الحكم الشرعي للتشريح
أما عن الحكم الشرعي للتشريح فتتضح مما سبق، فما دام التشريح ضروريا في الحياة العلمية والعملية سواء الطالب الطب حتى يتعلم بصورة صحيحة وللطبيب حتى تشخص بصورة جيدة أو يتقدم مريضا بعضو آخر من جسمه أو جسم غيره، وللقاضي حتى يستطيع التحقق من الوفاة ويثبت الجنائية على الجاني أو يبرئه منها, فإنه بذلك يكون مشروعا وتتراوح مشروعيته من الوجوب في حالة القضاء لما يترتب على ذلك من ثبوت البراءة أو الجناية أو إنقاذ حياة مريض لأن حفظ النفوس من الضروريات ((وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)) [المائدة: ٣٢]، ومن الندب والاستحباب لتشخيص الأمراض وكتابة الدواء, أو التعليم في كليات الطب.
وبين الحرمة حيث لا حاجة إليه في شيء مما سبق لما فيه من انتهاك حرمة الميت وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وذكر أن ((كسر عظام الميت ككسر عظام الحي)) أو عند الاتجار بالأعضاء, وهكذا يكون التشريح مطلوبا ومشروعا للأغراض العلمية والتعليمية والأغراض العلاجية والأغراض الإثباتية، وقد فصل القول في ذلك الدكتور أحمد شرف الدين ونجمل ذلك فيما يلي:
بدت مشكلة شرعية التشريح في وقت ينظر في الناس إلى الجثة نظرة ملؤها التقديس, ويعتبرون أي مساس بها من قبيل الانتهاك لحرمة الموتى، فلزم الرجوع إلى ...