١.٢ الأموال المتفق على وجوب الزكاة فيها، والأموال المختلف فيها


الأموال المتفق على وجوب الزكاة فيها

اتفق الفقهاء على: أن الأموال التي تجب فيها الزكاة:
صنفان من المعدن هما: الذهب والفضة اللتيْن ليستا بحُليّ، والدليل:
قوله تعالى: (( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ)) [التوبة:٣٤، ٣٥].
و"الكنز" كما يقول العلماء هو: المال الذي لا تؤدَّى زكاته.
ومن السُّنَّة: ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( ما مِن صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدِّي منها حقَّها إلّا إذا كان يوم القيامة صُفحت له صفائح من نا،ر فأُحمي عليها في نار جهنم؛ فيُكوَى بها جَنْبُه وجبهته وظهره. كلَّما بردت أعيدت عليه، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يَقضِيَ الله بين العباد)) أخرجه مسلم.

١.٢ الأموال المتفق على وجوب الزكاة فيها، والأموال المختلف فيها


وثلاثة أصناف من الحيوان: الإبل، والبقر، والغنم.
ودليله: حديث أبي هريرة السابق.
وصنفان من الحبوب: الحنطة أي: القمح، والشعير.
وصنفان من الثمار: التمر، والزبيب، والدليل:
قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ)) [البقرة: ٢٦٧]، وفي قوله تعالى: (( وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)) [الأنعام: ١٤١]. والآيتان تشملان: الحبوب كالحنطة، أي: القمح والشعير، والثمار كالتمر والزبيب.
وفي الزيت خلاف شاذ.

١.٢ الأموال المتفق على وجوب الزكاة فيها، والأموال المختلف فيها


الأموال التي اختلف الفقهاء في وجوب الزكاة فيها

اختلفوا في الحُليِّ الخاصِّ بالنساء, والاختلاف مبنيٌّ على:
تعارض الآثار الواردة في ذلك.
روى جابر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (( ليس في الحُليِّ زكاة )) . وهذا الحديث رواه ابن الجوزي, وقيل: رفْعه خطأ، والصواب وقْفُه.
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما-: "أنه كان يُحلي بناتِه وجواريَه بالذَّهب، فلا يخرج منه الزكاة"، رواه مالك في "الموطأ".
وعن عائشة -رضي الله عنها: "أنها كانت تلي بناتِ أخيها يتامى في حِجرها لهنَّ الحُلِيُّ، فلا تخرج منها الزكاة"، رواه مالك والشافعي.
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن امرأة أتت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعها ابنة لها, وفي يد ابنتها مسك من ذهب -مسك: أي: أسْورة- فقال لها: (( أتؤدِّين زكاة هذا؟ )) . قالت: "لا"، قال: (( أيَسُرُّكِ أن يُسوِّركِ الله بهما يوم القيامة سواريْن من نار؟ )) . فخلعتْهما وألقتْهما إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقالت: "هما لله ولرسوله".

١.٢ الأموال المتفق على وجوب الزكاة فيها، والأموال المختلف فيها


تردُّد شَبَه الحليِّ بين العُروض التي تُعرض للتجارة أو القنية، وبين التِّبْر أي: الذهب والفضة اللتيْن المقصود منهما المعاملة -الثمنية وتقييم الأشياء- في جميع الأشياء.
فمَن شبَّهه -أي: شبَّه الحُليَّ- بالعُروض التي يكون المقصود منها المنافع كالدار والسيارة قال: ليس فيه زكاة, وليس في الحليِّ زكاة؛ لأن القصد هو: المنفعة.
ومَن شبَّهه بالتبر والفضة -أي: الذهب والفضة- التي المقصود منها: المعاملة بها أو لا, قال: فيه الزكاة.
فذهب أبو حنيفة إلى: أنَّ فيه الزَّكاة، خلافًا للجمهور، منهم: أحمد والشافعي وغيرهما في: عدم إيجاب الزكاة على الحليِّ بلغت ما بلغت من القدْر والقيمة.