![]() |
إذا انتقل الكتابي أو المجوسي إلى دينٍ آخر غير دين أهل الكتاب، كالوثنية -أي: توثَّن-، لم يُقَر عليه، ويقتل في أحد الرأيين إن لم يرجع، لعموم الحديث: ((مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ)). وفي رأي آخر: لا يُقتل؛ بل يكره على العودة إلى دينه السابق بالضرب والحبس. |
![]() |
وإذا انتقلت امرأة المسلم الذمية إلى دينٍ غير دين أهل الكتاب، فهي كالمرتدة، يفسخ نكاحها مع المسلم إن لم تعد إلى دينها في أثناء العدَّة عند الشافعية والحنابلة. |
![]() |
وأما إذا انتقل الكتابي إلى دين كتابي آخر، كأن تَهَوَّد النصراني, أو تَنَصَّرَ اليهودي: |
![]() |
لم يقر بالجزية ولا يقبل منه إلا الإسلام في الأفضل عند الشافعية. |
![]() |
وفي رواية عند أحمد: كقول الله تعالى: ((وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ)) [آل عمران: ٨٥]، وقد أحدث دينًا باطلًا بعد اعترافه, فلا يقر عليه كما لو ارتد المسلم. |
![]() |
ويُقرّ عليه في قول أبي حنيفة ومالك، وفي الراجح من الروايتين عند الحنابلة؛ لأنه لم يخرج عن دين أهل الكتاب، فلا نتعرض له. وأما حديث: ((مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ)) فهو محمول على دين الإسلام؛ إذ هو المعتبر شرعًا. |
![]() |
ولو تهود وثنيٌّ أو تنصَّر: |
![]() |
لم يقرّ عند الشافعية، ويتعين الإسلام في حقِّهِ كمسلم ارتدَّ، فإنه يتعين في حقه الإسلام. |
![]() |
ويقرّ عند أبي حنيفة ومالك والحنابلة في الراجح؛ لأن الكفر كلّه ملة واحدة إذ هو: تكذيب الرب تعالى فيما أنزل على رسله عليهم السلام. |
![]() |
لكن يكره عند الحنفية والشافعية، وعند المالكية في رأي: للمسلم الزواج بالكتابية الذمية. |
![]() |
وقال الحنابلة: زواجه بها خلاف الأوْلى؛ لأن عمر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال للذين تزوجوا من نساء أهل الكتاب: "طلِّقوهن!". فطلقوهن إلا حذيفة، فقال له عمر: "طلِّقْها!"، قال: "تشهد أنها حرام"، قال: "هي خمرة, طلِّقها!"، قال: "تشهد أنها حرام؟". قال: "هي خمرة"، قال: "قد علمت أنها خمرة، ولكنها لي حلال". فلما كان بعد طلَّقها، فقيل له: "ألا طلَّقتَها حين أمرك عمر؟". قال: "كرهت أن يرى الناس أني ركبت أمرًا لا ينبغي لي". |
![]() |
لكن قيَّد الشافعية الزواج بالكتابية بقيد، فقالوا: تحلّ كتابية لكن تكره حربية، وكذا ذمية على الصحيح، لما في الميل إليها من خوف الفتنة. والكتابية: يهودية أو نصرانية لا متمسكة بالزبور وغيره، كصحف شيث، وإدريس وإبراهيم -عليهما السلام-. |
![]() |
فيحرم تزوجها عند الحنفية إذا كانت في دار حرب؛ لأن تزوّجها فتح لباب الفتنة. |
![]() |
وتكره عند الشافعية. وعند المالكية في رأي. |
![]() |
والزواج بها خلاف الأوْلى عند الحنابلة. |
![]() |
قال أبو حنيفة والحنابلة: إنهم أهل كتاب، فيجوز للمسلم الزواج بالصابئات؛ لأن الصابئة: قوم يؤمنون بكتاب، فإنهم يقرؤون الزبور ولا يعبدون الكواكب، ولكن يعظمونها كتعظيم المسلمين الكعبة في الاستقبال إليها؛ ولكنهم يخالفون غيرهم في بعض دياناتهم، وذا لا يمنع الزواج كاليهود مع النصارى. |
![]() |
وقال الصاحبان: لا يجوز الزواج بهم؛ لأن الصابئة: قوم يعبدون الكواكب، وعابد الكواكب كعابد الوثن, فلا يجوز للمسلمين مناكحتهم. |
![]() |
وقيل: ليس هذا باختلاف في الحقيقة، وإنما الاختلاف لاشتباه مذهبهم؛ لذا مَن اعتبر الصابئة من عبدة الأوثان، وهم الذين يعبدون الكواكب حرّم مناكحتهم. فمن فَهِمَ أن مناكحتهم حلال، فَهِمَ أن لهم كتاباً يؤمنون به، وهذا هو الحق. |
![]() |
ويتفق مع رأي الشافعية القائلين: إن خالفت السامرة اليهود والصابئين النصارى في أصل دينهم حرمن، وإلا فلا. أي: إن وافقت السامرة اليهود، والصابئة النصارى في أصل دينهم، حلّت. وهذا هو ما قرره القدوري في الكتاب، وهو: حجة لدى الحنفية، فقال: "يجوز تزوج الصابئيات إذا كانوا يؤمنون بنبيّ ويقرون بكتاب. وإن كانوا يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم، لم تَجُز مناكحتهم". |