ولم يخالف في تحريم الربيبة على زوج الأم سوى أهل الظاهر؛ حيث اشترطوا: إقامتها في حجر زوج أمِّها. فإذا لم تكن كذلك، كانت حلالًا له بعد موت أمِّها أو طلاقها، ولو دخل بالأم.
ووجهة أهل الظاهر في هذا النص الكريم الذي اشترط ذلك بقوله تعالى: ((وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ)), فقد قيَّد سبحانه تحريم الربيبة على زوج أمِّها بكونها في حجره، أي: تحت رعايته وفي كنفه حتى صارت كابنته الصُّلبية، فإذا لم تكن كذلك فلا تحريم إذن.
حكمة التحريم بالمصاهرة
أولًا: تحريم زوجة الأب على الابن، وزوجة الابن على الأب
الحكمة من التحريم: لاحتمال أن يكون كلّ من الأب أو الابن إذا طلق زوجته قد ندم على فراقها ويتمنَّى العودة إليها، فإذا تزوج الأب زوجة ابنه أو تزوَّج الابن زوجة أبيه، يكون في هذا وذاك وقوع العداوة والحزازات بين الأب والابن، ووجود الجفاء من الأب لابنه، والعقوق من الابن لأبيه؛ وهذا هدم للأسرة والبيوت الإسلامية، وهذا أمر يرفضه الإسلام ويأباه.
وكذلك في حالة وفاة الأب عن زوجته، أو وفاة الابن عن زوجته، فإن الابن ينظر إلى زوجة أبيه على أنها أمُّه وفي منزلتها، ويَبَرُّها من باب البِر لأبيه. وأيضًا فإن الأب ينظر إلى زوجة ابنه على أنها ابنته، فيرعاها ويرعى مصالحها كما يرعى مصلحة ابنته التي من صُلبه، ويرعى أولادها لأنهم أولاد ولده.