١٠.٣ أهم صور العرايا، وموقف الفقهاء منها
ذكر الشوكاني -رحمه الله- أشهر صور العرايا، ثم عقب عليها بذكر موقف الفقهاء من كل منها، وذلك على النحو الآتي:
فضلا، انقر على الأزرار للتفصيل
أن يقول رجل لآخر من أصحاب النخل: بعني ثمر نخلات بعينها، فيخرصها له ويأخذ خرصها تمرًا، ويسلم له النخلات فينتفع برطبها.
أن يهب صاحب الحائط (البستان) لرجل نخلات أو ثمر نخلات معلومة من حائط، ثم يتضرر بدخوله عليه فيخرصها (يقدرها)، ويشتري رطبها بقدر خرصه بثمر معجل.
أن يهبه إياها فيتضرر الموهوب له بانتظار صيرورة الرطب تمرًا، ولا يجب أكلها رطبًا لاحتياجه إلى التمر، فيبيع ذلك الرطب بخرصه من الواهب أو من غيره بتمر يأخذه معجلًا.
أن يبيع الرجل ثمر حائطه بعد بدو صلاحه، ويستثني من نخلات معلومة يبقيها لنفسه أو لعياله، وهي التي عفى له عن خرصها في الصدقة. وسميت عرايا؛ لأنها أعريت عن أن تخرص في الصدقة، فرخص لأهل الحاجة الذين لا نقد لهم وعندهم فضول من تمر قوتهم أن يبتاعوا بذلك التمر من رطب تلك النخلات بخرصها.
أن يعري الرجل رجلًا ثمر نخلات يبيح له أكلها والتصرف فيها، وهذه هبة محضة.
أن يعري كامل الصدقة لصاحب الحائط من حائطه نخلات معلومة بخرصها في الصدقة.
قال الشوكاني عن هذه الصور وسابقتها: "وهاتان الصورتان من العرايا لا بيع فيهما"، ثم قال: "وجميع هذه الصور صحيحة عند الشافعي والجمهور، وقصر مالك العرية في البيع على الصورة الثانية، وقصرها أبو عبيد على الصورة الأخيرة من صور البيع، وأراد به: رخص لهم أن يأكلوا الرطب ولا يشتروه للتجارة ولا للادخار، ومنع أبو حنيفة صور البيع كلها وقصر العرية على الهبة".
١٠.٣ أهم صور العرايا، وموقف الفقهاء منها
ففي بيع العرايا رأيان للفقهاء:
 |
الأول: أن ذلك جائز وهو قول الجمهور، ودليلهم: الأحاديث التي ذكرناها في ترخيص النبي -صلى الله عليه وسلم- في العرايا، أي: في بيعها. |
 |
الثاني: أن ذلك غير جائز، وهو قول أبي حنيفة -رحمه الله. واستدل أبو حنيفة -رحمه الله- على منع بيع العرايا بالأحاديث التي تنهى عن المزابنة، والأحاديث التي تنهى عن بيع التمر بالتمر إلا مثلًا بمثل، سواء بسواء. كما استدل بأن لفظ العرية في أصله يفيد الهبة.
وقد رد عليه الجمهور بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي نهى عن المزابنة هو الذي رخص في العرايا؛ للحاجة على سبيل الاستثناء. وأما كون لفظ العرية يعني في الأصل الهبة، فلا يمنع تصرف الشرع فيه في معنى البيع. والراجح هو قول الجمهور؛ لقوة دليلهم.
وقد عقب الشوكاني على ذلك بقوله: "والحاصل أن كل صورة من صور العرايا ورد بها حديث صحيح، أو ثبتت عن أهل الشرع أو أهل اللغة فهي جائزة؛ لدخولها تحت مطلق الإذن". |