من القرض، وهو القطع؛ لأن صاحب المال يقطع جزءًا من ماله يعطيه العامل يعمل به في التجارة وغرضه بذلك الحصول على جزء من الربح، وهذه تسمية أهل الحجاز، قال الزمخشري: أهل الحجاز يسمونها قراضًا ومقارضة من القرض في الأرض وهو قطعها للسير فيها (لسان العرب)؛ ولذلك المالكية والشافعية اختاروا التسمية بالقراض، وأما الحنفية والحنابلة فيسمونها مضاربة، وهي مفاعلة من الضرب في الأرض إذا سار فيها، ومن هذا قوله تعالى: ((وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ)) [المزمل: ٢٠].
وهي أن تعطي إنسانًا من مالك ما يتجر فيه على أن يكون الربح بينكما، أو يكون له سهم معلوم من الربح.
وهي في اصطلاح الحنفية، عقد شركة في الربح بمال من جانب وعمل من جانب آخر، ولا تخرج تعريفات المذاهب الأخرى عن هذا المعنى وسوف نستخدم لفظ (المضاربة)؛ لأنه أكثر شيوعًا وأنواع المضاربة في الأصل قسمان: مضاربة مطلقة، ومقيدة.
المطلقة: هي أن يدفع ربُ المالِ المالَ إلى الفاعل من غير تعيين العمل أو المكان أو الزمان أو صفة العمل ومن يعامله.
المقيدة: وهي التي يعين فيها صاحب المال للعامل شيئًا من ذلك.
المضاربة المطلقة أربعة أصناف عند الحنفية فقط حسب تصرفات العامل:
قسم له أن يعمله من غير حاجة إلى التنصيص عليه.
قسم ليس له أن يعمله ولو قيل له اعمل برأيك إلا بالتنصيص.
قسم له أن يعمله إذا قيل اعمل برأيك.
وقسم ليس له أن يعمله رأسًا حتى وإن نص عليه.
فالأول يشمل كل ما يفعله التجار عادة، والثاني: مثل المضاربة والمشاركة والخلط ونحوها، والثالث: مثل الإقراض والتبرعات، والرابع: مثل ما فيه مخالفة لغرض المضاربة أو ما فيه مخالفة للشرع.
المضاربة قد تفيد ببلد أو بشخص، أو بنوع معين من أنوع التجارات، وفي هذه الأمور لا يجوز للعامل أن يخالف صاحب المال في ذلك، وهذه تقسيمات الحنفية وحدهم أما غيرهم من الفقهاء فلم يقسم القراض أو المضاربة هذا التقسيم.