٣.١٠ صلاة الكسوف أو الخسوف، الصلاة للزلزلة، والريح والظلمة
تعريف: صلاة الكسوف أو الخسوف
 |
كسوف الشمس وخسوف القمر، أو كسوف الشمس والقمر، أو خسوف الشمس والقمر، يعني: كِلا اللفظيْن يؤدّي نفس المعنى، وكلاهما وردت به الأخبار, وجاء القرآن الكريم بلفظ: "الخسوف" في قوله تعالى في سورة (القيامة): ((فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ)). |
 |
الصلاة بسببهما: سُنّة مِن السُّنن التي ندَبنا إليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فينبغي للمسلمين إذا رأوا تغيّرًا في الشمس والقمر فاحتجَب ضوؤهما كلّيًا أو جزئيًّا: أن يقوموا إلى الصلاة والدعاء، لعلّ الله -سبحانه وتعالى- يَكشف عنهم تلك الظُّلمة، ويرفع عنهم ذلك الحجاب. |
حُكمها
أمّا الذي اتفق العلماء عليه من الكسوف والخسوف فهو: أنّها -أي: الصلاة بسبب ذلك-: سُنّة، وأنّها أيضًا تكون في جَماعة، وإن كانت تصحّ فرديّة. هذا هو القَدر الذي اتّفق عليه العلماء.
٣.١٠ صلاة الكسوف أو الخسوف، الصلاة للزلزلة، والريح والظلمة
السبب فى الاختلاف
 |
ثبت عند الجماعة مِن حديث السيدة عائشة -رضي الله عنها: أنّها قالت: "خَسَفت الشمس في عَهد رسول -صلى الله عليه وسلم، فصلّى بالناس". يُبيّن الناس كيفية الصلاة: "فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع, ثم قام فأطال القيام، وهو دون القيام الأوّل, ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأوّل, ثم رَفع فسجد، ثم رَفع -أي: من السجود الأوّل- فسَجد -أي: سجدة ثانية-. ثم فعَل في الركعة الآخِرة -أي: الركعة الثانية- مثلَ ذلك -أي: ركوعان وقيامان وسجدتان-. ثم انصرف وقد تجلّت الشمس" أي: سطَعت. |
 |
لكن في الجهة المقابلة رُويَت أحاديث أخرى تتعارض مع هذه الصفة: "أنه -صلى الله عليه وسلم- صلّى في الكسوف ركعتيْن كصلاة العيد"؛ وهذه حجّة لأبي حنيفة. |
 |
ولذلك رأى بعض العلماء -ونقول وهو الأوْلى-: إنّ صلاة الكسوف أو الخسوف على التخيير؛ قال بذلك الإمام الطّبري المفسِّر المشهور، وهو صاحب مَذهب أيضًا مِن المَذاهب الفقهية. |
٣.١٠ صلاة الكسوف أو الخسوف، الصلاة للزلزلة، والريح والظلمة
عَدد الركعات
أمّا عن عَدد الركعات:
روي أنّ كلّ ركعة مِن الركعتيْن تشتمل على خمسة ركوعات. وروي أيضًا أنّها ثمانية ركعات في ركعتيْن، والمقصود بالركعتيْن هنا: الركوع، ثماني ركوعات في ركعتيْن، يعني: كل ركعة تشتمل على أربع ركوعات…
القراءة في صلاة الكُسوف أو الخسوف
صفتها
إنّ الفقهاء قد اختلفوا:
 |
فذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة إلى: أنّ القراءة فيها تكون سرّية. |
 |
وقال أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وإسحاق بن راهوية، وأحمد بن حنبل: إنّ القراءة فيها تكون جهرية. |
والذي نميل إليه أو نُرجّحه هو: القول الأوّل قول الجمهور: مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وهو: أن تكون القراءة سِرِّية، وأن تكون في قَدْر سورة (البقرة) في الركعة الأولى، وبقدر سورة (آل عمران) في الركعة الثانية، وبقَدْر مائة وخمسين آية في الركعة الثالثة، وبقدر خمسين آية في الركعة الرابعة.
٣.١٠ صلاة الكسوف أو الخسوف، الصلاة للزلزلة، والريح والظلمة
هل للكسوف خطبة
إنّ الفقهاء قد اختلفوا في ذلك:
 |
فمنهم مَن شرَط الخُطبة لصلاة الكسوف، وجعل مَحلّها بعد الصلاة؛ وهذا هو الإمام الشافعي. |
 |
أمّا مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، فلم يشترطوا الخطبة لصلاة الكسوف. |
 |
ومنهم مَن حدّد الكسوف للشمس، والخسوف للقمر. |
والذي نَميل إلى ترجيحه هو: قول جمهور الأئمة: مالك، وأبي حنيفة، وأحمد: أنّه لا يُشترط لصلاة الكسوف خُطبة، ويكفي صلاة الكسوف فقط، والإكثار مِن الذِكر، والدّعاء، والتّقرّب إلى الله تعالى بالتسبيح، والتكبير، والتهليل، والصّدقة، وقراءة القرآن، وسائر القُربات المعروفة في مثل هذه الأحوال.
٣.١٠ صلاة الكسوف أو الخسوف، الصلاة للزلزلة، والريح والظلمة
صلاة كسوف القمر
اختلف الفقهاء في كسوف القمر:
 |
فمِنهم مَن ذهب إلى: أنّ كسوف القمر مثل كسوف الشمس، يُصلّى له، وتكون الصلاة في جماعة، ويجهر فيها الإمام بالقراءة, وتكون ركعتان، في كل ركعة ركوعان وقيامان وقراءتان، وبعضها أقلّ مَن البعض؛ وهذا هو رأي الإمام الشافعي وأحمد ، وداود، وجماعة مِن العلماء. |
 |
أمّا رأي الإمام مالك وأبي حنيفة: فقد ذهبا إلى: أنّه لا يصلّى لكسوف القمر في جماعة، وإنما يصلِّي الناس أفذاذًا، يعني: صلاة فردية بلا جماعة كسائر صلوات النوافل. |
سبب الاختلاف
سبب الاختلاف هو: أنهم اختلَفوا في مفهوم قوله -عليه الصلاة والسلام: {{إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى، لا يُخسفان لِموت أحَد ولا لحياته؛ فإذا رأيتموهما فادْعوا الله، وصلُّوا حتّى يَكشف ما بكم، وتَصدّقوا}} أخرجه البخاري ومسلم.
 |
فمَن فَهم مِن الفقهاء أنّ هذا الأمر: إنما هو أمْر للجماعة، جَعل الجماعة سُنّة لصلاة الكسوف, وهي الصفة التي فَعلها النبي -صلى الله عليه وسلم-. |
ولكن الذي نراه: أنّ الصلاة لكلّ هذه الآيات شيء مستحَبّ؛ لأنّ هذا مِن باب القياس المعلَّل؛ لأنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيّن في كسوف الشمس والقمر أنّهما آية مِن آيات الله، وهذه الظواهر كلها من آيات الله -تبارك وتعالى-, فلِم لا يُصلّّى لها؟