الحِكمة من النظر إلى المخطوبة
أما الحِكمة في إباحة الشريعة الإسلامية النظرَ إلى المخطوبة قبل العقد عليها, فهي: حصول الرضا والموافقة للرجل بمن يريد الاقتران بها في حياةٍ زوجيةٍ دائمةٍ ومستمرةٍ؛ إذ من حق الرجل أن يعرف عن بيِّنةٍ شكلَ مَن يتزوجها حتى يقتنع بها. وله أن يكرر المشاهدة حتى لا يكون له عذر بعد ذلك في تركها, بحجّة أنه لم يرها من قبل. ولا أدل على ذلك من قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((انظر إليها؛ فإنه أحرى أن يُؤدم بينكما)) أي: تدوم العشرة والألفة والمحبة بينكما, وقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((إذا خطب أحدُكم المرأة, فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فلْيفعلْ)). وهل يكون ذلك إلا لمعرفة شكلها وتكوينها الجسمي، وملامحها... وهذا هو المعنى المراد والمقصود بقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((... إلى ما يدعوه إلى نكاحها، فليفعل)).
النظر إلى الخاطب
كما أن من حقّ الخاطب أن ينظر إلى مخطوبته، فكذلك يكون من حق المخطوبة النظرُ إلى خاطبها، لنفس الأسباب والدواعي، والحكمة التي ذكرناها في نظر الخاطب إلى مخطوبته؛ لأن الحكمة من النظر: دوام الألفة، واستمرار المحبة؛ وهذا لا يتأتّى بطرفٍ واحدٍ، بل لا بد أن يكون للطرفين. وكون الكتاب والسنة عبَّرَا عن ذلك بذكر الرجل وتوجيه الخطاب إليه، فلأن هذا عُرف الناس وعاداتهم؛ فالرجل هو الذي يتقدم لخطبة المرأة عادة، وليس العكس.