٤.١٦ الحكم الشرعي للتشريح


الحكم الشرعي للتشريح

أما عن الحكم الشرعي للتشريح فتتضح مما سبق، فما دام التشريح ضروريا في الحياة العلمية والعملية سواء الطالب الطب حتى يتعلم بصورة صحيحة وللطبيب حتى تشخص بصورة جيدة أو يتقدم مريضا بعضو آخر من جسمه أو جسم غيره، وللقاضي حتى يستطيع التحقق من الوفاة ويثبت الجنائية على الجاني أو يبرئه منها, فإنه بذلك يكون مشروعا وتتراوح مشروعيته من الوجوب في حالة القضاء لما يترتب على ذلك من ثبوت البراءة أو الجناية أو إنقاذ حياة مريض لأن حفظ النفوس من الضروريات ((وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)) [المائدة: ٣٢]، ومن الندب والاستحباب لتشخيص الأمراض وكتابة الدواء, أو التعليم في كليات الطب.

وبين الحرمة حيث لا حاجة إليه في شيء مما سبق لما فيه من انتهاك حرمة الميت وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وذكر أن ((كسر عظام الميت ككسر عظام الحي)) أو عند الاتجار بالأعضاء, وهكذا يكون التشريح مطلوبا ومشروعا للأغراض العلمية والتعليمية والأغراض العلاجية والأغراض الإثباتية، وقد فصل القول في ذلك الدكتور أحمد شرف الدين ونجمل ذلك فيما يلي: بدت مشكلة شرعية التشريح في وقت ينظر في الناس إلى الجثة نظرة ملؤها التقديس, ويعتبرون أي مساس بها من قبيل الانتهاك لحرمة الموتى، فلزم الرجوع إلى ...


٤.١٦ الحكم الشرعي للتشريح


...رجال الفقه الإسلامي لاستفتائهم في شريعة التشريح، وكان من السهل حسم المشكلة لو توجد نص شرعي يتضمن حكما صريحا أو مباشرا للتشريح، ولكن مثل هذا النص غير موجود، فوجب الاستعانة بالقواعد العامة الشرعية لاستخلاص هذا الحكم.

ومن أول هذه الأسس والقواعد أنه لم يرد نص صريح في القرآن أو السنة يفيد تحريم التشريح أو إباحته، والأصل في الأشياء الإباحة، وهناك تطبيقات فقهية تدل على وجوبه عند الضرورة كشق بطن الأم التي ماتت لإخراج والدها الحي، وشق بطن الميت لإخراج المال الذي ابتلعه قبل الموت لو مات الولد في بطنها وهي حية وخيف على الأم قطع وأخرج، ومن تطبيقات قاعدة: الأشد يزال بالأخف أنه يجوز شق بطن الميتة لإخراج الولد إن كان ترجى حياته بخلاف ما إذا ابتلع لؤلؤة فمات فإنه لا يشق بطنه, لأن حرمة الآدمي أعظم من حرمة المال، فالأمر يدور كما نرى في دائرة الضرورة والمصلحة، فهو من باب ارتكاب أخف الضررين وتحقيق المصلحة, لأن مصلحة إنقاذ الحي أعظم من مفسدة هتك حرمة الميت، وينطبق ذلك بطريق القياس على تشريح جثث الموتى للاستفادة منها في أغراض التعليم وعلاج المرضى والكشف عن أسباب الأمراض، وكذلك في الإثبات الجنائي لمعرفة سبب الوفاة هل هي طبيعية أو بعدوان عليها بسموم أو خنق أو ضرب أو غير ذلك واستقطاع ببعض أعضاء الأموات لإنقاذ الأحياء، وهذه كلها مصالح تتعلق بالأحياء وتحقيقها واجب لأن مصلحة الحي، أولى من الميت. ومن هذا نعلم أن شرعية تشريح جسم الإنسان تستند إلى طائفتين من القواعد الكلية.

٤.١٦ الحكم الشرعي للتشريح


وهي قواعد الترجيح بين المصالح والمفاسد, وهي تتلخص في أن الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف، وفي أنه إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما، وقواعد التشريع الإسلامي مبنية على رعاية المصالح الراجحة وتحمل الضرر الأخف لجلب مصلحة يترتب على تفويتها ضرر أشد، وكلما كانت المصلحة لعموم الناس كان السعي على تحقيقها أكثر وجوبا فإذا جاء التشريح وأوجب المصلحة فردية فهو لمصلحة عموم الناس في العلاج والأمراض وزرع الأعضاء وإثبات الجناية أو البراءة وأولى وأشد.
القواعد الفقهية الحاكمة لمشروعية التشريح قاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فإذا أوجب الشارع شيئا –كالصلاة مثلا- تتضمن ذلك إيجاب, وألا تتحقق الصلاة الواجبة إلا به وهو الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر وغير ذلك، وهذا ينطبق على التشريح فإذا كان الشارع، قد أوجب على طائفة من الناس تعلم الطب وهذا لا يتم إلا بالتشريح ونحوه علم أن تعلم التشريح واجب، وكذلك الأمر بالنسبة للجنايات والإثبات، فالتشريح أمر تتراوح حكمه بين الوجوب والإباحة ويتطلب ذلك استيفاء الشروط الاثنين.
التحقق من وفاة المشرح.
موافقة ذوي الشأن من شخص الميت أو أهله على ذلك, وإن كان التشريح للجناية لا يتطلب ذلك.

٤.١٦ الحكم الشرعي للتشريح


ألا تكون الموافقة بمقابل مادي .
وجود ضرورة تتطلب التشريح, وهي موجودة في التعليم والعلاج والإثبات.
عدم التمثيل بالجثة فيما لا يقتضيه التشريح وإعادة دفنها بعد إجرائه, لأن الأصل هو الدفن فإذا أحل لمصلحة وجب الرجوع إليه بعد تحقيق المصلحة.

٤.١٦ الحكم الشرعي للتشريح



٤.١٦ الحكم الشرعي للتشريح



٤.١٦ الحكم الشرعي للتشريح



٤.١٦ الحكم الشرعي للتشريح



٤.١٦ الحكم الشرعي للتشريح



٤.١٦ الحكم الشرعي للتشريح



٤.١٦ الحكم الشرعي للتشريح



٤.١٦ الحكم الشرعي للتشريح



٤.١٦ الحكم الشرعي للتشريح



٤.١٦ الحكم الشرعي للتشريح



٤.١٦ الحكم الشرعي للتشريح



٤.١٦ الحكم الشرعي للتشريح



٤.١٦ الحكم الشرعي للتشريح



٤.١٦ الحكم الشرعي للتشريح



٤.١٦ الحكم الشرعي للتشريح



٤.١٦ الحكم الشرعي للتشريح