تتنوع العصبة النسبية عند الفرضيين إلى ثلاثة أنواع: عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير.
أولا: العصبة بالنفس
العصبة بالنفس أو العاصب بنفسه هو كل ذكر لا ينتسب إلى الميت عن طريق الأنثى فقط.
وإطلاق لفظ العصبة ينصرف إلى العصبة بالنفس؛ لأنها الأصل.
فقوله: "كل ذكر" يُخرِج الأنثى، فإنها لا تكون عصبة بنفسها بل بغيرها أو مع غيرها، أي: ليست عصبة حقيقة؛ لأن العصبة إنما سمي عصبة لقوته ولحصول التناصر به ولا يحصل التناصر بالأنثى، وإنما صرن عصبة تبعا أو حكما في حق الإرث فقط.
وقوله: "لا ينتسب إلى الميت عن طريق الأنثى فقط" مثل: الأخ لأم وابن البنت والجد أبي الأم، فليس أحد من هؤلاء عصبة، فالأول من ذوي الفروض والثاني والثالث من ذوي الأرحام؛ لأن نسبتهم إلى الميت عن طريق الأنثى وحدها.
كما أن قوله: "فقط" يُخرِج من ينتسب إلى الميت عن طريق الذكر والأنثى معا، مثل الأخ الشقيق، فإنه عصبة بنفسه مع أن الأنثى داخلة في نسبته -الأم- لأن العبرة بقرابة الأب؛ لأنها هي الأصل في استحقاق العصوبة؛ ولذا فإنها إذا انفردت كانت كافية في إثبات العصوبة مثل الأخ لأب، وذلك بخلاف قرابة الأم وحدها، فإنها لا تصلح بانفرادها علة لإثباتها فهي ملغاة في إثبات العصوبة، لكنا جعلناها بمنزلة وصف زائد، فرجحنا بها الأخ لأب وأم عن الأخ لأب.
والعصبة بالنفس هم المُجْمَع على إرثهم من الذكور، عدا ثلاثة هم: الزوج والأخ لأم والمعتق. فالأول والثاني من أصحاب الفروض، فالمعتق وإن كان عاصبا بنفسه إلا أنه عاصب سببي والكلام في أقسام العصبة النسبية. فالعصبة بالنفس إذًا هم: المنتسبون للميت مباشرة من غير واسطة مثل الابن والأب، وإما بواسطة الذكر والأنثى معا...