المذهب الثالث للإمام محمد بن الحسن
ذهب الإمام محمد بن الحسن الحنفي إلى: أن إذن الولي شرط في نفاذ العقد لا في صحته. فلو عقدت المرأة العقد بغير إذن وليِّها وباشرته بعبارتها، انعقد صحيحًا، موقوفًا على إجازة الوليّ، ولا تترتب عليه آثاره إلا إذا أجازه، سواء أكانت المرأة بكرًا أم ثيبًا؛ وذلك لأن الولاية عنده ولاية شركة، فلا يستبد بها أحد دون الآخر، وأيهما عقد العقد يكون عقده صحيحًا موقوفًا على إجازة الآخر؛ وهذا قول ثالث عند الشيعة الإمامية.
* دليل الإمام محمد بن الحسن:
أمّا وجهة الإمام محمد بن الحسن الحنفي فيما ذهب إليه من أن العقد بعبارة المرأة ينعقد صحيحًا موقوفًا على إجازة الولي, فإنه قد استدل بما روي عنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قال: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ, فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ, فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ)). يقول الإمام محمد: "أثبت -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أن نكاح المرأة بغير إذن وليها يكون باطلًا, والإذن أعم من أن يكون سابقًا أو لاحقًا؛ لذلك فإن إذن الولي بعد العقد صار صحيحًا نافذًا أيضًا".