![]() |
فقال الجمهور: إن الدخول بالمعتدة لا يُحرِّمها عليه؛ بل إذا انقضت عدتها حلَّ له الزواج بها؛ لأن الرجل لو زنى بامرأة لا يحرم عليه الزواج بها بالاتفاق؛ فكذلك لو دخل بها وهي في العدة أو بعدها لا يحرم عليه الزواج بعد انتهاء العدة، ولأن علي بن أبي طالب -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: "يفرق بينهما، ثم يخطبها بعد العدة إن شاء"، وروي مثله عن ابن مسعود -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-. |
![]() |
وقال المالكية: الدخول بالمعتدة يحرِّمها على الرجل تحريمًا مؤبَّدًا فيفرّق بينهما، ولا تحل له أبدًا، بدليل ما رواه مالك عن سعيد بن المسيب عن سلمان بن يسار: "أن عمر بن الخطاب -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فَرَّقَ بين طليحة الأسدية، وبين زوجها راشد الثقفي لمّا تزوجها في العدة من زوجٍ ثانٍ. وقال عمر: "أيما امرأة نكحت في عدَّتها، فإن كان زوجها الذي تزوَّجها لم يدخل بها فرّق بينهما، ثم اعتدت بقية عدَّتها من الأول. ثم كان الآخر خاطبا من الخُطَّاب. وإن كان قد دخل بها فرّق بينهما، ثم اعتدت بقيَّة عدتها من الأول، ثم اعتدت من الآخر, ثم لا يجتمعان أبدًا". |
![]() |
قال ابن المسيب: "وله مهرها بما استحل منها". |
![]() |
فقال قوم كالحسن البصري: إن الزنى يفسخ النكاح. |
![]() |
وقال الجمهور: يجوز الزواج بالمزني بها. |
![]() |
فقال الحنفية: إذا كانت المزنيّ بها غير حامل، صحّ العقد عليها من غير الزاني. وكذلك إن كانت حاملًا يجوز الزواج بها عند أبي حنيفة ومحمد، ولكن لا يطؤها -أي: لا يدخل بها- حتى تضع حملها، للأدلة الآتية: |
![]() |
أولًا: لم تذكر المزنيّ بها في المحرَّمات؛ فتكون مباحة لقوله تعالى: ((وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)) [النساء: ٢٤]. |
![]() |
ثانيًا: لا حرمة لماء الزنى, بدليل: أنه لا يثبت به النسب للحديث السابق: ((الولد للفراش، وللعاهر الحِجْرُ)) وفي رواية أخرى: ((وللعاهر الحَجَرُ)). وإذا لم يكن للزنى حرمة، فلا يكون مانعًا من جواز النكاح. وإنما امتنع الدخول بالحامل من الزنى حتى تضع حملها، لقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يسقيَنَّ مَاءَهُ زرعَ غيره)) يعني: وطء الحوامل. |
![]() |
وقال أبو حنيفة وزفر: لا يجوز العقد على الحامل من الزنى؛ لأن هذا الحمل يمنع الوطء، فيمنع العقد عليها، كما يمنع الحمل الثابت النسب. أي: فكما لا يصحّ العقد على الحامل من غير الزنى, لا يصح العقد على الحامل من الزنى. |
![]() |
وقال المالكية: لا يجوز العقد على الزانية قبل استبرائها من الزنى بحيضات ثلاث أو بمضي ثلاثة أشهر. فإن عقد عليها قبل الاستبراء؛ كان العقد فاسدًا، ووجب فسخه، سواء ظهر بها حمل أم لا. |
![]() |
أما الأول -ظهور الحمل-، فللحديث السابق: ((فلا يسقيَنَّ مَاءَهُ زرعَ غيره)). وأما الثاني، فللخوف من اختلاط الأنساب. |
![]() |
وقال الشافعية: إن زنى بامرأةٍ لم يحرم عليه نكاحها، لقوله تعالى: ((وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)) [النساء: ٢٤], ولحديث عائشة السابق: "لا يُحَرِّم الحرامُ الحلالَ". |
![]() |
وقال الحنابلة: إذا زنت المرأة، لم تحلّ لمن يعلم نكاحها إلا بشرطين: |
![]() |
أحدهما: انقضاء عدّتها، فإن حملت من الزنى فقضاء عدتها بوضعه, ولا يحل نكاحها قبل وضعه، للحديث السابق: ((فلا يسقيَنَّ مَاءَهُ زرعَ غيره))، والحديث الصحيح: ((لا توطأ حامل حتى تضع))؛ وهذا هو رأي مالك. |
![]() |
والثاني: أن تتوب من الزنى للآية السابقة: ((وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)) [النور: ٣]، وهي قبل التوبة في حكم الزنى، فإذا تابت زال التحريم، لقول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ)). ولم يشترط باقي الأئمة هذا الشرط. |