... ١.١٥ تابع المودّة الإنسانية، ومنع الفساد، وهل الأصل في العلاقات


تابع المودّة الإنسانية، ومنع الفساد
جاء الإسلام بمنع الفساد من أجْل الرحمة العامة بالإنسانية، ولتحقيق الخلافة الإنسانية في هذه الأرض؛ فتضافرت النصوص في القرآن الكريم والسّنّة لمنع الفساد والإفساد، وجاء بحفظ المصالح الإنسانية أو المصالح الضرورية الخمس، وهي: المحافظة على النفس، والمحافظة على الدين، والمحافظة على النسل أو العِرض، ثم المحافظة على العقل، وأخيرًا المحافظة على المال.
والإسلام حثّ على العمل لنفع الإنسانية، بل لنفع جميع الأحياء في الأرض؛ ولذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم: {{ما من مسلم يَزرع زرعًا أو يغرس غرسًا، فيأكل منه إنسان أو دابة، إلاّ كُتب له به صدقة}} أو كما قال صلى الله عليه وسلم. وهذه المبادئ مقرّرة في السِّلم والحرب معًا؛ فلا يجوز التخريب في الحروب الإسلامية، أي: إنه لا يسوغ لقائد المسلمين أن يقوم بتخريب في ديار الأعداء إلاّ إذا كانت توجبه ضرورة حربية اقتضاها القتال في الميدان، وقد قال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- لأحد قادة جيوشه، قال بتعليمات صريحة وحاسمة: (إني موصيك بعشْر: لا تَقتلنّ امرأةً، ولا صبيًا، ولا كبيرًا هرمًا، ولا تقطعنّ شجرًا مثمرًا، ولا نخلًا، ولا تحرقها، ولا تخربنّ عامرًا، ولا تعقرنّ شاة إلا لمأكلة، ولا تجبن، ولا تَغلل) أي: لا تخن في الغنائم.
فهذه بعض أو أهمّ قواعد العلاقات الدولية في الإسلام، وكلّ عمل في حال السلم أو حال الحرب لا بد أن يكون صادرًا عن هذه القواعد أو تطبيقًا له.


... ١.١٥ تابع المودّة الإنسانية، ومنع الفساد، وهل الأصل في العلاقات


هل الأصل في العلاقات الدولية هو السلم أم الحرب؟
الأصل في العلاقات هو: السِّلم؛ حيث دعا الإسلام إلى السِّلم في كافة أحواله، واعتبر الحرب من إغواء الشيطان، ومَن يسير فيها إنما يسير في خطوات الشيطان، وصرح بأنّ من يُلْقِي السلام لا بد من الامتناع عن قتاله؛ بل لقد صرح فوق ذلك بأنّ من يُلْقِي السلام لا يصحّ أن يقاتَل بدعوى أنه كافر.
ولا يسمح للمؤمنين أن يتدخّلوا في شؤون الدّول إلاّ لحماية الحرية العامة، وعندما يستغيث بهم المظلومون، أو يعتدى على المعتقدين له، فإنه يتدخّل حينئذ لمنع الفتنة في الدِّين، ولا شك في أن الحرب في الإسلام ليست هي الأصل في العلاقات، لأن المبادئ التي قرّرناها في قواعد العلاقات الإنسانية لا تسمح بابتداء المسلمين بالحرب من غير باعث من هذه القواعد نفسها.
فالعالَم قبل الإسلام كان يسير على قانون الغابة في علاقات الدول والقبائل بعضها مع البعض؛ فكلّ دولة تبغي أو تعتدي على الأخرى، ولا مانع يمنعها إلا أن تكون ضعيفة لا تقوى على الاعتداء، أو يكون ثمّة ميثاق يحترم ما بقيت القوّتان متعادلتيْن؛ فإن أحسّت إحداهما بضعف الأخرى، انتهزتها فرصة سانحة وانقضّت عليها، لا ترقب فيها إلًّا ولا ذمة، إلى أن جاء الإسلام هاديًا للعالم كلّه، فأرشد مَن عاصروا التنزيل، وأضاء النور لمن جاءوا بَعْده، حين قرّر: أنّ الأصل في العلاقة بين الدول كالأصل في العلاقة بين الأفراد، إنه السلام، بصريح القرآن الكريم وبفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وعمله في حروبه.


... ١.١٥ تابع المودّة الإنسانية، ومنع الفساد، وهل الأصل في العلاقات


فالأصل في العلاقات الدولية في الإسلام هو: السلم، حتى يكون الاعتداء إمّا بالاعتداء على الدولة الإسلامية فعلًا، أو بفتنة المسلمين عن دينهم.
وقد فرض الله -عز وجل- القتال على المؤمنين، وصرّح الكتاب الكريم بأنه أمْر مكروه لهم، ولكنه ضرورة ملزمة. وإن المستقرئ لقتال النبي -صلى الله عليه وسلم- يجده كان لأحد أمْريْن:
أوّلهما: اعتداء بالفعل يقع من الكفار والمشركين على محمد -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين بدعْوته، كما رأينا من اعتداء المشركين على النبي -صلى الله عليه وسلم- في مكة حتى خرج منها، وفي اعتدائهم على أتباعه فيها بعد أن خرج من مكة، وربما كان الأكثر من هذا والأعظم، يتمثل في تضافر المشركين من كافة الجزيرة العربية وذهابهم إليه في المدينة، ليقتلعوا الدعوة من جذورها، ويجتثّوها من فوق الأرض.
الأمر الثاني الذي قد يَبعث على القتال من قِبَل النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا يكون قتالُه إلاّ فاضلة هو: أن يعتدي الملوك على عقيدةِ مَن تحتَ سُلطانِهم ممّن اختاروا الإسلام دينًا، فيُرهقونهم في عقيدتهم الدينيّة، ويُكرهونهم على الكفر والارتداد عن الإسلام ولأنّ الدعوة الإسلامية نورٌ لا يُحجب، فلا بد أن تُفتح له الأبواب، فالملوك الذين خشُوا مِن دِين محمد أن يذهب بسطْوتهم، أرادوا أن يُطفئوا نور الإسلام قبل أن يَعُمّ ويُضيء بين رعاياهم، فتكاتفت كلّ القوى ضدّ المسلمين. وكان عليهم أن يخضعوا للواقع، فيستعدّوا للقتال دائمًا، ...


... ١.١٥ تابع المودّة الإنسانية، ومنع الفساد، وهل الأصل في العلاقات


... ولقد كانت حربهم للاطمئنان على أمرَيْن: ديارهم من أن تُغزى، ودِينهم من أن يُطمس، وللاحتياط للدماء، تقدّموا لِمن يجاورونهم يُخيِّرونهم بين أمور ثلاثة: العهد حتى يأمنوا الاعتداء، أو الإسلام حتى يكونوا جميعًا إخوانًا في ظلِّه. فإن رفضوا العهد على أن يكون لهم ما لَهم وعليهم ما عليهم، ورفضوا الإسلام، لم يَبْق إلاّ القتال، لأنّ نيّة الاعتداء تكون هي البارزة حينئذٍ ويكون مِن الحمق ترْكُ أعدائهم حتى يُغيروا عليهم.
والعلماء اتجاهان فى هذه المسألة فالقائلون بأنّ الإسلام أَسّس علاقات المسلمين بغيرهم على المسالمة والأمان لا على الحرب والقتال، إلا إذا أُريدوا بسوء لِفتنتهم عن دينهم أو صدِّهم عن دعوته، وفي كثير من آي الكتاب وأصول الدِّين ما يُعزِّز الروح السلمية، ويبعد أن يكون الإسلام أسّس علاقات المسلمين بغيرهم على الحرب الدائمة، وأن يكون فَرض الجهاد وشَرع القتال على أنه طريق الدعوة إلى الدِّين؛ لأن الله نفَى أن يكون إكراه على الدِّين، وأنكر أن يُكرَه الناس حتى يكونوا مؤمنين. وكيف يتكون الإيمان بالإكراه، أو يصل السيف إلى القلوب؟ إنّ طريق الدعوة إلى التوحيد والإخلاص لله وحْده هي الحجّة، لا السيف. ولو أنّ غير المسلمين كفّوا عن فتنتهم وتركوهم أحرارًا في دعوتهم، ما شَهَر المسلمون سيفًا ولا أقاموا حربًا.

فجملة القول في القتال: إنه شُرع للدفاع عن الحق وأهله، وحماية الدعوة ونشْرها؛ فعلى من يدّعي من الملوك والأمراء؟؟ أنه يحارب للدين أن يحمي الدعوة الإسلامية ويعدّ لها عدّتها من العلْم والحجة بحسب حال العصر وعلومه، ويقرن ذلك بالاستعداد التام لحمايتها من العدوان.

... ١.١٥ تابع المودّة الإنسانية، ومنع الفساد، وهل الأصل في العلاقات


وآخرون قائلون بأنّ الأصل: دعوة باللسان، فإن استجابوا فبها ونعمتْ، وإلا فدعوة السّنان -أي: السيف أو الحرب لأن آيات القتال في القرآن الكريم جاءت في كثير من السّوَر المكية والمدني، ولقول بعض المفسرين: إنّ المنسوخ بآية السيف نحو مائة وعشرين آية. ومن هذه الآيات: كلّ ما يدلّ على أخْذ بالعفو، أو دعوة بالحكمة، أو جدال بالحسنى، أو نفي للإكراه على الدِّين، وللنهي عن اتّخاذ الكافرين أولياء وغير ذلك من الأدلة، ولكن الأقرب للصواب أن الأصل الروح السلمية كما قال ابن تيمية في (السياسة الشرعية): "وإذا كان أصل القتال
المشروع هو الجهاد، ومقصوده هو: أن يكون الدِّين كلّه لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فمَن منَع هذا قوتِل باتّفاق
المسلمين. وأما من لم يكن من أهل المُمانعة والمقاتلة، كالنساء والصبيان والراهب، والشيخ الكبير والأعمى والزّمِن، الذين
هم أصحاب العاهات ونحوهم... فلا يُقتل عند جمهور العلماء إلاّ أن يُقاتِل بقوله أو فعْله؛ وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل
الجميع لمجرّد الكفر، إلاّ النساء والصبيان لكونهم مالًا للمسلمين، والأوّل هو الصواب لأنّ القتال هو لِمَن يُقاتِلنا إذا أردنا
إظهار دين الله".


... ١.١٥ تابع المودّة الإنسانية، ومنع الفساد، وهل الأصل في العلاقات


تقسيم العالَم إلى دار إسلام، ودار حرب، ودار عهد
حتى نتمكّن من تحديد العلاقة التي تقيمها الدولة الإسلامية مع غيرها من الدول، كان لا بد من تحديد إقليم الدولة الإسلامية تحديدًا دقيقًا؛ ولذا فإننا سنذكر بشيء من الإيجاز آراء الفقهاء في تحديد إقليم الدولة الإسلامية. والأصل: أنّ العالم كله مجتمع واحد يجب أن يخضع لإرادة الله، وأن تسوده أحكام الإسلام، إلاّ أنّ انقسام الناس بين مؤمن وكافر، أدّى إلى أن ينقسم العالم مؤقّتًا إلى قسميْن كما بيّنهما الفقهاء: دار إسلام، ودار حرب، وزاد بعض العلماء دار العهد. وعارض بعض المعاصرين هذا التقسيم بأنه لم يرد فى كتاب ولا سنة ولكن فرضه الواقع، ولكن تقسيم الدنيا إلى دار الإسلام، ودار الحرب، وإن لم يظهر هذا الاصطلاح في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- فإن هذا التقسيم كان مطبّقًا في صورة الأحكام التي اختصّت بالداريْن في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وعهد الخلفاء الراشدين، وهو قول الجمهور من العلماء.
وقد استعمل فقهاء الأمة التعبير الفقهي: "دار الإسلام" و"دار الحرب" في بيان علاقة الدولة الإسلامية بالدّول الأخرى إلى أن وقعت الأمّة الإسلامية فريسة الأطماع الحاقدة للقُوى الغربية والشرقية، فسقطت كثير من المفاهيم الإسلامية من التداول في ميدان الناس، وبقيت حبيسة الأوراق يتداولها العلماء وطلبة العلْم، حتى يأذن الله بعودة جديدة للدولة الإسلامية، فيعود لهذه المصطلحات مدلولها الواقعي.


... ١.١٥ تابع المودّة الإنسانية، ومنع الفساد، وهل الأصل في العلاقات


فالمراد من "دار الإسلام" هي: التي نزلها المسلمون، وجَرَت عليها أحكام الإسلام. وما لم تَجْر عليه أحكام الإسلام لم يكن دار إسلام، وإن لاصقها. وقيل: تصير دار إسلام بظهور أحكام الإسلام، واشترط الفقهاء: أن تكون الدار محكومة بالإسلام، ولم يشترطوا أن يكون جميع سكانها من المسلمين. فقد يكون بينهم غير مسلمين -من المعاهَدين وأهل الذِّمّة.
بل ذهب بعض الفقهاء إلى: أنّ الدار قد تكون دار إسلام حتى ولو لم يكن فيها مواطن مسلم، ما دام حاكمها مسلمًا، ويطبِّق أحكام الإسلام فيها، ومذهب أبي حنيفة ومَن معه ممّن يرَوْن: أنها تعتبر دار إسلام إذا كان فيها مسلمون يأمنون على أنفسهم وأعراضهم.
و"دار الحرب" وهي: الدار التي لا تسودها أحكام الإسلام الدينية والسياسية، ولا يكون فيها السلطان والمنعة للحاكم المسلم؛ بل يكون فيها السلطان والمنعة للكفار، وظهرت فيها أحكام الكفر، وذهب بعض المتأخِّرين إلى اشتراط ألاّ يكون بينها وبين الدولة الإسلامية عهد أو علاقات سلميّة، وذلك لأنهم يذهبون إلى تقسيم العالَم إلى: "دار الإسلام"، و"دار الحرب"، و"دار العهد".
وقد اختلف الفقهاء في تعريف "دار الحرب" إلى رأييْن:
الرأي الأول: يرى أنّ دار الحرب هي التي تظهر فيها أحكام الكفر، ولا يكون السلطان والمنعة فيها للإمام، ولا تطبّق فيها أحكام الإسلام، وليس بينها وبين دار الإسلام عهد؛ وهذا رأي الجمهور.


... ١.١٥ تابع المودّة الإنسانية، ومنع الفساد، وهل الأصل في العلاقات


الرأي الثاني: وهو قول أبي حنيفة، ومذهبه في ذلك: أن الدار لا تصير دار حرب إذا كانت المنعة والسلطة لغير المسلمين، بل لا بد أن تتوافر فيها ثلاثة شروط: أن تظهر فيها أحكام الكفر، أن تكون متّصلة بدار الحرب، ألاّ يبقى فيها المسلم أو الذمي آمنًا بالأمان الأول، ولم ينظر أصحاب هذا الرأي إلى المنعة والقوة والسلطان، وإنما نظروا إلى الأمان بالنسبة للمسلم والذمي.
ويترتّب على هذا الرأي: أنّ هناك نوعًا من الديار لا ينطبق عليها حكم "دار الإسلام" ولا "دار الحرب"، وهي الدار التي لا يتحقّق للمسلمين فيها سلطان أو منعة، والدار التي تتاخم بلاد المسلمين.
وأما "دار العهد": فظهرت فكرتها بعد استقرار الدولة الإسلامية وتنظيم أمورها، وتطوّرت هذه الفكرة مع تطوّر علاقتها، وبظهور أحكام أو ظروف جديدة للدولة الإسلامية.
فبعد أن كانت الحروب قائمة، ولم يكن للدولة الإسلامية علاقات غير حربية مع الدول الأخرى، نشأت ظروف جديدة كان من بينها استقرار الدولة الإسلامية واتساع رقعتها واتصالها بدول مختلفة.


... ١.١٥ تابع المودّة الإنسانية، ومنع الفساد، وهل الأصل في العلاقات


ولذا فقد توجّه الفقهاء لبحث هذه الحالة، فهذه الدار لم يستوْلِ عليها المسلمون حتى تطبّق فيها شريعتهم، ولكنّ أهلها دخلوا في عقد المسلمين وعهدهم على شرائط اشترطت، وقواعد حدّدت؛ فتحتفظ بما فيها من شريعة وأحكام، وتكون شبيهة بالدّول التي لم تتمتّع بكامل استقلالها، لوجود معاهدة معقودة. ومنشأ هذه الفكرة: حالة نجران، و"بلاد النوبة" و"صلح أرمينية".
فقد عقد النبي -صلى الله عليه وسلم- صلحًا مع نصارى نجران، أمّنهم فيه على حياتهم، وفرض عليهم ضريبة، قيل: إنها خراج، وقيل: إنها جزية.
أمّا أهل النوبة، فقد احتفظوا باستقلالهم قرونًا دون أن يتمكن المسلمون من فتح بلادهم، فعقد عبد الله بن سعد معهم عهدًا ليس فيه جزية، وإنما كانت مبادلات تجارية بين الطرفيْن. وأهل "أرمينية" كتب لهم معاوية عهدًا أقرّ به سيادتهم الداخلية المطلقة.
وترتبط دار العهد أو دور العهود بالدولة الإسلامية بمواثيق وعهود، سواء تمّ هذا العهد ابتداءً قبل نشوب القتال أو عند بدئه أو أثنائه. كما تنصرف التسمية "دار العهد" إلى البلاد التي لم تحارب المسلمين أو تعاديهم، بحيث تشمل دور العهد جميعَ البلاد التي ترتبط بمواثيق تنظّم العلاقة بين الدول الإسلامية وغيرها، إلى جانب أنها تشمل البلاد الأخرى التي لا توجد بينها وبين المسلمين عهود أو مواثيق، إلاّ أنها لم تحاربهم، أو تساعد محاربيهم.


... ١.١٥ تابع المودّة الإنسانية، ومنع الفساد، وهل الأصل في العلاقات


طبيعة هذه الدار هل هي دار إسلام أم دار حرب؟
واختلف الفقهاء في طبيعة هذه الدار هل هي دار إسلام أم دار حرب؟:

الرأي الأول
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنها دار إسلام؛ لأنها ارتضت أن تلتزم بعهود ومواثيق مع دار الإسلام، ولم ترتبط بهذه المواثيق إلا لكون المسلمين يتمتّعون بالهيبة والسلطان في مواجهتهم.

الرأي الثاني
أنها تعتبر دار حرب، وإلى هذا ذهب الأحناف، حيث إن المعاهدة التي بيننا وبينهم معاهدة محدّدة بوقت تنتهي بانتهائه.


... ١.١٥ تابع المودّة الإنسانية، ومنع الفساد، وهل الأصل في العلاقات


الرأي الثالث
ذهب بعض الفقهاء إلى: أنّ دار العهد تعتبر تقسيمًا مستقلًا بذاته، له أحكامه وتنظيمه، فهي التي لم يظهر عليها المسلمون، وعقد أهلها الصلح بينهم وبين المسلمين على شيء يؤدّونه من أرضهم يُسمّى "خراجًا"، دون أن تؤخذ منهم جزية رقابهم، لأنهم في غير دار الإسلام، وذهب إلى هذا الرأي كذلك: ابن قيم الجوزية.