وهذه الآية تسمى بآية الصيف؛ لأنها نزلت في زمن الصيف. قال عمر: إني والله لا أدع شيئا أهم إليَّ من أمر الكلالة، وقد سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنها فما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيها، حتى طعن بأصبعه في جنبي أو في صدري، ثم قال: "يا عمر، ألا تكفيك آية الصيف التي أنزلت في آخر سورة النساء؟".
ويقول الرازي: إن قوله تعالى: ((وَلَهُ أُخْتٌ)) [النساء: 176] المراد منه الأخت من الأب والأم أو من الأب؛ لأن الأخت من الأم والأخ من الأم قد بين الله حكمه في أول السورة بالإجماع.
ثانيا: السنة
أما السنة فقد دلت على ميراث الأخت الشقيقة بالتعصيب مع الغير، وهو الفرع الوارث المؤنث وهو البنت وبنت الابن مهما نزل.
فقد روى البخاري في صحيحه عن هزيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت، فقال: للابنة النصف وللأخت النصف وأْت ابن مسعود فسيتابعني. فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي -صلى الله عليه وسلم: للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم".
وجه الدلالة من الحديث:
دل الحديث على أن الأخت ترث مع البنت الصلبية وبنت الابن ولا يمنعانها من الميراث، لكن إرثها هنا ليس بطريق الفرض المقدر لها وهو النصف، بل إرثها هنا بطريق التعصيب حيث أخذت الباقي، ومعروف أن الباقي هنا هو الثلث.