... ١.١٣ حالات ميراث الغَرْقَى والحَرْقَى والهَدْمَى، وآراء الفقهاء في


حالات ميراث الغَرْقَى والحَرْقَى والهَدْمَى

هذا المبحث معقودٌ للكلام عن كل من جهل موته بسبب غرق أو حريق أو هدم، ونحو ذلك، فقد يموت اثنان أو أكثر من أسرة واحدة من شأنهما لتوارث فيما بينهم غرقى في البحر، أو إثر حريق أو هدم منزل، أو في معركة حربية، أو بحادث طائرة، أو سيارة، أو بوباء الطاعون، أو في بلاد غربة، وما شابه ذلك من حالات الموت الجماعي، فيكف يتمّ التوارث بينهما أو بينهم؟

إن هؤلاء من حيث العلم بموتهم هل ماتًا أو ماتوا معًا في وقت واحد، أم أحدهم بعد الآخر لا يخرج أمرهم عن حالة من حالات خمس هي:


... ١.١٣ حالات ميراث الغَرْقَى والحَرْقَى والهَدْمَى، وآراء الفقهاء في


أن يعلم على وجه اليقين أنهما أو أنهم ماتا أو ماتوا معًا، فيوقت واحد، وفي هذه الحالة لا يتمّ التوارث بينهم أي: لا يرث أحدهم من الآخر؛ وذلك لأن من شروط الإرث نحقّق حياة التوارث عند موت المورث، وهذا الشرط منتفٍ هنا، وفي هذه الحالة تكون تركة كل منهم لورثته الأحياء، وهذا بإجماع الصحابة -رضي الله عنهم- واتفاق الأئمة الأربعة لم يُخالف في هذا أحد.

آراء الفقهاء في الحالات الثلاث الأخيرة

قد ذكرنا أن الحالتين الأوليتين محلّ إجماع بين الصحابة، ومحل اتفاق بين الأئمة الأربعة -رضي الله عن الجميع- على أن الحالة الأولى لا يتمّ فيها توارث أبدًا، وأن الحالة الثانية يرث فيها المتأخر موتًا من المتقدم، أمَّا الحالات الثلاث الأخيرة فقد ذكرنا أن الخلاف قد جرى فيها بين الجمهور الفقهاء، والإمام أحمد بن حنبل رضي الله عن الجميع، وعلى ذلك فإن هذه الحالات الثلاث فيها مذهبان.


... ١.١٣ حالات ميراث الغَرْقَى والحَرْقَى والهَدْمَى، وآراء الفقهاء في


المذهب الأول لجمهور الفقهاء

ذهب جمهور الفقهاء من حنفية ومالكية وشافعية إلى عدم التوارث بين الموتى في هذه الحالات الثلاث جميعًا، وإنما يكون مال كل منهم لورثته الأحياء. وقد قال بهذا من الصحابة أبو بكر وزيد بن ثابت وابن عباس وإحدى الراويتين عن علي، وبه قضى زيد في قتلى اليمامة في عهد الصديق، وفي موتى طاعون عمواس في عهد عمر، وفي قتلى الحرة فلم يورث بعضهم من بعض؛ بل جعل إرثهم لعصبتهم الأحياء، كما نقل عن علي أنه قضى به في قتلى الجمل وصفين، وهو قول عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنهم جميعًا.

ووجهة الجمهور في القول بعدم التوريث إن الإرث يُبنى على اليقين بسبب الاستحقاق وشرطه هو تحقق حياة الوارث عند موت المورث، ولم يتحقق هذا الشرط في هذه الحالات الثلاث بل هو مشكوك، فيه ولا يثبت توريث مع الشك بهذا يكون الغرقى والحرقى والهدمى ومن شابههم لا يتمّ توارث بينهم أبدًا في جميع حالاتهم، عدا الحالة الثانية عند الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك والشافعي، وبرأيهم أُخذ قانون المواريث.
أمثلة على مذهب الجمهور الذين يقولون بعدم التوريث

... ١.١٣ حالات ميراث الغَرْقَى والحَرْقَى والهَدْمَى، وآراء الفقهاء في


مات أخوان غرقا معًا، وترك كل منهما بنتًا فقط، فميراث كل منهما لبنته فرضًا وردًّا، ولا يرث أحدهما الآخر.
مات الأب والابن تحت هدم أو في حادث سيارة، وترك الأب زوجة التي هي أم الابن الذي مات معه وبنتًا وأبًا، فتركة الأب لورثته المذكورين للزوجة الثمن، وللبنت النصف وللأب السدس فرضًا والباقي تعصيبًا. ولا شيء لابنه الذي مات معه وتركة الابن لورثته، وهم أمه التي هي الزوجة ولها الثلث فرضًا وجده الذي هو الأب وأخته التي هي البنت ولهما الباقي بالمقاسمة، المسألة من (٩) للأم و(٣) للجدة وللأخت (٢) ولا شيء لأبيه الذي مات معه.
إذا كان للابن في هذه المسألة السابقة بنت كان ميراث الأب منحصرًا في زوجته وبنته، وبنت ابنه الذي مات معه وأبيه. للزوجة الثمن وللبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، ولأبيه السدس فرضًا، والباقي تعصيبًا، وميراث الابن منحصرًا في أمه التي هي الزوجة، وبنته التي هي بنت الابن وجدة الذي هو الأب وأخته الشقيقة التي هي البنت. للأم السدس ولبنته النصف ولجده السدس، والباقي لأخته الشقيقة التي صارت عصبة مع البنت.
مات زوج معًا وكان للزوج أب، أم، بنت من زوجة التي ماتت معه، وكان للزوجة أب، أم، هذه البنت. فيكون ورثة الزوج هم: أبوه/ أمه/ بنته. ورثة الزوجة هم: أبوها/ أمها/ بنتها التي من زوجها الذي مات معها. وتكون البنت وارثة منهما معًا؛ لأن الزوج أبوها، والزوجة أمها

... ١.١٣ حالات ميراث الغَرْقَى والحَرْقَى والهَدْمَى، وآراء الفقهاء في


مات رجل وابنه معًا وترك الأب زوجته وبنته وأخاه الشقيق، وكانت زوجته هي أم ابنه الذي مات معه وأم بنته، ولم يكن أحد يرثه غير هؤلاء. فإن تركته الأب تقسم على هؤلاء الأحياء فقط، ولا يستحق الابن الذي مات معه شيئًا. فتأخذ الزوجة الثمن وتأخذ البنت النصف ويأخذ الأخ الشقيق الباقي تعصيبًا. كما أن تركة الابن تقسم على هؤلاء الورثة أيضًا ما دام ليس له وارث غيرهم، ولا يستحق الأب الذي مات معه شيئًا وتكون الزوجة أُمًّا للابن، وهذه البنت أختًا شقيقة له، وهذا الأخ الشقيق عمًّا شقيقًا له. فتأخذ الأم الثلث من تركة ابنها، وتأخذ الأخت الشقيقة النصف، ويأخذ العم الشقيق الباقي تعصيبًا.

... ١.١٣ حالات ميراث الغَرْقَى والحَرْقَى والهَدْمَى، وآراء الفقهاء في



... ١.١٣ حالات ميراث الغَرْقَى والحَرْقَى والهَدْمَى، وآراء الفقهاء في



... ١.١٣ حالات ميراث الغَرْقَى والحَرْقَى والهَدْمَى، وآراء الفقهاء في



... ١.١٣ حالات ميراث الغَرْقَى والحَرْقَى والهَدْمَى، وآراء الفقهاء في



... ١.١٣ حالات ميراث الغَرْقَى والحَرْقَى والهَدْمَى، وآراء الفقهاء في



... ١.١٣ حالات ميراث الغَرْقَى والحَرْقَى والهَدْمَى، وآراء الفقهاء في



... ١.١٣ حالات ميراث الغَرْقَى والحَرْقَى والهَدْمَى، وآراء الفقهاء في



... ١.١٣ حالات ميراث الغَرْقَى والحَرْقَى والهَدْمَى، وآراء الفقهاء في



... ١.١٣ حالات ميراث الغَرْقَى والحَرْقَى والهَدْمَى، وآراء الفقهاء في