٣.٣ نصاب البقر، والقدر الواجب فيه، والأوقاص في البقر


نصاب البقر، والقدر الواجب فيه، والأوقاص في البقر

اتفقوا على أنَّ في كل ثلاثين من البقر تبيع, وفي الأربعين مسنة، والتبيع الذي له سنة ودخل في الثانية، والمسنة هي التي لها سنتان.
واختلفوا في غير ذلك بسبب عدم الاتفاق على صحة حديث معاذ الذي رواه مالك وغيره عن طاوس "أن معاذًا بن جبل أخذ منه ثلاثين بقرة تبيعًا، ومن أربعين بقرة مسنة، وأتى بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئًا، وقال: لم أسمع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيه شيئًا.
فقالت طائفة: في كل عشرة من البقرة شاة، إلى ثلاثين ففيها تبيع.
وقالت طائفة: إذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بقرة، إلى خمس وسبعين فبقرتان، ثم إذا جاوزت مائة وعشرين ففي كل أربعين بقرة، وهذا عبد الله المسيب.
وذهب مالك والشافعي وأحمد إلى عدم وجوب شيء ما بين الأربعين إلى الستين، ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة.

٣.٣ نصاب البقر، والقدر الواجب فيه، والأوقاص في البقر


نصاب الغنم والقدر الواجب من ذلك

أجمعوا في هذا الباب على أنه إذا بلغت الغنم أربعين شاة ففيها شاة إلى عشرين ومائة، ثم إذا زادت ففيها شاتان إلى مائتين، ثم إذا زادت فثلاث شياه، ثم إذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة.
وخالف في ذلك الحسن بن صالح فقال: إذا كانت ثلاثمائة شاة وشاة واحدة ففيها أربعة شياه، وإذا كانت خمسمائة وشاة ففيها خمسة شياه.

٣.٣ نصاب البقر، والقدر الواجب فيه، والأوقاص في البقر


ضم المعز إلى الغنم، ومن أيهما تكون الزكاة

اتفقوا على: أن المعز تُضمّ مع الغنم.
واختلفوا من أيِّ صنف منها يأخذ المصدّق؟ وهل يضمّ الضأن الخراف إلى المعز؟ فإذا جاز ذلك لأنهما غنم, فمن أيهما تُخرج الزكاة؟
فذهب مالك إلى: أنه يأخذ من الأكثر عددًا. فإن استوت، خيّر المصدّق.
وقال أبو حنيفة: بل الساعي يخيّر إذا اختلفت الأصناف.
وقال الشافعي: يأخذ الوسط من الأصناف المختلفة.

٣.٣ نصاب البقر، والقدر الواجب فيه، والأوقاص في البقر


ما لا يأخذه الساعي

اتفق فقهاء الأمصار على: أنَّ الساعي لا يأخذ في الصدقة تيْساً، ولا هرمة، ولا ذات عوار، إلّا أن يرى المصدّق أن ذلك خير للمساكين.
واختلفوا في: العمياء وذات العلة، هل تُعدّ على صاحب المال أم لا؟ والسبب في الاختلاف: هل مطلق الاسم يتناول الأصحاء والمرضى، أو لا يتناولها؟
فذهب أبو حنيفة إلى: أنها لا تُعَدّ.
ورأى مالك والشافعي: أنها تُعَدّ.

٣.٣ نصاب البقر، والقدر الواجب فيه، والأوقاص في البقر


واختلفوا في نسل الأمَّات، هل يكمل بها النصاب أو لا؟ وسبب الاختلاف: تعدُّد المفهوم في ما ورد عن عمر -رضي الله عنه-: "اعتدّ عليهم بالسلخة".
فقال مالك وأحمد: يُعتد بها.
وقال الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور: لا يُعتدّ بها إلّا إذا كانت الأمَّات نصابًا. ولا تخرج المَعيبة عن الصحاح وإن كثرت قيمتها؛ لأنه إضرار بالفقراء والمساكين. وكذلك لا تؤخذ الربى التي تُربَّى في البيت للَبنها، ولا أكولة، ولا الماخض الحامل، ولا فحل الغنم لتعلُّق رب المال به. والأفضل: الأخذ من أواسط الأشياء، ولِما روى أبو داود عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( ولكن مِن وَسَط أموالكم, فإن الله لم يسألكم خيرَه، ولم يأمركم بشرّه )) .

٣.٣ نصاب البقر، والقدر الواجب فيه، والأوقاص في البقر


أحكام الخلطة في الماشية

والمقصود بـ"الخلطة": أن يشترك غنم لشخصيْن في الأكل والمبيت والمأوى والسراح والشراب ونحو ذلك... فهل للخلطة تأثير في اعتبار الزكاة على ذلك الغنم أولا؟
اختلفوا في ذلك، والسبب: اختلافهم في مفهوم حديث ابن عمر مرفوعًا: (( لا يُجمع بين مُفترِّق, ولا يُفرَّق بين مجتمع خشية الصدقة )) ، وحديث: (( وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية )) .
فذهب أكثر الفقهاء إلى: أن الخلطاء يُزكُّون زكاة الرجل الواحد.
خلافًا لأبي حنيفة وابن حزم.

٣.٣ نصاب البقر، والقدر الواجب فيه، والأوقاص في البقر


واختلف القائلون بالتأثير للخلطة في موضعين:
هل المعتبَر: أن يبلغ ملْك كل واحد من الشريكين نصابًا؟ أم أن المعتبر: بلوغ مجموع المال نصابًا؟ فمنهم من رأى أن قوله: (( إنهما يتراجعان بالسوية )) يدل على: أن الخليطين ليسا بشريكين. قال: يزكِّيان زكاة رجل واحد إذا كان لكل واحد نصابًا. ومن جعل حُكم النصاب تابعًا لحُكم الحق الواجب قال: نصابهما نصاب رجل واحد، كما أنَّ زكاتهما زكاة رجل واحد.
واختلفوا في صفة الخلطة المؤثِّرة في الزكاة. والسبب في ذلك: اشتراك اسم "الخلطة": فذهب الشافعي إلى: اعتبار الاختلاط في المراح والمحلب والراعي والسُقيا، ومالك اعتبر: الاشتراك في الدلو والحوض والمراح والراعي والفحل، وذهب الحنابلة فى اشتراط الخليطين إلى: خمسة أوصاف: المراح والمبيت والمحلب، والمشرب، والفحل.