١.٦ نكاح التفويض، واختلاف الزوجين في الصداق


نكاح التفويض
"التفويض" معناه: التزويج بلا مهر. وفوَّضت المرأة بُضعها، أي: أذِنَت لوليِّها في تزويجها بغير تسمية مهر. فالمفوِّضة لا يجب لها المهر بالعقد، ولها أن تطالب بفرضه. فإن فُرض لها كان المسمَّى في جميع ما ذُكرَ، وإن لم يفرض حتى دخل بها وجب لها مهر المثل.
وإن مات أحدهما قبل الفرض، ففي أحد القولين: يجب لها مهر المثل. والثاني: لا يجب.
وإن طلَّقها قبل الفرض، وجب لها المتعة.

الاختلاف في الصداق
له أكثر من شكل:

الشكل الأول: الاختلاف في القبض
فإن اختلفا في قبضه، فالقول قولُها مع اليمين؛ لأن الأصل: عدم القبض.
وإن كان قد دفع لها شيئًا وادَّعى أنه من المهر، وادَّعت المرأة أنه هدية؛ فإن اتفقا على أنه لم يتلفظ بشيء عند تقديمه لها، فالقول قوله من غير يمين؛ لأن الهدية لا تصحّ بغير قول.

١.٦ نكاح التفويض، واختلاف الزوجين في الصداق


وإن اختلفا في اللفظ، فادَّعى الزوج أنه قال: "هذا من صداقك"، وادَّعت المرأة أنه قال: "هو هدية"، فالقول قول الزوج لأن المِلْك له.

الشكل الثاني: الاختلاف في قَدْر الصداق، أو في أَجَله، أو في جِنْسه، أو في عَيْنه
إن اختلفا في قدْره، كأن يقول الزوج: "عقدت بمائة", وتقول الزوجة: "بل بمائتين".
أو في جنسه كأن يقول الزوج: "تزوجتك على دراهم", وتقول الزوجة: "بل على دنانير".
أو في أجَله كأن يقول الزوج: "بمهر مؤجَّل", وتقول الزوجة: "بل بمهر حالٍّ".
أو في عينه كأن يقول الزوج: "تزوجتك بمهر قدره عشرة جمال", فتقول الزوجة: "بل بمهر عبارة عن منزل من طابقين".
فإن كان مع أحدهما بيِّنة، حُكم له بها؛ لأن البيِّنة على مَن ادَّعى.
وإن لم يكن معهما بيِّنة، أو كان مع كل منهما بيِّنة تُعارض بيِّنة الآخَر، فإنه لم يُعتدَّ بهما لتعارضهما, ويتحالفان عند الحاكم؛ لأنّ الأيمان في الحقوق لا يستوفيها إلا الحاكم. ويبدأ الزوج باليمين لقوَّة جانبه بعد التحالف ببقاء البضع له، ثم بعد التحالف لا يفسد النكاح بل يسقط المسمَّى المختلف فيه لمصيره بالتحالف مجهولًا.

١.٦ نكاح التفويض، واختلاف الزوجين في الصداق


ويجب مهر المثل حتى ولو زاد على ما ادَّعته؛ لأنهما لمَّا تحالفا وجب ربط البضع فوجب بدله كالمَبِيع التالف؛ لا خلاف في ذلك بين أن يختلف الزوجان قبل الدخول أو بعده، أو يكون المختلف أحدهما مع ورثة الآخر، أو مع ورثتهما معًا، أو المختلف الزوج مع وليِّ الصغيرة البكر, هذا والله أعلم.