وهذا كله ثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعمل به أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما-، ورواه أبو داود والترمذي وحسَّنه من حديث ابن عمر.

٢.٣ زكاة الإبل


ما أجمعوا عليه في نصاب الإبل، والواجب فيه

اتفقوا على: أنَّ الإبل السائمة التي ترعى المباح وتأكل الكلأ المباح غير العوامل:
في كل خَمسٍ منها إلى أربع وعشرين: شاة.
وإذا كانت خمسًا وعشرين ففيها: بنت مخاض -وهي: التي تمَّت لها سنةً ودخلت في الثانية، ويلحق أمّها بالمخاض الحوامل-، إلى خمس وثلاثين.
وإن بلغت ستًّا وثلاثين ففيها بنت لبون -وهي: ما تمَّ لها سنتان ودخلت في الثالثة، وأمُّها وضعت غيرها وصارت ذات لبن-، إلى خمس وأربعين.
فإذا بلغت ستًّا وأربعين ففيها حقة -وهي: ما تمَّ لها ثلاث ودخلت في الرابعة، واستحقت أن يطرقها الفحل-، إلى ستِّين.
فإذا بلغت واحدًا وستين، ففيها جذعة -وهي: ما تمَّ لها أربع سنين ودخلت في الخامسة-، إلى خمس وسبعين. - ومن ست وسبعين إلى تسعين ففيها: بنت لبون.
ومن واحد وتسعين إلى مائة وعشرين فيها: حقتان.
فالتخيير في قول مالك جمعًا بين ما روي عن ابن شهاب عن أبي داود وغيره مرفوعًا، وأنها إذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففيها: ثلاث بنات لبون. فإذا بلغت ثلاثين ومائة ففيها: بنتا لبون وحقة، وحديث ابن عمران -رضي الله عنهما- في فريضة الزكاة. وذهب ابن القاسم إلى حمل المجمَل على المفصَّل كالشافعي.

٢.٣ زكاة الإبل


المسائل التي اختلفوا فيها في الإبل

اختلفوا فيما زاد عن المائة وعشرين، والسبب في اختلافهم: الآثار الواردة في ذلك. ففي حديث ابن عمر عن الترمذي وغيره:
(( فما زاد على العشرين ومائة ففي كلِّ أربعين: بنت لبون، وفي كل خمسين: حقة )) ، وحديث أبي داود في المراسيل: "وإذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة"، وفيه ضعف وانقطاع. فذهب الجمهور إلى ترجيح القول المعتمد على الحديث الأوَّل.
خلافًا لأبي حنيفة في الأخذ بالحديث الثاني في استئناف الفريضة بحيث تكون في (١٢٥) من الإبل: حقتان وشاة.
واختلف مالك وأصحابه والشافعي فيما بين المائة والعشرين إلى الثلاثين، والسبب: أنه هل ما بين النصابين وقْص أم لا؟
فمن ذهب إلى أنه وقص قال: لا شيء فوق الحقتين.
وذهب مالك إلى: أن الساعي بالخيار بين أخذ ثلاث بنات، وإن شاء أخذ حقتيْن، إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة فيكون فيها: حقة وبنتا لبون.
وقال ابن القاسم من أصحاب مالك بأخذ ثلاث بنات لبون بلا خيار. وإذا بلغت مائة وثمانين ففيها: بنتا لبون وحقة، مثل قول الشافعي.

٢.٣ زكاة الإبل


ماذا يعطى المصدق إذا عدم السن الواجب من الإبل

ماذا يعطى المصدق إذا عدم السن الواجب من الإبلst
فذهب أحمد والشافعي وأبي ثور إلى: حديث البخاري وأبي داود من حديث أنس مرفوعًا: (( ومَن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده جذعة، فإنها تُقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين)).
وذهب أبو حنيفة إلى: إخراج القيمة بناءً على أصله في جواز إخراج القيَم في الزكاة.
وذهب مالك إلى: أنه يكلَّف شراء ذلك السنّ لإخراجه؛ ولعل الحديث لم يبلغه كما أشار إليه ابن رشد.
وهذا الاختلاف في صغار الإبل ممكن في صغار البقر وسخال الغنم.

٢.٣ زكاة الإبل


هل تجب الزكاة في صغار الإبل؟

اختلفوا في ذلك بسبب: أنه هل يتناول اسم الصغار، أو لا يتناوله؟
فذهب قوم إلى: أنّ فيها الزكاة.
وذهب آخرون إلى: أنّه يكلّف شراء السن الواجبة عليه.
وذهب أبو حنيفة وجماعة من الكوفيين إلى: أنه لا تجب فيها زكاة، لحديث سويد بن غفلة مرفوعًا: (( لا أخْذ من راضع لبن )) ، رواه أبو داود وغيره، وحسَّنَه الألباني.