٣.١٥ أحكام المساقاة الصحيحة


أحكام المساقاة قبل الانتهاء
أن يقوم العامل بكل ما يحتاج إليه الشجر من السقي، والتلقيح، والحفظ.
لا يملك العامل أن يدفع الشجر إلى غيره إلا إذا قال له المالك: "اعمل برأيك"، وفي ذلك شيء من الخلاف بين الفقهاء؛ فالحنفية اشترطوا ذلك ولو حدث من العامل خلافه، فالثمرة كلها للمالك وللعامل الجديد أجر المثل، ووافق الحنفية في ذلك الحنابلة قياسًا على المضاربة والوكالة. وأجاز المالكية ذلك بقيد إذا لم يكن المالك اشترط عمل العامل بنفسه، فإن اشترط منع ما لم يكن أمينًا وإن كان أقل أمانة؛ لأن غير الأمين لا تجوز مساقاته، وأما الشافعية فقالوا بالجواز، بقيد التوافق في المدة والنصيب.
من أحكام المساقاة الصحيحة كذلك أنه إذا قصّر العامل في رعاية الشجر حتى يبس ضمن، أما إذا لم يقصر فلا شيء عليه؛ لأن يده يد أمانة.
أما الزيادة على المشروط في العقد فقد أجازه الحنفية بوجه عام، وكذلك الحط منه، وعلل الحنفية ذلك بأن كل موضع احتمل إنشاء العقد جاز فيه الزيادة والحط، ومثلوا لذلك بما إذا لم يتناه عظم الثمر، وكذلك إن تناهى وتم نضجه.


٣.١٥ أحكام المساقاة الصحيحة


أحكام المساقاة عند الانتهاء
فمن أهم أحكامها ما يلي:
اقتسام الخارج على الشرط المذكور، وإن لم تثمر الشجر فلا شيء لهما.
العمل في الثمار بعد إدراكها فيه خلاف، فالحنفية وقول عند الشافعية أنه عليهما معًا، وعند الحنابلة هو عليهما بقدر حقهما ما لم يشترطه أحدهما. وذهب المالكية والشافعية في الأصح ورواية عن أحمد أنها على العامل، وأنها واجبة بالعقد، وأما بعد الفسخ فكل يعمل في نصيبه لتميزه.
إذا اختلفا في مقدار المشروط للعامل، فالقول قول المالك مع يمينه عند الحنفية، وعند الحنابلة: قول المالك كالحنفية كما حكاه ابن حامد، وذهب الشافعية إلى أنهما لو اختلفا ولا بينة تحالفا، وإن كان بعد العمل فله أجر المثل، وأما قبل العمل فلا شيء له، وعند المالكية تفصيل. ولعل الراجح قول الحنفية في ذلك؛ لأن رب المال يدعي فعليه البينة.