٣.١١ تعجيل الأجرة أو تأجيلها
يرى الحنفية والمالكية أنّ الأجرة لا تستحق العقد إنما تستحق باشتراط التعجيل أو استيفاء المنفعة من المعقود عليه، وزاد الحنفية التعجيل بالفعل.
والقاعدة عند المالكية التأجيل خلافًا للبيع، فالأصل فيه التعجيل، إلا في أربعة أمور يجب فيها تعجيل الأجرة: إن شرط ذلك، أو جرت به العادة، مثل كراء الدور أو الحيوانات للسفر إلى الحج، أو إذا عيّن الأجر مثل ثوب أو هذا الثوب، وإلا فسدت الإجارة عندهم، ويجب التعجيل عندهم أيضًا إذا كان الأجر لم يشرع لأكثر من ثلاثة أيام، فلا يجوز إلا إذا عجل الأجرة كلها، وإلا أدى إلى ابتداء الدين بالدين، إلا إذا تعذر تعجيل الأجرة.
وإن كانت الإجارة على عمل، فإنّ الأجر يحلك بالعقد أيضًا ويثبت دينًا في ذمة المستأجر بمجرد العقد، لكن لا يستحق تسليمه إلا عند تسليمه العمل أو إيفائه أو بمضي المدة إن كان الأجر خاصًّا، وإنما توقف استحقاق على تسليم العمل؛ لأنه عوض، وفارق الإجارة على الأعيان؛ لأن تسلميها أجرت مجرى تسليم نفعها، وإذا استوفى المستأجر المنافع أو مضت المدة ولا حاجز له عن الانتفاع، فاستقر البدل، أو لأن المنافع تلفت باختياره.
وفهم من ذلك أنه عند اشتراط التعجيل فالفقهاء متفقون على وجوب التعجيل، ومنطلقهم في هذا الحديث: {{المؤمنون عند شروطهم}}. رواه أبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وضعفه ابن حزم وغيره، وحسنه الترمذي.
لكنّ الخلاف عند عدم الاشتراط، وسبب ذلك الخلاف: هل الأجرة تجب بنفس العقد أو باستيفاء المنفعة؟ أو مضي المدة؟ ولعل الراجح أنّ الأجرة تجب بالعقد وتستحق بالاستيفاء أو التمكين منه مع مضي المدة.