١.١٣ ميراث الأخت الشقيقة


الأخت الشقيقة صاحبة فرض نسبي، وهي من الحواشي الوارثات بهذا الفرض استحقته بصلة القرابة والنسب. والأخت الشقيقة هي: من تشارك الميت في أبيه وأمه معًا، فأبوهما واحد وأمهما واحدة. وقد ترث الأخت الشقيقة بالفرض وذلك في حالتين، وقد ترث بالتعصيب وذلك في حالتين كذلك، وقد لا ترث أصلًا؛ ومن ثَمَّ فإن حالاتها في الميراث خمس حالات، بيانها كالآتي:


الحالة الأولى
ترث بطريق الفرض، وفرضها يكون النصف، وتستحقه بشروط أربعة:

الشرط الأول
انفرادها أو عدم المشارك لها، أي: كونها واحدة، إذ لو وجد معها أخت أخرى شقيقة أو أكثر لانتقلت من النصف إلى مشاركة من معها في الثلثين.

١.١٣ ميراث الأخت الشقيقة


الشرط الثاني
عدم المعصب لها وهو الأخ الشقيق، إذ لو وجد معها أخ شقيق أو أكثر لصارت به أو بهم عصبة -أي: صارت عصبة بالغير- وانتقلت من الإرث بالفرض إلى الإرث بالتعصيب، للذكر مثل حظ الأنثيين.
وكذلك الحال في الجد فقد يُعصِّب الشقيقة، وذلك عند من يقول بتوريث الإخوة معه وعدم حجبه لهم وهم: علي وابن مسعود وزيد بن ثابت، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد في المشهور من مذهبه، وهو قول الصاحبين أبي يوسف ومحمد.
ولا يُفرض للأخت مع الجد إلا في المسألة الأكدرية، وقد تكلمنا عن هذا كله تفصيلا في (ميراث الجد مع الإخوة)، وفي (كيفية توريث الجد مع الإخوة) فارجع إليه.

الشرط الثالث
عدم الأصل الوارث من الذكور وهو الأب بالإجماع، وكذلك الجد عند من يقول بحجبه للإخوة وهم: أبو بكر الصديق وابن عباس وعبد الله بن الزبير، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في رواية.

١.١٣ ميراث الأخت الشقيقة


الشرط الرابع
عدم الفرع الوارث مطلقًا وهو الابن وابن الابن مهما نزل، فتُحجَب به الشقيقة ولا ترث معه شيئا، وكذلك البنت وبنت الابن وإن نزل أبوها، فإنها تكون حينئذٍ عصبة مع الغير وترث الباقي تعصيبا.


الحالة الثانية
الشرط الرابع
أن ترث الأخت الشقيقة بالفرض أيضا، لكن فرضها يكون بالمشاركة في الثلثين، ويكون ذلك بأربعة شروط: فضلا، انقر على الأزرار للتفصيل

الشرط الأول
أن يكُنَّ اثنتين فأكثر.

الشرط الثاني
عدم المعصب من أخ شقيق أو أكثر، وكذلك الجد في حالة تعصيبه للأخت الشقيقة كما يعصبها أخوها الشقيق كما ذكرناه في الأكدرية.

١.١٣ ميراث الأخت الشقيقة


الشرط الثالث
عدم الفرع الوارث مطلقا كما ذكرناه في الشرط الرابع لاستحقاق الأخت الواحدة النصف فرضًا. هذا، والشروط الثاني والثالث والرابع هي ذاتها في استحقاق الأخت الواحدة النصف.


الحالة الثالثة
ترث الأخت الشقيقة والأخوات الشقيقات بالتعصيب بالغير، وذلك كما ذكرنا عند وجود أخ شقيق أو أكثر، أو الجد عند من يقول به. وعندئذ تنتقل الشقيقة أو الشقيقات من الإرث بالفرض إلى الإرث بالتعصيب بالغير مع من تعصبت به أو تعصبن به، للذكر مثل حظ الأنثيين، سواء في ذلك إذا كانت التركة كلها أو الباقي منها بعد أخذ ذوي الفروض فروضهم. واستحقاق الشقائق ذكورًا وإناثًا للباقي بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين إذا كان هناك باقٍ، فإن لم يكن فلا شيء لهم؛ لأنَّ ذوي الفروض مقدمون عليهم. فلما استغرقت الفروض أصحابها، خرجوا بلا شيء إلا في المسألة المشتركة.

١.١٣ ميراث الأخت الشقيقة


الحالة الرابعة
ترث الأخت الشقيقة والأخوات الشقيقات بطريق التعصيب مع الغير عند وجود الفرع الوارث المؤنث، وهو البنت الصلبية أو بنت الابن مهما نزل. فترث الشقيقة أو الشقيقات الباقي تعصيبا بعد أخذ ذوي الفروض فروضهم إن بقي شيء، بشرط ألا يوجد مع الأخت الشقيقة أخ شقيق، فإنها تتعصب به ويكون الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين. هذا، ويتعلق بالحالة الرابعة هذه ملاحظتان:

الأولى
أن الأخت الشقيقة إذا أصبحت عصبة مع الغير لوجود البنت الصلبية أو بنت الابن، فإنها تصير في قوة الأخ الشقيق، فتَحجُب عن الميراث كل من يحجبه الأخ الشقيق لو كان موجودا، فتَحجُب الأخ لأب والأخت لأب، كما تَحجُب ابن الأخ الشقيق والعم الشقيق.

الثانية
أن الأخت الشقيقة إذا وجد معها في التركة جد صحيح وهي عصبة مع الغير، فإذا تحققت المصلحة له في أن يقاسمها الباقي من التركة قاسمها، وإن لم تتحقق له المصلحة في المقاسمة أخذ الجد فرضه وهو السدس. وقد تكلمنا عن هذا وشرحناه خلال الحديث عن (كيفية توريث الجد مع الإخوة).

١.١٣ ميراث الأخت الشقيقة


الحالة الخامسة
تُحجَب الأخت الشقيقة أو الأخوات الشقيقات عن الميراث حجب حرمان، فلا ترث أو لا يرثن شيئا. والحاجب هنا واحد من اثنين: الأول: الفرع الوارث المذكر وهو الابن وابن الابن مهما نزل، والثاني: الأصل الوارث من الذكور وهو الأب. وحجب الشقيقة أو الشقيقات هنا بواحد من هذين لا خلاف فيه بين الفقهاء، فهو محل اتفاق حتى لو وُجد المعصِّب لها، أو لهن.
وإنما الخلاف قد وقع بين الفقهاء في حجب الشقيقة بالجد وعدم حجبها به. وهذا قد بيناه وشرحناه، وبينا مذاهب الفقهاء فيه في (ميراث الجد مع الإخوة).