![]() |
المفقود في اللغة: له معاني كثيرة منها تفقد الشيء: تطلبه عند غيبته، وفي التنزيل العزيز: ((وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ)) [النمل: ٢٠]. |
![]() |
والمفقود في الاصطلاح: هو من انقطع خبره وجهل حاله فلا يُدرى أحيّ هو أم ميت سواء كان سبب ذلك سفره أو حضوره قتالًا، أو انكسار سفينة أو أسره في أيدي أهل الحرب. | |
![]() |
المدة المقدرة شرعًا لانتظار المفقود حتى توزع تركته: اتفق جمهور الفقهاء على أن المفقود يضرب له أجل ننتظره فيه، ثم يحكم القاضي بموته، ومن ثَمَّ يوزَّع ماله بين ورثته الأحياء يوم حكم القاضي بموته، لكن الفقهاء اختلفوا في تحديد هذا الأجل ومقداره، والمسألة فيها مذهبان: |
![]() |
المذهب الأول للجمهور: اتفق جمهور الفقهاء من حنفية ومالكية وشافعية على أنَّ الأجل الذي يضرب للمفقود حتى يحكم القاضي بموته ويوزِّع ماله بين ورثته هو أن يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله غالبًا، وهو سن التعبير أي: بوفاة أقرانه المولودين معه؛ بحيث لا يبقى أحد من جيله لغلبة الظن بوفاته حينئذٍ. | ||
![]() |
المذهب الثاني للحنابلة: ذهب الحنابلة إلى التفصيل في هذه المسألة فهم يُفرِّقون بين من انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة، ومن انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك. |
![]() |
الرأ ي الراجح والذي أرى ترجيحه من بين هذه الآراء هو الرأي القائل بترك هذا الأمر للحاكم القاضي يقدِّره حسبما يؤديه إليه اجتهاده بعد السؤال والتحري عنه في كل مكان يتصور وجوده فيه. |
![]() |
المفقود بالنسبة لمالح يعتبر حيًّا فلا يُقسَّم ماله، ولا يرثه أحد في أثناء غيبته، بل يبقى ماله على ملكه حتى يتبين أمره استصحابًا لحال الحياة قبل فقده؛ لأن من شروط الإرث موت المورث حقيقة أو حكمًا، وهذا ليس كذلك فلم نعلم موته حقيقة بأن خرجت روحه من جسده كما لم يمت حكمًا حيث لم يحكم القاضي بموته. |
![]() |
ظهور المفقود حيًّا بعد توزيع ماله: إذا ظهر المفقود حيًّا بعد الحكم القضائي موته، وبعد توزيع ماله على ورثته، فإنه يأخذ منهم ما هو موجود بأيديهم من ماله، ويلغي الحكم القضائي بموته؛ لأنَّه قد ثبتت حياته وملكيته لماله ثابتة تبعًا لثبوت حياته أمَّا ما أنفقوه أو هلك أو استهلك فلا حق له في الرجوع عليهم بشيء؛ لأنهم قد تصرفوا فيه بناء على حكم قضائي فكان تصرفهم فيه صحيحًا، ومن ثَمَّ فلا ضمان عليهم فيما أنفقوه، وهذا قدر متفق عليه بين الأئمة الأربعة، وقد بينت المادة (٤٥) من قانون المواريث هذه الأحكام. | |
![]() |
المفقود بالنسبة لميراثه هو من غيره يعتبر ميتًا من تاريخ فقده، فإذا مات له قريب خلال مدة الانتظار فإن المفقود لا يرثه، لأن من شرط الإرث تحقق حياة الوارث عند موت المورث والمفقود هنا بصفته وارثًا فإن حياته خلال مدة الانتظار غير متحققة، ومن ثَمَّ فإنه لا يرث، ويجري على الورثة الذين مع المفقود أحوال ثلاثة. |