٣.١٣ شروط صحة عقد المضاربة


ذهب جمهور الفقهاء إلى أنَّ أركان عقد المضاربة: عاقدان، ورأس مال، وعمل وربح، وصيغة. ورفض المالكية كون الصيغة ركنًا أو شرطًا، وقالوا: تصح المضاربة دون لفظ، وقال بعض الشافعية: يكفي القول بالفعل. وذهب الحنفية إلى أنّ أركانها: الإيجاب والقبول.

أولًا: ما يتعلق بالصيغة من الشروط
تنعقد بأي لفظ يدل على المضاربة، مثل: ضاربتك، أو قارضتك، أو عاملتك، أو ما يؤدي هذا المعنى، وقبول الطرف الآخر بأي لفظ يدل على الرضا، وقيل: يكفي الفعل ويغني عن القول.

ثانيًا: ما يتعلق بالعاقدين
هو أن يكون كل منهما أهلًا للتصرفات المالية بحيث يجوز له توكيل غيره، ووكالته عن غيره، وذلك بأن يكون بالغًا عاقلًا رشيدًا مختارًا، ولكن هل تجوز مضاربة غير المسلم؟ في ذلك خلاف.
ذهب الحنيفة والحنابلة إلى جواز المضاربة مع الذمي والحربي المستأمن، وقالوا: يشترط إسلام المضارب، وكره الشافعية معاملة غير المسلم في المضاربة، بل إنه عند المالكية تحرم، وكان مالك يوصي بألا يقارض المسلم شخصًا يستحل شيئًا من الحرام.



٣.١٣ شروط صحة عقد المضاربة


ثالثًا: ما يتعلق برأس مال المضاربة
كون رأس المال من الدراهم والدنانير (نقدًا) وهو شرط متفق عليه إلا في رواية عن أحمد أنه تجوز المضاربة في قيمتها، وقال الحنفية: لو دفع إليه عروضًا وقال له: بعها واجعل ثمنها مضاربة جاز، ورأى المالكية أن فعل ذلك يجعلها مضاربة فاسدة.
كون رأس المال معلومًا للعاقدين قدرًا وصفة وجنسًا علمًا ترتفع به الجهالة ويدرأ النزاع، وإلا فسدت المضاربة؛ وذلك لأنّ جهالة رأس المال يؤدي إلى جهالة الربح، ويقضي إلى النزاع والاختلاف.
كون رأس المال عينًا لا دينًا وإلا فسدت إن كان الدين على العامل بالاتفاق، وإن كان على غيره، فالجمهور على فسادها كذلك، وأجازه بعض المالكية والحنفية.
تسليم رأس المال إلى العامل؛ وذلك ليكون مطلق التصرف فيه وجوب: فإن اشترط عمل صاحب المال معه فسدت المضاربة إلا عند الحنابلة فقد أجازوا ذلك، وذهب الجمهور إلى جواز المضاربة بالوديعة سواء كانت عنده أو عند غيره، ومنع المالكية من ذلك خشية أن يكون المودع لديه أنفقها فتصير دينًا، ولا تجوز المضاربة بالدين.


٣.١٣ شروط صحة عقد المضاربة


رابعًا: ما يتعلق بالربح من شروط
كون الربح معلومًا بمعنى أن يكون نصيب كل منهما من الربح معلومًا مثل النصف أو الربع، أو الثلث، إلخ.
كون الربح جزءًا شائعًا، فإن قال: إن لأحدهما مائة من الربح مثلا فسدت المضاربة؛ لأن ذلك يؤدي على الغرر.

خامسًا: ما يتعلق بالعمل من شروط
يشترط إجمالًا شروطًا ثلاثة:

أن يكون العمل في التجارة.
ألا يضيق رب المال على العامل، وألا يخالف العامل مقتضى العقد.


٣.١٣ شروط صحة عقد المضاربة


تصرفات المضارب (العامل) عن أقسام أربعة
ما له عمله من غير نص عليه، إذا لم تكن المضاربة مقيدة فللعامل أن يعمل كل ما للتجار أن يعملوه حسب العرف والعادة.
ما ليس للمضارب أن يعمله إلا النص عليه، وهو ينتظم ما لا يفعله التجارة عادة ولا يسجله عقد المضاربة بإطلاق، ومثال ذلك الاستئذان على مال المضاربة فإن فعل دون إذنه فهو من ماله وليس على صاحب المال شيء منه.
ما للمضارب عمله في المضاربة المطلقة مثل: اعمل برأيك، فله أن يعمل من الأشياء ما لم ينص عليه، فجوز له أن يدفع مال المضاربة إلى غيره مضاربة.
ما ليس للمضارب عمله أصلًا، وهو ما لا يفعله التجار بل يحظرونه أو يحظره الشرع مثل: أن يتاجر في الميتة والدم ولحم الخنزير.