٢.١٢ تأجير العين المؤجرة


ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والأصح عند الحنابلة إلى أنه يجوز إيجار المستأجر العين المؤجرة إلى غير المؤجر بشرطين:
الأول: قبض المستأجر العين المؤجرة.
الثاني: أن تكون العين المؤجرة لا تختلف باختلاف الشخص المستعمل أو المستفيد.
وقد ذهب المالكية والشافعية إلى جواز ذلك مطلقًا، أي سواء أكانت بمثل الأجرة السابقة أو أزيد أو أقل، ووافقهم أحمد في الأصح عنده ورفض القاضي أبو يعلى الزيادة؛ لأنها ربح ماله يضمن والراجح الجواز؛ لأن قبض العبد قام مقام قبض المنفعة.
وذهب الحنفية إلى جواز الإجارة الثانية إن لم تكن الأجرة الثانية من جنس الأجرة الأولى، أما إذا اتحد جنس الأجرين فإن الزيادة لا تطيب للمستأجر وعليه التصدق، ولكن الإجارة جائزة؛ لأنّ الفضل فيه شبهة، أما إن أحدث زيادة في العين المؤجرة فالزيادة تطيب له.
هذا كله بعد القبض أما قبل القبض فيجوز عند المالكية مطلقًا عقارًا كان أو منقولًا، بنقص أو بزيادة؛ لأنّ المعقود عليه هو النافع، وهي لا تصير مقبوضة بقبض العين فلا يؤثر فيها القبض.

٢.١٢ تأجير العين المؤجرة


والمشهور عند الشافعية وفي وجه عند الحنابلة، أن ذلك لا يجوز قبل القبض، وأجاز أبو حنفية وأبو يوسف ذلك في العقار دون المنقول، وسبب اختلافهم؛ اختلافهم في جواز بيع العقار قبل قبضه.
هذا كله بالنسبة لإجارة المستأجر العين لغير المؤجر، أما إجارتها للمؤجر في المالكية والشافعية يجيزونها مطلقًا، وهو أحد وجهين عند الحنابلة، أما الحنفية فمنعوا ذلك مطلقًا؛ لأن في تأجيرها للمؤجر تناقضًا؛ لأنّ المستأجر مطالب بالأجرة للمؤجر فيصبح دائنًا ومدينًا من جهة واحدة.