٢.١١ شروط صحة الإجارة


حتى نوجز شروط صحة عقد الإجارة، فإنّ لكل ركن من أركان العقد شروطًا ينبغي استيفاؤها.
فالصيغة وهي الركن الأول ينبغي أن تنم عن رضا المتعاقدين؛ لأنّ الإجارة نوع من المعاوضة، لكن ليست هناك صفة محددة، فيمكن باللفظ أو الكتابة أو أية وسيلة من وسائل العصر، كأن يقول: أجرت لك دارًا بكذا، فيقول الآخر قبلت، أو أجرك سيارتك بكذا فيقول الآخر قبلت، كما يمكن بالمعاطاة مثل أجرة تذكرة الطائرة أو الباخرة أو نحوها.
والعاقدان هما: المؤجر، وهو مالك المنفعة أو وكيله، والمستأجر وهو طالب الإجارة، ويشترط في كل منهما كونه أهلًا للتعاقد، بأن يكون بالغًا عاقلًا حر التصرف مختارًا.
المؤجر وهو الأجير في حالة الإجارة على العمل، أو المنفعة في حالة إجارة الأشياء، فإنه كان المؤجر حيوانًا أو إنسانًا وجب تحديده، وبيان الوقت والمكان والعمل الذي يطلب منه.
وإن كان شيئًا من الأشياء كالدور والعقارات والسيارات ونحوها وجب تحديد المنفعة المبتغاة منها وتحديدها، وأن تكون تلك المنفعة حلالًا لا حرامًا وألا تكون واجبة على المستأجر القيام بها.

٢.١١ شروط صحة الإجارة


فلا يجوز مهر البغي، ولا حلوان الكاهن ولا الإجارة على القرب كالصلاة، والصيام ونحوها أما الحج ففيه خلاف، والراجح جواز أخذ الأجر على الحج عن الغير لكن لا ثواب له، فالواجب على الإنسان القيام به بذاته بحيث لا تصح النيابة فيه لا تجوز الإجارة عليه.
وقد اختلف العلماء في حكم أخذ الأجرة على القُرَبِ كالأذان والإقامة والإمامة وقراءة القرآن.
فإذا أخذنا قراءة القران مثلًا كنموذج لموقفهم هذا:
فقد ذهب أحمد وأبو حنيفة إلى عدم جواز أخذ الأجر على قراءة القرآن، ولا على تعليمه للصغير أو الكبير، واستدلوا بحديث عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {{أقرءوا القرآن، واسألوا الله به، فإنه من بعدكم قومًا يقرءون القرآن يسألون به الناس}}، رواه أحمد والترمذي، وقال الترمذي: حديث إسناده إسناده ليس ذلك، كما استدلوا بحديث عبد الرحمن بن شبل: {{أقرءوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه}}، رواه أحمد، وقال الهيثمي في الزوائد: رجال أحمد ثقات.

٢.١١ شروط صحة الإجارة


وذهب الجمهور إلى أنّ أخذ الأجرة على تعلم القرآن، بل قراءته جائزة ورودوا ما استدل به السابقون بأنّ المرفوض هو السؤال بالقرآن واستدل الجمهور على رأيهم بحديث الشيخين: ((قد ملكتها بما معك من القرآن))، وبحديث أبي سعيد الخدري في البخاري وغيره: ((إنّ أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله))، والمتبادر هو الأجر الدنيوي.
وقد أجاز المتأخرون من الفقهاء أخذ الأجرة على الأذان والإمامة وإقامة الشعائر الدينية، وتعلم القرآن خصوصًا لمن ليست له حرفة بعد انقطاع رواتب الحكام عنهم، واستيلاء الحكام على الأوقاف الخيرية، التي كانت ينفق عليهم من ثمراتها، وهو الراجح.
الركن الرابع هو الأجرة، ويشترط فيه أن يكون مالًا معلومًا، والعلم بها بتحديدها حسب الاتفاق عليها أو تحديد العرف لها، وإلا وجبت أجرة المثل ويجوز اشتراط تعجيل الأجرة أو تأجيلها.
وتستحق الأجرة بأمور:

٢.١١ شروط صحة الإجارة


الفراغ من العمل.
استيفاء المنفعة.
التمكن من الاستيفاء.
عند اشتراط التعجيل يقتصر في مجلس العقد.