٢.١٠ النوافل، تحية المسجد، قيام رمضان
السبب في الاختلاف
وجود آثار كثيرة صحيحة واردة في هذا الباب. فمِن ذلك:
 |
حديث ابن عمر: "أنّ رجلًا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن صلاة الليل، فقال: {{صلاة الليل مثْنَى مثْنَى، فإذا خشي أحدُكم الصبح، صلّى ركعة واحدة تُوتِر له ما قد صلّى}}". |
 |
حديث آخَر عن النبي -صلى الله عليه وسلم: "أنّه كان يصلِّي قبل الظهر ركعتيْن، وبعدها ركعتيْن"، وهذه سنّة نهاريّة كما هو واضح؛ لأنّها قبل الظهر وبعدها. كما "كان يصلّي بعد المغرب ركعتيْن، وبعد الجُمُعة ركعتيْن، وقبل العَصر ركعتيْن"، مع أنّ صلاة المغرب صلاة ليليّة. ومعنى هذا: أنّ صلاة النهار قد تكون ثنائية، كما أنّ صلاة الليل قد عرفنا أنّها ثنائية، وكِلا الحديثيْن يؤيّد ما ذهب إليه الجمهور. |
 |
حديث عائشة -رضي الله عنها, أنّها قالت: "كان يصلِّي أربعًا، فلا تسألْ عن حُسنهنّ وطُولهنّ. ثم يصلِّي أربعًا، فلا تسألْ عن حُسنهنّ وطُولهنّ. ثم يصلِّي ثلاثًا. قالت: فقلتُ: يا رسول الله! أتنام قبل أن توتر؟ قال: {{يا عائشة! إن عينَيّ تنامان ولا ينام قلبي}}"، معنى ذلك: أنّه صلّى صلاة الليل أربعًا أربعًا، ثم ثلاثًا، وتلك إحدى عشرة ركعة: الأربعة الأولى سلّم بعدها، والأربعة الثانية سَلّم بعدها، والثلاثة الأخيرة سلّم بعدها. وهنا ورد أنّها أربع أربع، وثلاث. |
٢.١٠ النوافل، تحية المسجد، قيام رمضان
 |
والظاهرية حمَلوا هذا الحديث لأن فيه لام الأمر: {{فلْيرْكعْ ركعتيْن}} على: الوجوب. والحديث متّفق على صحّته. يقولون: إنّ هذا الوجوب متعلِّق بدخول المسجد، وليس وجوبًا مطلَقًا كسائر الفرائض، لِيفرّقوا بذلك بين تحيّة المسجد وبين الفرائض الخَمس. |
المسألة
مَنْ أدّى ركعتَي الفجر في البيت ثمّ ذهب إلى المسجد لأداء صلاة الصّبح في الجماعة، فهل يركع ركعتَي تحيّة المسجد عند دخوله أو لا يركع؟
 |
يرى الشافعي: أنّه يركع الركعتيْن، أي: يكون قد صلّى ركعتَي الفجر في البيت، وركعتيْن تحية للمسجد عند دخوله؛ وهي أيضًا رواية عن الإمام مالك، رواها أشهب بن عبد العزيز. |
 |
أمّا أبو حنيفة فقال: لا يركع، وهي أيضًا رواية عن الإمام مالك، رواها ابن القاسم. |
السبب في هذا الاختلاف
التعارض بين عُموم وخصوص في الحديث الأوّل، وعموم وخصوص أيضًا في الحديث الثاني:
٢.١٠ النوافل، تحية المسجد، قيام رمضان
 |
والتراويح كانت في بداية الأمر مِن رسول -صلى الله عليه وسلم-؛ حيث صلّى في الليلة الأولى مِن شهر رمضان بِضع ركعات، وفي الليلة الثانية وجد الناس يُصلّون بصلاته، فلم يخرج إليهم في الليلة الثالثة. ولمّا سُئل عن ذلك قال: {{خشِيت أن تُفرَض عليكم}}. لكن لمّا حَرص الناس على أداء هذه الصلاة تأسِّيًا بالنبي -صلى الله عليه وسلم، كانوا يؤدّونها متفرِّقِين في أركان المسجد وفي زواياه المتعدِّدة. فلمّا كان عَهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب جمَع الناس على أدائها خلْف أُبَيّ بن كعب. |
أيهما أفضل التراويح؟ أم بالتّهجّد؟
 |
جمهور العلماء على: أنّ الصلاة في آخِر الليل أفضل؛ لأنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان حريصًا عليها، وترَك التراويح التي كانت في أوّل الليل خوفًا أن تُفرَض على الأمّة، وقال للمسلمين: {{أفضل الصلاة: صَلاتُكم في بيوتكم إلّا المكتوبة}}. |
 |
وعمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قال عن صلاة آخِر الليل: والتي تنامون عنها أفضل. |
٢.١٠ النوافل، تحية المسجد، قيام رمضان
عَدد الركعات المطلوب التنفّل بها
اختلف العلماء أيضًا في الأفضل مِن ذلك:
 |
فجمهور العلماء من الشافعية، والمالكية، والحنابلة، والظاهرية، على: أنّ القيام بعشرين ركعة سوى الوتر هو الأفضل؛ فيكون المجموع: ثلاثًا وعشرين ركعة, وهو الذي نميل إليه ونرجّحه. |
 |
أمّا القول الثاني عن الإمام مالك -رحمه الله تعالى, فقد اختار فيه: أن تؤدّى صلاة التراويح ستًّا وثلاثين ركعة من غير الوتر، ويكون الوتر ثلاثًا؛ فيكون المجموع تسعًا وثلاثين ركعة. |
السبب في اختلاف الفقهاء
 |
أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت صلاته طويلة كما جاء في حديث السيدة عائشة: "لا تسأل عن حُسنهنّ وطولهنّ"، وصلاة الناس بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا تَعدِل ذلك؛ فرأى العلماء أن يكون هناك عِوَض في عَدد الركعات عن الطول، وكان ذلك سَببًا مِن أسباب الاختلاف. |
٢.١٠ النوافل، تحية المسجد، قيام رمضان
 |
النقل أيضًا عن السلف الصالح، فالإمام مالك روى عن يزيد بن رومان أنّه قال: "كان الناس يقومون في زمَن عمر بن الخطاب بثلاث وعشرين ركعة". هذا نقل؛ فأخَذ به جمهور العلماء، وهو -كما ذكرنا- قول عن الإمام مالك أيضًا. |