توفير العدل بين الزوجات، أي: العدل الذي يستطيعه الإنسان ويقدر عليه، وهو: التسوية بين الزوجات في النواحي المادية من نفقة وحسن معاشرة ومبيت. وقوله تعالى: ((فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا)) [النساء: ٣]؛ فإنه تعالى أمَر بالاقتصار على واحدة إذا خاف الإنسان الجَوْر وعدم العدل بين الزوجات. وليس المراد بالعدل كما بيَّنَّا في أحكام الزواج الصحيح: التسوية في العاطفة والمحبة والميل القلبي، فهو غير مراد لأنه غير مستطاع ولا مقدور لأحد، والشرع إنما يكلف بما هو مقدور للإنسان، فلا تكليف للأمور الجِبِلِّية الفطرية التي لا تخضع للإرادة مثل: الحب والبغض. ولكن خشية سيطرة الحب على القلب أمر متوقع؛ لذا حذَّر منه الشرع في الآية الكريمة: ((وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ)) [النساء: ١٢٩].

