٣.١٤ آثار المضاربة الصحيحة أو الفاسدة


آثار المضاربة الصحيحة
يستحق المضارب في المضاربة الصحيحة شيئين هما: النفقة والربح المسمى، والدافع أنّ الفقهاء اختلفوا في نفقة المضارب فأوجبها الحنفية للعامل في مال المضاربة؛ لأنَّ الربح في المضاربة يحتمل الوجود والعدم العاقل لا يسافر بمال غيره لفائدة تحتمل الوجود والعدم مع تعجيل النفقة من مال نفسه، فلو لم يتعجل نفقته من مال المضاربة لامتنع الناس من قبول المضاربات مع الحاجة إليها، بشرط خروجه من المصر الذي يقيم فيه وأخذ المال من ربه فيه، وكذلك كل من كان معه ممن يعينه على التجارة، وتحسب النفقة من الربح أولًا، وإلا فمن رأس المال؛ لأن النفقة جزء هالك من المال والمراد بالنفقة الطعام والشراب والثياب، وأجر الأجير، وفراش ينام عليه، وعلف دابته، وغسل ثيابه، ودهن السراج والحطب ونحو ذلك؛ لأن المضارب لا بد له منها، وأما ثمن الدواء، وما يصلح البدن فمن ماله الخاص، وقدر النفقة يكون بالمعروف بين التجار.
وأما الربح فإنَّ العامل يستحق الربح المسمى إن كان في المضاربة ربح وهذا ما لا خلاف فيه، ولكنهم اختلفوا في وقت الاستحقاق لذلك الربح، وقد ذهب جمهورهم إلى أنّه يستحق الربح بالقسم لا بالظهور، وذلك يكون بشرط قبض المالك رأس المال فلا تصح قبله، وقيل: بظهور الربح قياسًا على المساقاة، وهو ضعيف، ولا يستقر ملك العامل للربح إلا بتنضيض لرأس المال وفسخ العقد.
وأما رب المال فإنّه يستحق في المضاربة الصحيحة الربح المسمى إذا كان في المال ربح، وإن لم يكن فلا شيء له على المضارب.


٣.١٤ آثار المضاربة الصحيحة أو الفاسدة


آثار المضاربة الفاسدة
ذهب الجمهور إلى أنّه في مال فساد المضاربة فإنّ الربح كله يصير إلى المالك ويستحق المضارب أجر مثله خسر المال أو ربح؛ لأن المضاربة الفاسدة في معنى الإجارة الفاسدة، والأصل عند المالكية أن كل مسألة خرجت عن حقيقة المضاربة من أصلها ففيها أجرة المثل، لكن إن شملتها المضاربة واختل فيها شرط، فإنْ رَبِحَ فإنّ المضارب يستحق أجر مثله، ومضاربة مثل المال في ربحه إن ربح، وقد يستحق أحيانًا مضاربة مثل المال فقط، وقد يستحق العامل أجر المثل فقط، وفرّق المالكية بين ما فيه مضاربة المثل وما فيه أجر المثل من المضاربات الفاسدة من وجوه عديدة فصلوها في كتبهم، لا أرى داعيًا للخوض فيها.