(٣.١ أركان عقد النكاح، الصيغة (معناها، كيفيتها


أركان عقد النكاح
تعريف "الركن"
الركن" من كل شيء: جانبه الأقوى. يقال: "ركنت إلى زيد" أي: اعتمدت عليه. و"الركن": العِزّ والمَنَعة، وبه فسِّرت الآية الكريمة: ((أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ)) [هود: ٨٠].

(٣.١ أركان عقد النكاح، الصيغة (معناها، كيفيتها


مذاهب الفقهاء في: أركان عقد الزواج
اختلف الفقهاء في تحديد أركان عقد الزواج على النحو التالي:
فعند الحنفية الأركان هي: الإيجاب، والقبول.
وعند المالكية الأركان أربعة هي: الوليّ، والصداق، والمحلّ، والصيغة.
وعند الشافعية الأركان خمسة وهي: الصيغة، والزوجة، والشاهدان، والزوج، والوليّ.
وعند الحنابلة الأركان ثلاثة وهي: الزوج والزوجة ركن، والإيجاب ركن، والقبول ركن.
فعلى هذا، يكون جمهور الفقهاء قد اتفقوا على: أن الصيغة -التي هي الإيجاب والقبول- ركن في عقد الزواج، لم يخالف في هذا أحد.
أما الباقي فهي أركان عند البعض، شروط عند البعض الآخّر؛ لذلك سنتكلم -بمشيئة الله- الآن عن الأركان التي اتفق عليها جمهور الفقهاء. أما الباقي المختلف فيه بين الركنية والشرطية، فسنتكلم -بمشيئة الله- في الفصول القادمة عن كلٍّ منها على استقلال, مع الشرح والتفصيل.

(٣.١ أركان عقد النكاح، الصيغة (معناها، كيفيتها


معنى الصيغة وكيفيتها
يراد بالصيغة: ما يتحقق به العقد، ويوجد من عبارتي العاقدين الدَّالتين على رضا كلٍّ منهما بما يجيش في صدره ويريده لنفسه. وهذه الصيغة التي يوجد بها العقد تتكون من عبارتين، هما: الإيجاب، والقبول. وعلى هذا, فيلزم تعريف كل منهما في اللغة وفي الاصطلاح.

أولًا: الإيجاب
"الإيجاب": الإثبات. يقال: "أوجبت البيع"، فوجب إيجابًا، ومواجبة، ووجابًا، أي: لزم وثبت.

(٣.١ أركان عقد النكاح، الصيغة (معناها، كيفيتها


ثانيًا: القبول
"القبول" في اللغة من: قَبِلْتُ الشيء أو العقد, أقبله قَبولًا بالفتح، والضم لغةٌ فيه، قال تعالى: ((فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ)) [آل عمران: ٣٧].

الرأي الراجح: بالنظر في اصطلاحَي الجمهور والحنفية بالنسبة لتعريف كلٍّ من "الإيجاب" و"القبول"، نجد: أن تحديد الجمهور للإيجاب والقبول، وتقييد كلٍّ منهما بما ذُكر يوجد لبسًا في بعض الأحيان عند بعض العامّة؛ إذ قد يصعب على البعض تمييز هذا من ذاك.
أما اصطلاح الحنفية في تحديد كلٍّ من الإيجاب والقبول فهو: أسهل فهمًا وأيسر مأخذًا، وأسهل على السامع في تمييز الإيجاب والقبول من غير أن يسأل أحدًا ويستفسر عن: مَن هو الخاطب؟ ومن هو وليّ المرأة؟ فأيهما صدر كلامه أولًا فهو: الموجِب, وأيهما صدر كلامه ثانيًا فهو: القابل؛ لذلك فإنني أختار اصطلاح الحنفية وأرجِّحه.