![]() |
فـ"الفقه" في اللغة: مطلق الفَهم. |
![]() |
وفي الاصطلاح: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسَبة من أدلَّتها التفصيلية. |
![]() |
في لغة العرب يُقصد بها: الدّرع التي يلبسها المحارِب عند دخوله المعركةَ لكي تَقِيَه وتحمِيَه من السهام. |
![]() |
و"الأسرة" في الاصطلاح: ما يحيط بالإنسان من أهله وأقاربه الذين يتقوَّى بهم. |
![]() |
والإسلام بتشريعه السمح تناول الأحكام الشرعية التي تنظِّم علاقة الأسرة في حال إنشائها عن طريق عقد الزواج، وكذلك في حال إنهائها عن طريق الطلاق. |
![]() |
ونحن -بتوفيق الله تعالى- سنتناول هذه الأحكام بالشرح والتوضيح، سائلين الله -عَزَّ وَجَلَّ-: أن يلهمنا الصواب، وأن يجنِّبنا الزلل. |
![]() |
"الزواج": اقتران أحد الشيئين بالآخر، ومخالطته له, وارتباطه به؛ قال الله تعالى: ((وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُور...)) [الدخان: ٥٤]، أي: قَرَنَّاهم بهنّ. والرجل زوج المرأة، وهي: زوجُه أيضًا. وهذه هي اللغة العالية التي جاء بها القرآن الكريم؛ قال تعالى: ((وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ)) [البقرة: ٣٥]. |
![]() |
ثم زاد استعمال كلمة "الزواج" واشتهر في: اقتران الرجل بالمرأة على سبيل الدوام والاستمرار؛ فهو زواج بالطريق المشروع بقصد تكوين الأسرة؛ بحيث إذا أطلقت كلمة "الزواج" فلا يقصد منها إلا هذا المعنى، ولا تنصرف إلى غيره أبدًا. |
![]() |
فمن الناس من يكون قادرًا على مؤونة النكاح المالية، وعنده القدرة الجنسية والتوَقان الشديد إلى النساء. |
![]() |
ومنهم الفقير المعدم الذي لا يستطيع الزواج، لعدم مقدرته على تكاليفه، ولا على الإنفاق على الزوجة؛ لكنه مريض بحب النكاح. |
![]() |
ومنهم المعتدل من حيث الشهوة الجنسية, بحيث يأمن على نفسه من الوقوع في الزنى إن لم يتزوج؛ وهذا قد يكون قادرًا على مؤونة النكاح، وقد يكون غير قادر عليها. |
![]() |
ومن الناس من هو ضعيف الشهوة الجنسية, بحيث يستطيع أن يعيش بدون زواج؛ لكنه موسر كثير المال. |
![]() |
من أجل ذلك, كان لكل حالة من هذه الحالات حكم يخصّها. فما أيسرَ الشريعة الإسلامية! وما أوسع باعها في الحرص على مصالح العباد، والسعي لإيجاد حياة كريمة مشروعة لكل منهم! |
![]() |
فقد ذهب الحنفية إلى: أن الزواج في هذه الحالة يكون واجبًا. |
![]() |
ويستدل على فرضية الزواج أو وجوبه بما رُوي عن عكاف بن وداعة: أنه أتى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال له: ((ألك زوجة يا عكاف؟))، قال: "لا". قال: ((ولا جارية؟))، قال: "لا". قال: ((وأنت صحيح موسر؟)) قال: "نعم، والحمد الله". فقال: ((فأنت إذًا من إخوان الشياطين؛ إن كنت من رهبان النصارى فالْحَقْ بهم، وإن كنت منَّا فَاصْنَعْ كَمَا نَصْنَعُ؛ فَإِنَّ مِنْ سُنَّتِنَا: النِّكَاحَ. شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمْ، وَأَرَاذِلُ مَوْتَاكُمْ عُزَّابُكُمْ)). |
![]() |
وللشافعية رأي يقول: إنه يكون مستحبًّا فقط. |
![]() |
وعند الحنفية يكون سُنَّة مؤكَّدة في هذه الحالة، على الأصحِّ عندهم. |