![]() |
الشرط الأول: انقضاء عِدَّتها. فإن حملت من الزنى، فقضاء عِدَّتها بوضعه. ولا يحل نكاحها قبل وضعه. وهو قول الإمام أحمد ومالك وأبي يوسف. وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة. |
![]() |
وفي الأخرى قال: يحلّ نكاحها ويصحّ؛ وهو مذهب الشافعي. |
![]() |
والشرط الثاني: أن تتوب من الزنى؛ قاله أحمد وقتادة وإسحاق وأبو عبيدة. |
![]() |
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا يشترط ذلك، لما روي: أن عمر ضرب رجلا وامرأة في الزنى، وحرص أن يجمع بينهما، فأبى الرجل. وروي: أن رجلًا سأل ابن عباس عن نكاح الزانية فقال: "يجوز. أرأيت لو سرق من كرمٍ ثم ابتاعه، أكان يجوز؟". |
![]() |
أما الكتاب: فقول الله تعالى: ((وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ...)) [النور: ٦]. |
![]() |
وأما من السُّنة: فما رواه مالك وغيره من حديث عمير العجلاني؛ إذ جاء إلى عاصم بن عدي العجلاني رجل من قومه، فقال له: "يا عاصم، أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فيقتله فتقتلوه، أم كيف يفعل؟ سل يا عاصم عن ذلك رسولَ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-". فسأل عاصم عن ذلك رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. فلما رجع عاصم إلى أهله، جاء عمير، فقال: "يا عاصم، ما ذاك قال لك رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟". فقال: "لم تأتني بخير. قد كَرِه رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- المسألة التي سألت عنها"، فقال: "والله لا أنتهي حتى أسأله عنها". فأقبل عمير حتى أتى رسولَ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وسط الناس، فقال: "يا رسول الله, أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلوه؟ أم كيف يفعل؟". فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((قد نزل فيك وفي صاحبتك قرآن, فاذهب فأتِ بها)). وقال: "فتلاعنا، وأنا مع الناس عند رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. فلما فرغا من تلاعنهما، قال عمير: "كذبتُ عليها يا رسول الله إن أمسكْتُها". فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره بذلك رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". |
![]() |
فقال مالك والشافعي والثوري وداود وأحمد وجمهور الفقهاء: إنهما لا يجتمعان أبدًا، وإن أكذب نفسه. |
![]() |
وحجّة الفريق الأول القائل بأنهما لا يجتمعان أبدًا: قول رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((لا سبيل لكَ عليها)), ولم يستثنِ ذلك؛ فَأُطْلِقَ التحريم. |
![]() |
وجاءت الأخبار عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- قالوا: "إن المتلاعنيْنِ لا يجتمعان أبدًا". وبه قال الحسن, وعطاء، وجابر بن زيد، والنخعي، والزهري، والحاكم, ومالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأبو يوسف. |
![]() |
وقال أبو حنيفة وجماعة: إذا أكذب نفسه جُلِدَ الحدّ، وكان خاطبًا من الخُطَّابِ. وقد قال قوم: تُرَدُّ إليه امرأته إذا أكذب نفسه. |
![]() |
وحجّة الفريق الثاني, ألا وهو قول أبي حنيفة الذي قال: "إذا أكذب نفسه يُحد حد القذف، ويكون خاطبًا من الخُطَّابِ": أنه إذا أكذب نفسه فقد بطل حكم اللعان؛ فكما يلحق به الولد، كذلك تُرَدُّ المرأة إليه. وذلك أن السبب الموجب للتحريم إنما هو: الجهل بتعيين صدق أحدهما مع القطع بأن أحدهما كاذب، فإذا انكشف ارتفع التحريم. هذا وبالله التوفيق, وهو أعلى وأعلم. |