذا وراه سعيد في سننه، وحكاه الإمام أحمد عنه.
أمثلة على مذهب الحنابلة الذين يقولون بالتوريث
زوج وزوجة وابنهما غرقوا جميعا معًا وجهل أيهم مات أولًا، أو علم ثم نسي أو علم لا بعينه ولم يختلف في السابق منهم موتًا.
وخلف الزوج: زوجة أخرى، وأمًّا وعمًّا وشقيقًا أو لأب.
وخلفت الزوجة ابنًا آخر من غيره وأبًا.
حلَّ هذه المسألة يكون بعمل ثلاث مسائل كل منهنَّ مستقلٌّ عن الأخرى. الأولى بتقدير موت الزوج أولًا ومعرفة ورثته، والثانية بتقدير موت الزوجة أولًا ومعرفة ورثتها، والثالثة بتقدير موت الابن أولًا ومعرفة ورثته، ثم تمام العمل في كل مسألة حتى يتضح الأمر تفصيلًا.

... ٢.١٣ تابع آراء الفقهاء في الحالات الثلاث الأخيرة من ميراث الغَرْقَى


المسألة الأولى: بتقدير موت الزوج أولًا
إذا اعتبرنا أنَّ الزوج هو الذي مات أولًا فتكون ورثته زوجتان، أم، ابن، عمّ. مسألتهم من (٢٤) للزوجتين الثمن (٣) أسهم، وللأم السدس (٤) أسهم، وللابن الباقي تعصيبًا (١٧) سهمًا، ولا شيء للعمّ لحجبه الابن، ولما كان نصيب الزوجتين (٣) أسهم لا تنقسم عليهما؛ فتصح المسالة بضرب عدد رءوسهما (٢) × أصل المسالة (٢٤) = (٤٨) ، ومنها تصح، ثم نضرب سهام كل وارث في عدد الرءوس ليخرج نصيبه صحيحًا دون كسر فيكون للزوجتين (٣ × ٢) = ( ٦ ÷ ٢) = (٣) أسهم لكل زوجة، وللأم (٤ × ٢) = (٨) أسهم، وللابن (١٧ × ٢)= (٣٤) سهمًا، فهذا مجموع ما صحت منه المسألة وهو (٤٨).
ثم نقسم نصيب الزوجة التي غرقت مع زوجها على ورثتها الأحياء فقط وهم: أبوها، وابنها الحي الذي هو من غير زوجها الذي غرق معها. مسألتهم من (٦) للأب السدس (١) سهمًا، وللابن الباقي تعصيبًا وهو (٥) أسهم، وبين سهامها من مسألة الزوج وهي (٣) ومسألتها وهي (٦) موافقة بالثلث فنثبت وفق مسألتها (٢).

... ٢.١٣ تابع آراء الفقهاء في الحالات الثلاث الأخيرة من ميراث الغَرْقَى


ثم نقسم نصيب الابن الذي غرق مع أبويه على ورثته الأحياء فقط وهم: جدته أم أبيه، وأخوة لأمه، وعم أبيه، مسألتهم من (٦) للجدة السدس (١) سهمًا، وللأخ لأم السدس (١) سهمًا والباقي هو (٤) أسهم للعم تعصيبًا، وبين سهامه من مسألة أبيه وهي (٣٤)، ومسألته هو (٦) توافق بالنصف فنثبت وفق مسألته هو (٣) ، ننظر بين هذا الوفق (٣) وبين وفق مسألة الزوجة هو (٢) نجد بينهما تباينًا، فنضرب أحدهما في الآخر: (٢ × ٣)= (٦) نجعلها كجزء السهم نضربه × المسألة الأولى مسألة الزوج (٤٨) = (٢٨٨) ، وهي الجامعة للمسائل كلها، ثم من له شيء من مسألة الزوج أخذه مضروبًا في جزء السهم (٦)، فللأم (٨ × ٦)= (٤٨)، ولزوجته الحية (٣×٦)=(١٨)، ولزوجته التي غرقت معه مثلها (٣×٦) = (١٨).
ثم نقسم سهام الزوجة الغارقة على ورثتها الأحياء وهم: أبوها وابنها الحي، ولما كانت سهامها (١٨) ومسألتها (٦)، وبقسمة السهام على أصل المسألة يكون الناتج (٣) كجزء السهم لها، فلأبيها من مسألتها (١×٣) = (٣)، ولابنها الحي من مسألتها (٥×٣)=(١٥).

... ٢.١٣ تابع آراء الفقهاء في الحالات الثلاث الأخيرة من ميراث الغَرْقَى


ثم نقسِّم سهام الابن الغارق مع أبويه على ورثته الأحياء وهم: جدته أم أبيه، أخوه لأمه، عم أبيه، وسهام هذا الابن من مسألة الزوج (٣٤) × جزء سهمها (٦)=(٢٠٤) ، نقسم هذه السهام على مسألته (٦) يحصل (٣٤)؛ تكون كجزء السهم تضرب بها سهام ورثته، للجدة (١×٣٤)=(٣٤) ولها بكونها أمًّا في المسألة الأولى (٤٨) فيكون مجموع نصيب الأم (٨٢)، ولأخيه من أمه من مسألته (١×٣٤)=(٣٤)، وله من مسألة الزوجة بكونه ابنًا (١٥) فيكون مجموع نصيب الأخ لأمّ (٤٩)، ولعم الأب (٤×٣٤)=(١٣٦)، وبتوزيع الجامعة على الورثة جميعا تكون كالآتي: الزوجة الحية (١٨)، الأب (٣)، الأم (٤٨)، من ابنها بصفتها أمًّا + (٣٤) من ابن ابنها بصفتها جدة =(٨٢) الابن الحي (١٥) من أمه بصفته ابن+(٣٤) من أخيه الغارق بصفته أخًا لأم= (٤٩)، العم (١٣٦) فيكون المجموع (٢٨٨) وهو الجامعة وهذه صورتها:

... ٢.١٣ تابع آراء الفقهاء في الحالات الثلاث الأخيرة من ميراث الغَرْقَى




... ٢.١٣ تابع آراء الفقهاء في الحالات الثلاث الأخيرة من ميراث الغَرْقَى




... ٢.١٣ تابع آراء الفقهاء في الحالات الثلاث الأخيرة من ميراث الغَرْقَى



... ٢.١٣ تابع آراء الفقهاء في الحالات الثلاث الأخيرة من ميراث الغَرْقَى



... ٢.١٣ تابع آراء الفقهاء في الحالات الثلاث الأخيرة من ميراث الغَرْقَى



... ٢.١٣ تابع آراء الفقهاء في الحالات الثلاث الأخيرة من ميراث الغَرْقَى



... ٢.١٣ تابع آراء الفقهاء في الحالات الثلاث الأخيرة من ميراث الغَرْقَى



... ٢.١٣ تابع آراء الفقهاء في الحالات الثلاث الأخيرة من ميراث الغَرْقَى



... ٢.١٣ تابع آراء الفقهاء في الحالات الثلاث الأخيرة من ميراث الغَرْقَى



... ٢.١٣ تابع آراء الفقهاء في الحالات الثلاث الأخيرة من ميراث الغَرْقَى



... ٢.١٣ تابع آراء الفقهاء في الحالات الثلاث الأخيرة من ميراث الغَرْقَى



... ٢.١٣ تابع آراء الفقهاء في الحالات الثلاث الأخيرة من ميراث الغَرْقَى



... ٢.١٣ تابع آراء الفقهاء في الحالات الثلاث الأخيرة من ميراث الغَرْقَى



... ٢.١٣ تابع آراء الفقهاء في الحالات الثلاث الأخيرة من ميراث الغَرْقَى