![]() |
المساقاة مفاعلة من السقي، وهي: عقد على أن يدفع شجره لآخر يرعاه والثمرة بينهما، وهي جائزة عند الجمهور وحرمها أبو حنيفة، ودليل مشروعيتها معاملة النبي -صلى الله عليه وسلم- أهل خيبر، والحكمة من مشروعيتها دفع الحرج وتحقيق مصلحة المالك والعامل. |
![]() |
أركانها خمسة: العاقدان وشرطهما أهلية التصرف، والصيغة وتكون بما يشعر به معناها ويدل على الرضا، والمحل الذي يشترط فيه أن يكون الشجر مما تصح المساقاة عليه، وأن يكون معلومًا معينًا، وأن يكون مما يزيد ثمره بالسقي والرعاية والتخلية. الركن الرابع: الثمار، ويشترط فيه أن يكون الاشتراك بين المالك والعامل، وأن يكون نصيب كل منهما معلومًا، وأن يكون الاشتراك على سبيل الشيوع. الركن الخامس: العمل، ويشترط فيه قصره على العامل، وألا يشترط على العامل ما ليس من جنس عمله، وأن ينفرد بالعمل في الحديقة، وأما كنهه فيرجع فيه إلى العرف. |
![]() |
من أحكام المساقاة الصحيحة أن يقوم العامل بكل ما يحتاج إليه الشجر ولا يملك العامل توكيل غيره، وإذا قصر العامل ضمن هذا قبل الانتهاء. وأما بعد الانتهاء فمن أحكامها: تقسيم الثمار حسب الشرط، والعمل بعد نضج الثمار فيه خلاف، واختلفوا فيما لو اختلف العامل والمالك في نصيب العامل؛ فقيل: القول قول المالك مع يمينه، وقيل العكس، وقيل: إذا لم تكن هناك بينة تحالفا، فإن كان بعد العمل فللعامل أجر المثل. |
![]() |
أما المساقاة الفاسدة فتترتب عليها أمور، أهمها: للمالك الثمار كلها وللعامل أجر المثل، ولا يجبر العامل على العمل لأن العقد لم يصح له، ولا يجب أجر المثل في المساقاة الفاسدة إلا إذا وجد العمل، ويجب أجر المثل مقدرًا بالمسمى إن كان هناك مسمى بحيث لا يزيد عليه، فإن لم يكن مسمى فيجب أجر المثل كاملًا. |
![]() |
ينفسخ عقد المساقاة بعدة أمور، منها: الموت، سواء موت المالك أو العامل، وذلك عند الحنفية قياسًا على الإجارة، وأما المالكية فرفضوا فسخها بالموت قياسًا على عدم الفسخ بالفلس في الإجارة، وأما الشافعية فلا يفسخ عقد المساقاة بالموت إلا في حالات خاصة، وفرقوا بين موت المالك وموت العامل، فموت المالك لا ينفسخ به العقد. كما ينفسخ عقد المساقاة بمضي المدة إن كانت مقيدة بمدة، وإن انقضت المدة ولا ثمر نضج فلا شيء للعامل. كما ينفسخ عقدها بالاستحقاق -أي: إذا ظهر أن الشجر له مالك آخر غير العاقد- والراجح من أقوال الفقهاء أنه إذا ظهرت الثمرة فالشجرة والثمرة ملك حقيقي للمستحق، وأما العامل فيرجع بأجر المثل على المتعاقد الذي غرّ العامل وخدعه، كما ينفسخ العقد بالإقالة والضرر. ولما كان عقد المساقاة من العقود اللازمة عند الجمهور، فإن الفسخ يتم بالاتفاق الصريح على الفسخ والإقالة ولا يخالف في هذا أحد منهم، وأيضًا بالعذر. وفي الفسخ بالعذر خلاف؛ حيث جوزه الحنفية وقريب منهم المالكية، وأما الشافعية فلا يجوز عندهم، ونذكر بأن الحنابلة يرون أنه عقد جائز منذ البداية، والعقد الجائز يجوز لكل من الطرفين فسخه. |