١٠.٣ أهم صور العرايا، وموقف الفقهاء منها


ذكر الشوكاني -رحمه الله- أشهر صور العرايا، ثم عقب عليها بذكر موقف الفقهاء من كل منها، وذلك على النحو الآتي: فضلا، انقر على الأزرار للتفصيل
أن يقول رجل لآخر من أصحاب النخل: بعني ثمر نخلات بعينها، فيخرصها له ويأخذ خرصها تمرًا، ويسلم له النخلات فينتفع برطبها.

١٠.٣ أهم صور العرايا، وموقف الفقهاء منها


ففي بيع العرايا رأيان للفقهاء:
الأول: أن ذلك جائز وهو قول الجمهور، ودليلهم: الأحاديث التي ذكرناها في ترخيص النبي -صلى الله عليه وسلم- في العرايا، أي: في بيعها.
الثاني: أن ذلك غير جائز، وهو قول أبي حنيفة -رحمه الله. واستدل أبو حنيفة -رحمه الله- على منع بيع العرايا بالأحاديث التي تنهى عن المزابنة، والأحاديث التي تنهى عن بيع التمر بالتمر إلا مثلًا بمثل، سواء بسواء. كما استدل بأن لفظ العرية في أصله يفيد الهبة. وقد رد عليه الجمهور بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي نهى عن المزابنة هو الذي رخص في العرايا؛ للحاجة على سبيل الاستثناء. وأما كون لفظ العرية يعني في الأصل الهبة، فلا يمنع تصرف الشرع فيه في معنى البيع. والراجح هو قول الجمهور؛ لقوة دليلهم. وقد عقب الشوكاني على ذلك بقوله: "والحاصل أن كل صورة من صور العرايا ورد بها حديث صحيح، أو ثبتت عن أهل الشرع أو أهل اللغة فهي جائزة؛ لدخولها تحت مطلق الإذن".