(٤.١ الصيغة في عقد النكاح: (الألفاظ التي ينعقد بها العقد، الإشارة


الألفاظ المُتَّفق عليها
اتفق جمهور الفقهاء وأهل العلم: على أن عقد الزواج ينعقد بلفظي "التزويج"، و"النكاح"، وما اشتُق منهما. واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة:
قوله تعالى: ((فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ)) [النساء: ٣]، ((وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ)) [النور: ٣٢], وقوله -عَزَّ وَجَلَّ-: ((فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا)) [الأحزاب: ٣٧].

(٤.١ الصيغة في عقد النكاح: (الألفاظ التي ينعقد بها العقد، الإشارة


الألفاظ المختلَف فيها
لفظ الهبة: ينعقد به النكاح عند الأحناف والمالكية، واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة:
فقوله سبحانه: ((وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ)) [الأحزاب: 50].
قد يقال: إن هذه خصوصية لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
والجواب: ليست هذه خصوصية لأنه لا دليل عليها؛ إذ الأصل عدم الخصوصية إلا بدليل، ولا دليل. وإنما الخصوصية في عدم فرض المهر على الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لقرينة إعقاب ذلك بالتعليل وهو: نفي الحرج. ونفي الحرج لا يكون ترك لفظ إلى غيره خاصة بالنسبة له -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو أفصح العرب، وإنما نفي الحرج بالنسبة لعدم لفظ المهر لانشغاله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن تحصيله بأمر الرسالة والجهاد في سبيل الله.

(٤.١ الصيغة في عقد النكاح: (الألفاظ التي ينعقد بها العقد، الإشارة


لفظ تمليك: أجاز الحنفية والظاهرية الزواج بلفظ "التمليك". واستدلوا على ذلك بالسنة: فقد روي من بعض طرق حديث سهل بن سعد في الرجل الذي زوَّجَهُ النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال للرجل: ((ملَّكتُكها بما معك من القرآن)), وهذا حديث صحيح روي من طرق صحيحة؛ فدل ذلك على صحة انعقاد العقد بلفظ "التمليك".
هذا, وهناك بعض الألفاظ الأخرى التي اختلف الفقهاء في صحة انعقاد الزواج بها، والتي لا يتّسع المقام بها, وهي ألفاظ: البيع، والإجارة، والإمكان.

الإيجاب والقبول بغير اللغة العربية
قد يتم الإيجاب والقبول بغير اللغة العربية, وذلك صادق بحالتين:
الأولى: أن يكونا بلغةٍ أخرى غير العربية، كالإنجليزية، أو الفارسية، أو غيرهما من أي لغة من لغات العالم. وهذه قد اتفق جمهور الفقهاء على: صحّة وجواز الإيجاب والقبول بها، بشرط أن يكون الموجب والقابل لا يُحسنان غيرها. فإذا كان الموجب والقابل يُحسنان اللغة العربية وعقدا بغيرها، فإن العقد لا يكون صحيحًا.

(٤.١ الصيغة في عقد النكاح: (الألفاظ التي ينعقد بها العقد، الإشارة


الثانية: أن يكون الإيجاب والقبول باللغة العامية الدارجة، كأن يقول الولي للخاطب: "جوَّزتك بنتي" بتقديم "الجيم"، ويقبل الخاطب بقوله: "قبلت جوازها" بتقديم "الجيم" كذلك. وهذه اللغة العامية يصح انعقاد العقد بها ما دام أن المتعاقدين يعجزان عن الإتيان بالإيجاب والقبول باللغة العربية؛ وهذا قدر متفق عليه بين جمهور الفقهاء.
انعقاد النكاح بالإشارة:
اتفق جمهور الفقهاء على: أنَّ عقد الزواج لا ينعقد بالإشارة من القادر على النطق؛ لأن اللفظ أدلّ على المراد من الإشارة ومن الكتابة؛ قال الشاعر:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما
جُعِلَ اللسانُ عَلَى الفُؤَادِ دليلا
أمّا الأخرس، فنظرًا لِعجْزه عن النطق، يصحّ عقده بإشارته إذا كانت واضحة الدلالة على المراد له. وإنما صحت الإشارة من الأخرس، لأنها الوسيلة الوحيدة له للتعبير في حياته؛ فهي التي يقضي بها حاجياته، ويدفع بها ضرورياته؛ فلذا صحّ تزويج نفسه بإشارته.
وكذلك معتقل اللسان، تُجزئ إشارته الواضحة كالأخرس إذا كان ميئوسًا من شفائه، أما إذا كان هناك أمل في شفائه، فينتظر حتى يبرأ.