٣.٢ خطبة الرجل على خطبة أخيه


خطبة الرجل على خطبة أخيه
يحرم شرعًا على الشخص أن يتقدم لخطبة امرأة سبقه إليها غيره وخطبها قبْله؛ وهذا في حالة ما إذا خطب الأول وتمَّت الموافقة عليه من قِبَلِ المخطوبة وأهلها؛ لأن هذا اعتداء صريح على الخاطب الأوَّل، ومدعاة لوقوع الشحناء والشقاق بينهما.
كذلك لا تجوز خطبة الثاني إذا كان الأوَّل لم يُرفض، وكانت الزوجة وأهلها في مرحلة السؤال عنه، والتحري على أخلاقه, ونحو ذلك... فإنه والحال كذلك، يكون حقه ثابتًا بأولويَّته للخطبة، فربما تمت الموافقة والقبول.
وقد ورد هذا في السنة النبوية المطهرة، فعن ابن عمر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: ((لا يَخطب الرجلُ على خِطبة الرجل حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب)). وعن عقبة بن عامر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: ((المؤمن أخو المؤمن؛ فلا يحلّ لمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يَذَر)).
بعد هذا الهدي النبوي الكريم، يتبيَّن لنا: أنه لا يجوز شرعًا لرجل أن يتقدَّم لخطبة امرأة مخطوبة لغيره إلا في حالتين فقط، هما:
أن يترك الخاطب الأوَّل مخطوبَتَه، ويصرف النظر عنها.
ومثلها لو كان الرفض من المخطوبة أو أهلها بحيث إنهم يرفضونه رفضًا ظاهرًا لا احتمال معه للقبول.
أو يأذن الخاطب الأوَّل للخاطب الثاني في التقدم لخطبتها؛ لأن معنى هذا أنه تركها وصرف النظر عنها.

٣.٢ خطبة الرجل على خطبة أخيه


الزواج بمخطوبة الغير
ما الحكم إذا تم عقد زواج الخاطب الثاني من غير أن يأذن الخاطب الأوّل، أو يترك, أو يُرفض من قِبَلِ المرأة وأهلها؟
الجواب: إن حكم هذا العقد صحيح، تترتَّب عليه جميع أحكامه الشرعية وآثاره، شأنه شأن أي عقد زواج آخر صحيح. لكن الخاطب الثاني يكون آثمًا لهذا التعدي، ولمجاوزته الهدي النبوي الكريم؛ ولذلك فإنه مع صحته يكون مكروهًا، وهذا عند الأئمة الأربعة.
خلافًا للإمام مالك -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- في أحد أقواله: أنه يُفسخ قبل الدخول، لا بعده.

الصفة الشرعية للخطبة:
ليس للخِطبةِ صفة شرعية غير ما ذكرناه، وهو: تحريم الخطبة على الخطبة بالصفة التي ذكرناها. أما من جهة قوة الإلزام: فليس لها قوة إلزام على أحد الطرفين لا الخاطب ولا المخطوبة؛ لأنها ليست عقدًا ولا زواجًا، بل هو وعد بالزواج، ولذلك فإنها لا تُحل للطرفين أيَّ نوع من أنواع استمتاع الزوجية، بل ولا حتى النظر فوق ما أجازه الشارع بشأن الخطبة.
ومن ثَمَّ فإنه يجوز للطرفين ولأحدهما الرجوع عنها متى رأى المصلحة في ذلك، ولا غبار على مَن يرجع؛ لأن أمر الزواج له شأنه وخطَره، فيجب فيه التروي والحيطة والتفكير المرة بعد المرة حتى لا يقع الندم بعد فوات الأوان. فإذا تمت الموافقة الصريحةُ والرضا التام بين الخاطب والمخطوبة، فلكل منهما الحق في أن ينسحب من هذا الوعد ويرجع عن موافقته.