٤.١٤ دليل ميراث الإخوة لأم


دل على ميراث الإخوة لأم بحالاته الثلاث الكتاب الكريم، وهو قوله تعالى: ((وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ))[النساء: ١٢]. وجه الدلالة من الآية:

الأول
دل على الحالة الأولى وهي إرث الواحد أو الواحدة من إخوة الأم السدس، قوله تعالى من الآية: ((وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ)) [النساء: ١٢] هكذا بالنص على الذكر بلفظ ((أَخٌ)) وبالنص على الأنثى بلفظ ((أُخْتٌ))، ثم جمع بينهما سبحانه في الحكم بقوله تعالى: ((فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا)) [النساء: ١٢] دون تفريق بين الذكر والأنثى، مبينا فرض كل بأنه((السُّدُسُ))، فيكون ((السُّدُسُ)) فرض الأخ لأم منفردًا، وفرض الأخت لأم منفردة ولا فرق.

الثاني
دل على الحالة الثانية وهي إرث الاثنين فأكثر الثلث من غير تفريق بين كونهم ذكورًا فقط أو إناثًا فقط أو مختلطين، وأن الثلث بينهم بالتساوي للأنثى مثل الذكر سواء بسواء، دل على هذا كله من نفس الآية بعد ذكر نصيب الواحد والواحدة مباشرة قوله سبحانه: ((فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ)) [النساء: ١٢]، فقوله تعالى: ((أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ)) [النساء: ١٢] أي: أكثر من أخ أو أكثر من أخت، وأكثر من...

٤.١٤ دليل ميراث الإخوة لأم


...واحد أو أكثر من واحدة، يشمل اثنين أو اثنتين إلى ما لا نهاية، وإن هذا الأكثر شركاء في الثلث، والشركة عند الإطلاق تقتضي التسوية في القسم من غير تفريق بين ذكر وأنثى كما ذكرنا.

الثالث
أما دليل الحالة الثالثة وهي حجب الإخوة لأم ذكورًا وإناثًا عن الميراث بالأصل الوارث وبالفرع الوارث، فهو صدر نفس الآية وهو قوله سبحانه: ((وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ)) [النساء: ١٢] والكلالة هي ما عدا الوالد والولد، فيكون إرث الإخوة لأم مشروطًا بعدم وجود الأصل المذكر الوارث وهو يشمل الأب والجد، وعدم وجود الفرع الوارث مطلقا لأن الولد يشمل الذكر والأنثى.

بقي أن نقرر أن هذه الآية الكريمة قد نزلت في الإخوة لأم خاصة، وهذا بإجماع الصحابة -رضي الله عنهم- وقد قرأ ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وغيرهما: (وله أخ أو أخت لأم) أو (من أم). كما أجمع الصحابة أيضا على أن الآية التي في آخر سورة النساء قد نزلت في الإخوة لغير أم، أي: إخوة العصب وهم الإخوة الأشقاء والإخوة لأب، وهي قوله سبحانه: ((يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ)) [النساء: ١٧٦]. الحكمة من تحديد فرضي الإخوة لأم:
لعل الحكمة في تحديد فرضي ولد الأم بالسدس انفرادًا وبالثلث اجتماعًا هو ما أورده القرافي في ذخيرته، فقد قال في قوله تعالى:

٤.١٤ دليل ميراث الإخوة لأم


((فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ)) [النساء: ١٢]: أعطى له ما كان لأمه التي يدلي بها؛ ولذلك استوى ذكرهم وأنثاهم؛ لأن الأصل أنثى فلا أثر للذكورة، والأم إنما ترث السدس مع وجودهما فكان ذلك للواحد، والأم لها حالان: الثلث والسدس، فجُعل حالاها لحالتهما إن انفرد الواحد فالسدس، أو اجتمعوا فالثلث، فسر هذه الفروض الأم... ولما كان أعلى أحوال الأم الثلث، وأقل أحوالها السدس، وأعلى أحوال الإخوة الاجتماع، وأدناها الانفراد، فُرض الأعلى للأعلى والأدنى للأدنى، واستوى الذكر والأنثى، بخلاف الأشقاء والأولاد وسائر القرابات والزوجين؛ لأن الذكر حيث فضل الأنثى إنما كان إذا كان الذكر عاصبًا، ولا عصوبة مع الإدلاء بأنثى التي هي الأم، وأما الزوج وإن لم يكن عصبة فلأنه يدلي بنفسه وهو أشرف من الزوجة بالذكورة، وههنا الأخ الذكر للأم لم يُدْلِ بنفسه بل بالأم، فيسقط اعتبار خصوص كونه ذكرًا.
ما يختص به ولد الأم من الأحكام:
يختص الإخوة لأم بأحكام خمسة، يخالفون فيها غيرهم من الإخوة الأشقاء والإخوة لأب:

٤.١٤ دليل ميراث الإخوة لأم


تسوية الذكور والإناث، أي: لا يفضل ذكرهم على أنثاهم في الإرث انفرادًا واجتماعًا؛ لأنَّ إرثهم بمحض الرحم فقط، فعند الانفراد إن كان أخ فله السدس وإن كانت أخت فلها السدس كذلك لا فرق بين ذكر وأنثى؛ لقوله تعالى في الآية الخاصة بهم: ((وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ)) [النساء: ١٢] كما لا يفضل ذكرهم على أنثاهم في الاجتماع أيضًا، فعند اجتماعهم فإن فرضهم الثلث يشتركون فيه بالسوية، أي: تأخذ الأنثى مثل الذكر تماما لا تنقص عنه؛ لقوله تعالى في الآية الخاصة بهم كذلك: ((فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ)) [النساء: ١٢] والشركة تقتضي المساواة كما بينا. نقل صاحب العذب الفائض عن البيضاوي قوله: سوَّى بين الذكر والأنثى في القسمة؛ لأن الإدلاء بمحض الأنوثة. وقال صاحب التحفة الخيرية: فالحاصل أن كل ذكر وأنثى اتحدا جهة وقربًا فله ضعف ما لها، إلا ما ذكر أي: إلا الإخوة لأم.

٤.١٤ دليل ميراث الإخوة لأم


نماذج في ميراث أولاد الأم وجوابها
مات عن: زوجة، أم، أخت لأم، أخ لأب.
للزوجة الربع فرضًا، وللأم السدس فرضًا، وللأخت لأم السدس فرضًا، وللأخ لأب الباقي تعصيبًا.
مات عن: أم، أخوين لأم، أختين لأم، عم شقيق.
للأم السدس فرضًا، وللأخوين لأم ومعهما الأختان لأم الثلث فرضًا بينهم جميعا بالسوية للأنثى مثل الذكر، والعم الشقيق يأخذ باقي التركة وهو النصف تعصيبا.
ماتت عن: زوج، أم، إخوة لأم أو أخوات لأم.
للزوج النصف فرضًا، وللأم السدس فرضًا، وللإخوة أو الأخوات لأم الثلث فرضًا.