١.١٠ كعتَا الفجر


حكم ركعتي الفجر
إنّ الفقهاء قد اتّفقوا على: أنّ ركعتَي الفجر -أى: ركعتي السُّنّة-, حكمهما أنّهما سُنّة، لتعاهده -عليه الصلاة والسلام- على فِعلهما أكثر منه على سائر النوافل، لقوله -صلى الله عليه وسلم: {{ركعتا الفَجر خيرٌ مِن الدنيا وما فيها}}، ولأنه قد روي أيضًا: "أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قضى هاتيْن الركعتيْن لمّا فاتتاه بعد طلوع الشمس حين نام عن الصلاة..

ما المستحَبِّ مِن القراءة في هاتيْن الركعتيْن؟
عند مالك -رحمه الله-: المستحبّ: أن يَقرأ فيهما بـ(أمّ القرآن) فقط.
أمّا الشافعي فقال: لا بأس أن يَقرأ فيهما بـ(أمّ القرآن) مع سورة قصيرة، يشير إلى ((قل يا أيها الكافرون))، وإلى ((قل هو الله أحد)).
وقال أبو حنيفة: لم يَثبت شيء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بقراءة مُعيّنة في ذلك حتّى نقول باستحبابه؛ وبالتالي يجوز أن يَقرأ فيهما المرء ما يشاء.


١.١٠ كعتَا الفجر


سبب اختلاف الفقهاء
سبب اختلاف الفقهاء هو: اختلاف قراءته -عليه الصلاة والسلام- في هذه الصلاة، واختلافهم في تعيين القراءة في الصلاة؛ ذلك أنّه:
روي عنه -عليه الصلاة والسلام: أنه كان يُخفّف ركعتَي الفجر، على ما روتْه عائشة -رضي الله- عنها، قالت: "حتّى أني أقول: أقَرَأ فيهما بـ(أمّ القرآن) أم لا؟"، متّفق عليه، -أي: من السرعة.
وروي عنه -عليه الصلاة والسلام- أنّه كان يقرأ فيهما: ((قل هو الله أحد))، و((قل يا أيها الكافرون))".

صفة القراءة المستحبة فيهما
في ذلك ثلاثة أقوال للفقهاء:
ذهب مالك والشافعي وهو رأي الجمهور: أنّ المستحبّ فيهما هو: الإسرار.
وذهب قوم إلى: أن المستحبّ فيهما هو: الجهر.
وذهب قوم إلى: أنّ المصلِّي مخيّر بين الإسرار والجهر.


١.١٠ كعتَا الفجر


السبب في هذا الاختلاف
تعارض مفهوم الآثار.
ذلك أنّ حديث عائشة: "حتّى أني أقول: أقَرأ فيهما بـ(أمّ القرآن) أم لا؟" معناه ومفهومه: أنّها لم تكن تَسمع النبي -عليه الصلاة والسلام، وما دامت لم تَسمع، يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يُسرّ القراءة فيهما.
أمّا ظاهر حديث أبي هريرة: أنّه -عليه الصلاة والسلام- كان يقرأ فيها: بـ(قل يا أيها الكافرون)، و(قل هو الله أحد). ومعنى رواية ذلك وإثبات ذلك: أنّه رمَق النبي -صلى الله عليه وسلم- شهرًا ليس يومًا ولا يوميْن، وإنّما شهرًا، فوجده يقرأ في الركعتين قبل الفجر: (قل يا أيها الكافرون)، و(قل هو الله أحد)، معنى ذلك: أنّ القراءة فيهما كانت جهرًا.

من فاتته الركعتان
اختلف العلماء في ذلك:
قال مالك: إذا كان قد دخل المسجد، فأقيمت الصلاة، فلْيدخلْ مع الإمام في الصلاة، ولا يركعهما في المسجد والإمام يصلّي الفرض؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: {{إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاةَ إلّا المكتوبة}}.


١.١٠ كعتَا الفجر


بقيّة رأي الإمام مالك: إنّ المسلم إذا كان لم يَدخل المسجد، فإن لم يَخَف أن يفوته الإمام بركعة، فليرْكعْهما خارج المسجد.
ووافق أبو حنيفة مالكًا في الفَرق بين أن يدخل المسجد أو لا يدخله، لكنه خالفه في الحدّ في ذلك، فقال: يركعهما خارج المسجد ما ظنّ أنّه يدرك ركعة من الصبح مع الإمام، وليس بمجرّد فوات الركعة الأولى. فإذا كان مطمئنًا إلى أنّه سيدرك الركعة الثانية مع الإمام، فعليه أن يصلّيهما خارج المسجد.
أمّا الإمام الشافعي ومعه الإمام أحمد فيقولان: إذا أقيمت الصلاة المكتوبة، فلا يركعهما أصلًا، لا داخل المسجد ولا خارجه، عَملًا بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ وهو الصحيح.

سبب الاختلاف
هو: اختلافهم في مفهوم قوله -عليه الصلاة والسلام: {{إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاةَ إلّا المكتوبة}}، والحديث رواه مسلم وأصحاب "السنن".


١.١٠ كعتَا الفجر


وقت قضاء ركعتَي الفجر
طائفة مِن الفقهاء قالت: يقضيها بعد صلاة الصبح؛ وبه قال: عطاء، وابن جريج، والشافعي.
وقال قوم كأبي حنيفة: يقضيها بعد طلوع الشمس. فجَعَلوا لها هذا الوقت غير المتّسِع.
ومنهم مَن جعَله لها متسِّعًا فقال: يقضيها مِن لَدن طلوع الشمس إلى وقت الزوال، ولا يقضيها بعد الزوال.

وهؤلاء الذين قالوا بالقضاء قالوا: من شاء فلْيقْض، ومن شاء فلا يقْض.
والأصل في قضائها واستحباب ذلك: صلاته -عليه الصلاة والسلام- لها بعد طلوع الشمس حين نام عن الصلاة.

إذًا المستحب: قضاؤها، وينبغي أن يكون بعد طلوع الشمس كما جاء في الأثر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.