اتفق جمهور الفقهاء من حنفية ومالكية وشافعية وحنابلة على: أنه يصح الزواج بنساء الصوَر السبع الآتية، لعدم وجود أيّة علاقة مباشرة بسبب الرضاع، مع أن نظائرهن من النسب أو المصاهرة يَحرمن.
أم الأخ أو الأخت من الرضاعة:
يجوز شرعًا للرجل: أن يتزوج المرأة الأجنبية التي أرضعت أخاه، أو أرضعت أخته؛ فهذه المرأة أم أخيه، أو أم أخته من الرضاعة، لكنها أجنبية عنه؛ فيجوز له الزواج بها لعدم وجود أي علاقة بينهما بسبب الرضاعة. بيد أن أم الأخ أو الأخت من النسب تحرُم، لأنها إمَّا أن تكون أمًّا أو زوجة أبٍ, وكلتاهما محرَّمة شرعًا.
ابن الابن، أو ابن البنت، أو بنت الابن، أو بنت البنت من الرضاعة:
يجوز شرعًا للرجل: أن يتزوج المرأة الأجنبية التي أرضعت ولد ولده، ولا فرق بين الذكر والأنثى في الولد ولا في الرضيع؛ لأن هذه المرأة أم ولد الولد من الرضاع لكنها أجنبية عن الجد، لعدم وجود أية علاقة بين الجد والمرضعة بسبب الرضاع؛. بيْد أن هذه من جهة النسب محرَّمة؛ لأنها إمَّا أن تكون بنتًا أو زوجة ابن, وكلتاهما محرَّمة شرعًا.
جدّة الابن أو البنت من الرضاعة:
يجوز شرعًا للرجل: أن يتزوج أمَّ المرأة الأجنبية التي أرضعت ابنه أو بنته، لعدم وجود أية علاقة بين الأب وبين جدَّة ابنه أو بنته من الرضاعة. بيد أن هذه من جهة النسب محرمة؛ لأن جدة الابن أو البنت إما أن تكون أمًّا أو أم زوجة، وكلتاهما محرَّمة شرعًا.
الابن أو أخت البنت من الرضاعة، وكذلك أخت الأخ، وأخت الأخت من الرضاع حلال يجوز الزواج بها:
بمعنى: أنها لو أرضعت امرأة أجنبية طفلًا، صارت أمّه من الرضاعة، وبناتها جميعًا إخوته من الرضاعة؛ ولكن لا علاقة لأخيه النَّسَبي بهذه المرأة. فيجوز شرعًا لأخيه النسَبي: أن يتزوج أية بنت لهذه المرأة التي أرضعت أخاه؛ وذلك لأنه يجوز للشخص أن يتزوج أخت أخيه من النسب.
وصورة هذه المسألة في النسب أن يكون أخوان لأب، أحدهما له أخت من أمِّه من رجل آخر، فيجوز لأخيه النسبي أن يتزوج بها، لعدم العلاقة بينهما من جهة النسب؛ لأنها تكون بنت زوجة أبيه من رجل آخَر غير أبيه, ونظيرها من النسب تكون أختًا له -أختًا لأب-، كما أنه لا علاقة بينهما من جهة الرضاع ولا من جهة المصاهرة. فإذا جاز ذلك للأخ النسَبي, فمن باب أوْلى أن يجوز للأخ الرضاعي. فيجوز للرجل أن يتزوج أخت ابنه أو أخت بنته من الرضاع؛ لأنها أجنبية منه. بمعنى: أنه لو أرضعت امرأة أجنبية ابن الشخص أو بنته، فيحل للأب أن يتزوج بنت المرضعة لأنها أجنبية عن الأب, وإن كانت أخت ابنه أو أخت بنته من الرضاعة، لكن لا دخل له بهذه الأخوّة. بيد أنها من جهة النسَب تحرم لأنها إمَّا أن تكون بنته أو ربيبته، وكلتاهما محرَّمة شرعًا.
أم العم، وأم العمة من الرضاعة:
يجوز شرعًا للرجل: أن يتزوج أمَّ عمِّه أو أمَّ عمَّته من الرضاع، أي: المرأة التي أرضعت عمَّه أو أرضعت عمَّته، لكونها أجنبية عنه. ولا علاقة للعمومة بالرضاع هنا. بيد أنها من جهة النسب تحرم؛ لأن أمَّ العمِّ وأمَّ العمَّة من جهة النسب إمَّا أن تكون جدَّة الشخص، أو زوجة جدِّه، وكلتاهما محرَّمة شرعًا.
أمّ الخال أو أمّ الخالة من الرضاعة كالتي قبلها تمامًا:
فيحل للشخص: أن يتزوج المرأة الأجنبية التي أرضعت خاله أو خالته؛ لأنها أجنبيةٌ عنه، ولا دخل للرضاع بالخؤولة هنا. بيد أنها هي من جهة النسب تحرم؛ لأن أمَّ الخال والخالة نسبًا، إمَّا أن تكون جدَّة الشخص، أو زوجة جدِّه، وكلتاهما محرَّمة شرعًا.
عمّة الابن أو البنت من الرضاعة:
يجوز شرعًا: أن يتزوج عمَّة ابنه أو عمَّة بنته من الرضاع، بمعنى: أنه لو أرضعت امرأة أجنبية طفلًا صارت ابنًا لها ولزوجها صاحب اللبن -كما ذكرنا-. فأخت أبيه من الرضاع تكون عمَّته رضاعًا، لا يحل له الزواج بها، لكنها تكون أجنبية عن أبي الرضيع من النسب؛ فيجوز له أن يتزوج بها، ولا تأثير لكونها عمة ابنه من الرضاع. بيد أن هذه من جهة النسب تحرم؛ لأن عمة الابن أو البنت تكون أختًا للأب، وهي محرَّمة شرعًا.