٢.١٤ دليل ميراث الأخت لأب


إن دليل ميراث الأخت لأب في الحالات الأربع التي تشترك فيها مع الأخت الشقيقة هو نفس دليل ميراث الشقيقة من الكتاب والسنة، ولكل من الحالتين الأخيرتين الخاصتين بالأخت لأب دليله أيضا، ولبيان ذلك نقول:

أولا: دليل الحالة الأولى
دليل ميراث الأخت لأب النصف فرضًا قوله تعالى: ((وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ)) [النساء: ١٧٦]، فالنص عام، فيشمل الأخت الشقيقة والتي للأب. يقول الرازي: قوله تعالى: ((وَلَهُ أُخْتٌ)) [النساء: ١٧٦] المراد منه الأخت من الأب والأم أو من الأب؛ لأن الأخت من الأم والأخ من الأم قد بين الله حكمهما في أول السورة بالإجماع، أي: في قوله تعالى: ((... وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ)) [النساء: ١٢] فالإجماع انعقد في هذه الآية على أنها نزلت في خصوص الإخوة لأم.

ثانيًا: دليل الحالة الثانية
دليل ميراث الثنتين فأكثر الثلثين فرضًا قوله تعالى: ((فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ)) [النساء: ١٧٦]، فهذا نص في الثنتين من الأخوات على إطلاقه، فيشمل الشقيقات واللائي لأب، وما فوق الثنتين في فرض الثلثين يؤخذ حكمهن من آية البنات وهي قوله سبحانه:

٢.١٤ دليل ميراث الأخت لأب


((يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ)) [النساء: ١١] فقد انعقد الإجماع على أن الأخوات لأب يأخذن حكم الشقيقات عند عدمهن، كما يأخذ بنات الابن حكم البنات عند عدمهن.

ثالثًا: دليل الحالة الثالثة
دليل الإرث بالتعصيب بالغير، وذلك عند وجود الأخ لأب قوله تعالى: ((وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)) [النساء: ١٧٦]، فالنص الكريم عام في الإخوة والأخوات وأن للذكر مثل حظ الأنثيين، فيشمل الذين لأبوين والذين لأب.

رابعًا: دليل الحالة الرابعة
دليل الإرث بالتعصيب مع الغير وهو الفرع الوارث المؤنث، وهو البنت وبنت الابن مهما نزل، فهو السنة النبوية وهو ما أخرجه البخاري عن هزيل بن شرحبيل قال: "سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت، فقال: للابنة النصف وللأخت النصف وأْت ابن مسعود فسيتابعني. فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي -صلى الله عليه وسلم: للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم". ولفظ الأخت هنا عام، فيشمل الشقيقة والتي للأب؛ للإجماع الذي ذكرناه.

٢.١٤ دليل ميراث الأخت لأب


خامسًا: دليل الحالة الخامسة
دليل إرث الأخت لأب السدس تكملة الثلثين مع وجود شقيقة واحدة، فهو الإجماع قياسا على بنت الابن مع البنت الصلبية؛ لأن أقصى فرض الأخوات هو الثلثان، فإذا أخذت الشقيقة الواحدة النصف يكون للأخت لأب السدس تكملة هذين الثلثين.

سادسًا
دليل الحالة السادسة الخاصة بحجب الأخت لأب والأخوات لأب عن الميراث بحالاتها الخمس، ويكون بيانها كالآتي:
١، ٢- الدليل على حجب الأخت لأب بالأب، وبالفرع الوارث المذكر وهو الابن وابن الابن، قوله تعالى: ((يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ)) [النساء: ١٧٦]، فالكلالة كما فسرت أنها من لا والد له ولا ولد، فلا يكون إرث الأخوات عموما شقيقات أو لأب إلا في حالة الكلالة. كما يدل على حجبها بالابن أيضا قوله سبحانه في نفس الآية: ((إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ)) [النساء: ١٧٦]، فهذا شرط في إرثها أيضا بعدم الولد، والمراد به المذكر كما بيناه في الشقيقة.

٣- أما حجبها بالأخ الشقيق فهي وإن كانت عصبة مثله، إلا أن قرابة الشقيق في التعصيب أقوى من القرابة للأب فقط.

٢.١٤ دليل ميراث الأخت لأب


٤- وأما حجبها بالأختين الشقيقتين؛ فلأنهما قد أخذتا أقصى فرض الأخوات وهو الثلثان اللذان لا زيادة عليهما لصنف الأخوات عموما فلم يبق لها شيء ترثه فرضًا؛ فلذلك تحجب، لكن إذا وجد معها أخ لأب عصّبها وصارت به عصبة ترث مع أخيها الباقي تعصيبا، للذكر مثل حظ الأنثيين.

٥- في الحالة الأخيرة، وهي حجب الأخت لأب بالأخت الشقيقة التي صارت عصبة مع الغير وهي البنت أو بنت الابن؛ فلأنه كما ذكرنا أن الأخت الشقيقة هنا لما صارت عصبة مع الغير أصبحت في قوة الأخ الشقيق، فتحجب من يحجبه الشقيق، والشقيق يحجب الأخت لأب، فكذلك الشقيقة هنا.

نماذج في ميراث الأخت لأب وجوابها


٢.١٩ التصحيح وزوال الانكسار


مات عن: أخت شقيقة، أخت لأب، أخ وأخت لأم. للأخت الشقيقة النصف فرضًا، وللأخت لأب السدس فرضًا لوجود الأخت الشقيقة، وللأخ والأخت لأم الثلث فرضًا.