ونرجّح متابعة المأموم للإمام في السجود؛ لأنّ الاتّباع واجب، لقوله -عليه الصلاة والسلام: {{إنّما جُعل الإمامُ لِيُؤتَمّ به}} وقد رواه الشيخان.
١.٩ على مَنْ يجب سجود السهو، تنبيه الإمام، والسجود للشك
موضع سجود المأموم
واختلف الفقهاء أيضًا فى موضع سجود المأموم, وذلك لمقارنَة فِعله لفعل الإمام على مَوضع السجود:
 |
فمن رأى ذلك شرطًا في الاتّباع، قال: يسجد المأموم مع الإمام وإن لم يأت بها في موضع السجود, فجاز أن يسجد للسهو قبل أن تنتهي صلاته. |
 |
أمّا مَنْ آثر مَوضع السجود في آخِر الصلاة، فقال: على المأموم أن يؤخِّر سجود السهو إلى آخِر الصلاة. |
 |
الإمام الشافعي أوجب عليه الأمريْن فقال: يسجد سجدتيْن مع الإمام، ثم يقضي ما فاته، ثم يسجد سجدتيْن في نهاية صلاته؛ وهو ضعيف. |
بماذا ينبّه المأمومُ الإمامَ إذا سها؟
اتّفق الفقهاء على: أنّ السُّنّة لمن سها في صلاته: أن يُسبَّح له؛ هذا كلام عن صلاة الجماعة. فالتسبيح للرجال موضع اتّفاق بين الفقهاء عند سهو الإمام، لِما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عند الجماعة إلّا الترمذي، أنّه قال: {{ما لي أراكم أكثرْتُم من التصفيق؟ مَن نابَهُ شيءٌ في صلاته فلْيُسبِّحْ! فإنّه إذا سبَّح التُفِت إليه, وإنّما التصفيق للنساء!}}.
١.٩ على مَنْ يجب سجود السهو، تنبيه الإمام، والسجود للشك
والجزئية الأخيرة مِن الحديث جَعلت الفقهاء يختلفون: هل على النساء تسبيح -عملًا بالعموم: {{مَن نابَه شيء في صلاته فليسبِّحْ!}}؟ أو أنّ على النساء التصفيق، كما جاء في نهاية الحديث: {{إنما التصفيق للنساء}}؟
 |
فقال مالك وجماعة: إنّ التسبيح للرجال والنساء. |
 |
وقول الجمهور: الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد، وجماعة, وهو الأوْلى بالاتّباع: التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء. |
السجود الذي يكون للشك
الفقهاء اختَلفوا فيه على ثلاثة مَذاهب:
المذهب الأوّل
قال: يَبني على اليقين، وهو الأقل، يعني: إذا شكّ المصلِّي: هل صلّى ركعتيْن أو ثلاثًا, يعتبرهما ركعتيْن ثم يسجد سجدتَي السهو في نهاية الصلاة بعد البناء على اليقين؛ وهذا قول مالك، والشافعي، وداود، وأبو حنيفة، فيمن يُصلِّي منفردًا.
١.٩ على مَنْ يجب سجود السهو، تنبيه الإمام، والسجود للشك
المذهب الثاني
قال أبو حنيفة: إن كان الشكّ في بداية الصلاة، فسَدت صلاته؛ لأنّه يستطيع أن يبَدأها مِن جديد. وإن تكرّر ذلك منه اجتهد وعمل على غلبة الظنّ: إن غلب على ظنِّه أنها اثنتان فهما اثنتان, وإن غلب على ظنّه أنّها ثلاثة فهي ثلاثة. ثم يسجد سجدتيْن بعد السلام.
المذهب الثالث
قالت طائفة: إنّه ليس عليه إذا شكّ لا رجوع إلى اليقين ولا تحرٍّ؛ وإنّما عليه السجود فقط.
أسباب الاختلاف
تعارُضُ ظواهر ثلاثة آثار أو أكثر في هذا الباب:
 |
الأول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: {{إذا شكّ أحَدُكم في صَلاته فلم يدْر كم صلّى، أثلاثًا أم أربعًا، فليَطرح الشكّ وليَبْن على ما استيقن. ثم يسجد سجدتيْن قبل أن يسلّم. فإن كان صلّى خمسًا، شفَعْن له صَلاتَه. وإن كان صلّى إتمامًا لأربع، كانتا ترغيمًا للشيطان}}، أي: إذلالًا له. |
أرجَحُ الأقوال الثلاثة: أنّه يبني على اليقين -وهو الأقّل- ويتمّ صلاته، ويسجد للسّهو قبل التسليم.
١.٩ على مَنْ يجب سجود السهو، تنبيه الإمام، والسجود للشك
 |
الثاني: إنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: {{إذا سها أحَدكم في صلاته، فليَتحرّ ولْيسجدْ سجدتيْن}}، وفي رواية أخرى عنه: {{فليَنظُرْ أحرى ذلك إلى الصّواب، ثم لِيسلّم. ثم ليسجد سجدتَي السهو ويتشهّد ويسلِّم}}. |
 |
الثالث: أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: {{إنّ أحدكم إذا قام يصلِّي جاءه الشيطان فلَبّس عليه، حتّى لا يدري كم صلّى. فإذا وجد ذلك أحدُكم فلْيسجدْ سجدتيْن وهو جالس}}. |